أساقفتنا الأجلاء..أربعة أيام من الاختبار العميق لقول الرب: وَمَنْ سَخَّرَكَ مِيلاً وَاحِدًا فَاذْهَبْ مَعَهُ اثْنَيْنِ متى 4: 41

zaidmisho@gmail.com

اعضاء السينهودس المبارك.. لكم شكرنا على هذا الأجتماع القمة

أفضل قرارات، واختيار مميز لأبرشية كندا

عيون الكثيرين أتجهت صوب روما، تنتظر نتائج السينهودس المبارك لأساقفة الكلدان الأجلاء، الذي عقد للفترة من 5-8 تشرين الأول 2017 برئاسة غبطة البطريرك مار لويس روفائيل ساكو وحضور كافة أساقفة الكنيسة الكلدانية في العالم ما خلا سيادة المطران المتقاعد جاك اسحق لأسباب صحية، كما أشار اعلام الباطريركية.

أسئلة تنتظر أجابتها، من سينتخب أسقفاً على كندا؟ ماهي توصياتهم للرابطة؟ هل سيكون هناك اهتمام لهويتنا الكلدانية ولو بسيط؟ ولا اعرف ما يجول في بال الكثيرين من أسئلة، لكن على الأقل، هذه النقاط تهم شريحة من الكلدان ومن حقهم ان يحصلوا على جواب، فكان الرد اكثر من التوقع، وإن كنا قد طلبنا رداءً،  أعطونا معه ثوباً:

أفضل اختيار لأبرشيتنا الغالية مار أدي في كندا

كتبنا وقلنا رأينا في أبرشية كندا، ولم تخلوا كتاباتنا من ذكر الإيجابيات والنقد أيضاً، وأحيانا اللاذع منه للأسف الشديد! حيث لا تخلوا بقعة في الأرض يقطنها بشر من الحسنات والأخفاقات، وهذا يسري على كل المؤسسات والتنظيمات والتجمعات.

وعن أبرشيتنا في كندا، فقد اعطينا رأينا الصريح على أمل كي يعمل الجميع من اجل تذليل السلبيات أينما وجدت، وها قد حان الزمان لذلك بعد أنتخاب من كنّا نتماناه ألا وهو:

المطران باوي سورو الجزيل الأحترام

وسيستلم مهامه الابرشي في الثامن والعشرين من شهر تشرين الثاني 2017 بنعمة الرب، ولنا في هذا النبأ المفرح والمريح كلام.

رابطتنا الكلدانية .. وأكثر

يبدو جلياً بأن اساقفتنا الأجلاء بجاجة إلى أشخاص يٌعتمد عليهم، ويتحملون مسؤولية بناء البيت الكلداني، وان يعمل الجميع من اجل أن يكون للكلدان مجلس موحد لكافة التنظيمات، وبذلك يتسنى لنا فرصة تأسيس تنظيم سياسي كلداني يجمع كل التنظيمات السياسية الكلدانية التي تحترم تطلعات الشعب، وحقهم بأن يكون لهم صوتاً سياسياً موحداً، وتمثيل رسمي وشرعي في الوطن يحظى بثقتنا، بدل الحالة المهترية التي نعاني منها بسبب الفراغ السياسي، كوننا نفتقر إلى حزب كلداني يستحق الذكر في بلدنا العراق.

كما طالب السينهودس بدعم الرابطة الكلدانية العالمية، تلك المؤسسة التي نأمل بها ان تكون واجهتنا القومية والأجتماعية والثقافية، وهو التنظيم الوحيد لغاية الآن الذي يتسحق ان يكون واجهة الكلدان القومية، ورغم اهتمام أسافتنا المحترمون بهذه المؤسسة، إلا ان كهنتنا الأفاضل جميعاً بأستثناء لايتجاوز أصابع يد واحدة وللأسف الشديد، لم يحركوا ساكناً تجاهها، ضاربين بعرض الحائط توصيات من وجب طاعتهم من الذين يعملون بصدق على بناء البيت الكلداني، وأقصد الأساقفة اعضاء السينهودس الكلداني المبارك، والكاهن الذي لا يعمل من اجل الرابطة او على الأقل يدعمها بما تيسر، هو من لا يملك حب حقيقي وغيرة صادقة على كنيسته وشعبه إن كان في ارض الوطن او المهجر، ويعيش بحالة من الأنانية المفرطة، كونه لا يملك سلطة على الرابطة كما يملكها على المجالس الشكلية في رعيته! وهذا شعور نرجسي بالتملك وحب الذات فقط.

وسأذكر في مقال لاحق اهمية الرابطة ومن يتمنى زوالها أكثر، إن كان من الأكليروس او من بعض المحسوبين على القومية الكلدانية، ام من التنظيمات التي تدعي تمثيلها لمسيحيي العراق وهي باطلة، وبعض نقاط الخلل.

هويتنا – لغتنا – طقوسنا

رفض اي تسمية تشوه هويتنا الكلدانية

قبل ان يستلم غبطة ابينا الباطريرك لويس ساكو سدة الباطريركية، كان القوميون الكلدان برمتهم، يتباكون على اهمال الكنيسة لهويتنا القومية الكلدانية، وعندما يسري حديث حول ذلك، كنّا نتمى من رجال كنيستنا ان  يشيروا لهويتنا القومية ولو على هامش بيان او توصية او حتى أثناء حديث جانبي في مجلس عزاء.

واليوم اصبج لنا رابطة كلدانية تهتم بالجانب القومي، ويخصص وقت في أجتماعات السينهودس من اجل تفعيل العمل القومي، وبيان وقرارات ورسالة تصدر من السينهودس تطالب بالحفاظ على هويتنا واسمنا العر يق، أفلا من بعد ذلك أن تخرس جميع الألسن التي ما زالت تسيء إلى غبطة ابينا الباطريرك؟

علماً بأن الواقع المر يؤكد بأن مشكلة الكلدان القومية في المهتمين بالشأن القومي، فهم أكثر من يسيء إلى اسمنا الكداني، وأكثر من يحارب هويتنا ويعرقل كل مسيرة بأتجاه هدف قومي كلداني، ولنا اختبارات مكررة ومملة بهذا الخصوص منذ قبل انعقاد المؤتمر القومي في كاليفورنيا، فمن اثار المشاكل بين القوميون الكلدان، هم انفسهم منذ ذلك الوقت لغاية يومنا هذا وإلى حيث! وقريباً سنشهد لهم سفاهات جديدة دعما لعصابة بابليون ورئيسها الرث ريان اللاكلداني، بعد قرب موعد الأنتخابات.

فالمسيرة القومية في تقدم، والمفلسون كشفت اوراقهم، ومن لم تتضح معالمه بعد، فالقادم من الوقت سيكون بمثابة غربال، فيسقط التراب ونتجمل ببريق التبر.

محنة العقل وتجديد الطقوس

ومن الأمور الإيمانية المهمة جداً من وجهة نظري هو تجديد الطقوس، واجتماعات السينهودس بدأت تهتم بتجديد الطقوس ووحدتها بين رعايا الأبرشيات، بعد أن غدت مناطة لمزاج كاهن او شماس، فهذا يخذف فقرة وآخر يضيف. وشخصياً مع تجديد الطقوس برمتها، كي تكون مناسبة لإيمان العصر، ومن وضع نصوص الطقوس من الآباء قبل أكثر من 1500 سنة ، لا يمكن ان يفهم في الكتاب المقدس واللاهوت أكثر من الذين درسوا بجد ما دونه الرسل والآباء واللاهوتيين والروحانيين وكل ما نتج من افكار كنسية منذ فجرها ولغاية يومنا هذا.

لكن الفرق في العقول المنفتحة وعكسها، فمن كتب فقرات الطقوس وجمعها، إنما اعتمدوا على إبداعات زمنهم، بينما العقول المنغلقة التي تطالب بالحفاظ علىبها وكأنها منزلة وليست صنيعة بشر، ترفض كل اشكال التجدد، فهم يعيشون حياتهم في كل شيء كأبناء عصرهم، لكنهم يقفون حجر عثرة أمام تطور العقل من الناحية الإيمانية، ويفضلون نص لا يفهمه المؤمنون ولا حتى الشمامسة، على الإيمان المبني على اسس صحيحة، والغبي هو من يعتقد بأن الأوائل لم يفهموا طقوسهم حين وضعت، واغبى من يرفض ترجمتها وحداثتها.

ولو اردنا كنيسة مبشرة، فأول ما علينا عمله هو تجديد الطقوس كي لا يتفاجأ من ينتمي لكنيستنا معمذا من الأديان الأخرى، بأن شعبنا الكلداني يردد ولا يفهم، يصلي بأعلى صوته فقرات القداس، وعندما يسألهم عن معنى الكلمات التي يصلونها، يجيبوهم بأن هذه النصوص هي تراث وعليهم الحفاظ عليها! ويفتخرون بذلك رغم انهم لا يفهموها! فيذهب المعمذ مهرولاً إلى أحد الكنائس الأنجيلية التي استقطبت الكثير من الذين لا يفقهون طقوسهم التي تربوا عليها،

فما نفعك يا أرث ويا تراث إن كان العقل لا يستوعبك!؟

ما بعد السينهودس ولغتنا

اعلنت الباطريركية الكلدانية عن مسابقة وجوائز لأفضل كتاب ديني أو ادبي او تاريحي او مترجم، وافضل لحن ديني بالكلداني او العربي، واللحن ايضاً له نصيب، وافضل مبادرة أجتماعية او نشاط  من شأنها أن ترسخ السلام والعيش المشترك.

و لمن يريد الحفاظ على الأرث والتراث، فالفرصة مؤاتية ليخرج طاقاته ومواهبه اللغوية، وعسى أن يكون منهلاً لتراث جديد.

وبدل ان يطلف شعارات وينتقد وضعنا ويصفه بالمأساوي، ليشغل عقله، وينتج من بنات افكاره صلاة او ترتيلة او شعر في لغتنا الأم، لا بل يساهم بكتابة نص يلائم الطقس كي نقول بأن للكلدان اشخاص على مستوى عالي من التصوف (يختلف عن اي تصوف) بحيث يمكنهم تأليف صلاة او ترتيلة قد تدخل ضمن طقوسنا، علماً بأن من يمارس اللغة العربية وضليع فيها، وله مستوى من المعرفة اللاهوتية وله قدرة على التأليف، فبأمكانه ام يكتب طقساً لا يقل روعةً عن اي طقسٍ قديم كتب في لغة تعنبر الآن شبه ميتة، كالطقس الكلداني.

وكنيستنا كنيسة أحياء وليس اموات، وبسبب لغة الطقوس التي تردد ولا تفهم، فمن يخرج منها لا يعود، ومن لم يولد كلداني، لا يمكن كسبه إلى مكان من به لا يعي ما يسمعه ويردده من صلوات! وأمام اساقفتنا تحديات لتثبيت إيماننا، وعليهم بالتجدد الكنسي الشامل كي تكون كنيستنا فعالة وفاعلة في حقل الرب.

أشكالية إسم اللغة، وخرافة الأعتقاد بأن ما نتكلمه هو لغة المسيح

كم نحن عاطفيون وعلى فراغ!

طالما سمعت استهجاناً بصيغة سؤال، كيف تقول أنك مسيجي ولا تعرف مسيحي! وما زلت اسمع تلك الحزورة!!!

انا اعرف أن لغة المسيحي في الحب والأحترام والعطاء، أما المفردات اللغوية فهي لا شيء إن كانت لا تصب في تلك الثلاث

ولمن يدعي بأنه يتكلم لغة المسيح فسأحيله (في المخيلة فقظ) إلى آخر UPDATE  للرسل أثناء العنصرة، عندما تكلموا في لغات المسكونة جميعها، وليذهب إلى عليتهم ويسلم عليهم قائلاً: شلاملوخون؟ دخيلون ودخيلا صحتوخون؟ فهل سيكون هناك من مجيب؟

وسيحاولون جاهدين ان يفهموا على بعضهم ولا يقدروا، فما عليهم إلا ان يتكلموا في اللغة الأنكليزية الشكسبيرية، عند ذاك سيكون الحديث مشترك، كون (ربعنا) لا يعرفون لغة المسيح ولغة الطقوس، لا بل حتى انهم يضيعوا مفردات كل سنة وأبدالها بأخرى من الدولة التي يعيشون فيها!

ولو سألوا الرسل كيف تدعون بأنكم تتكلمون بكل اللغات ولم تتكلموا لغة المسيح التي نتكلمها؟ لأجابوا الرسل: المسيح لم يتكلم بلغة ثلاث ارباعها مسروق من لغات دول الجوار والمستعمرين، والربع يختلف كلياً عن اللغة الكدانية القديمة.

اما عن تسمية اللغة فالحقيقة هي مثل الأزياء، ومن حق كل امرءٍ أن يلبس ما يريد

مجموعة يسمونها اللغة الكلدانية – وأخرى يطلقون عليها السريانية بفرعيها الشرقي والغربي- وقسماً آخر ينعتها بالآرامية – والأكدية والآثورية والمسيحية والسورث!!

ومن هالمال - حمل جمال!!

بكل الأحوال ... اعتقد جازماً بأن لغتنا الأم المحكية ولغة الجدة المنسية، مع التي قبلها المنقرضة، لن يخدما الإيمان، إلا عند ترجمتها إلى لغة الشعب الذي نعيش معه، والسواد الأعظم من المتباكين على اللغة في المهجر، هم من لا يتواصل أبنائهم بها، لذا تركوا كنائسهم بشكل نهائي، او التحقوا بكنائس أخرى لها لغة مفهومة...ونحن نخسر ابنائنا!

لذا ..نحن بحاجة إلى تجديد كل الطقوس كي نحافظ على ابنائنا، وهم اهم للكنيسة من كل ارثنا وتراثنا، ومن تربى منهم في المهجر، تعلم على الفهم والتحليل، وليس كما تربينا على التلقين والحفظ وترك العقل جانباً.... وأملنا بأساقفتنا بالتجديد من اجل مستقبل ابنائنا الإيماني.

  كتب بتأريخ :  الإثنين 13-11-2017     عدد القراء :  656       عدد التعليقات : 0