التغيرات الكبيرة في السعودية وجوهرالمشكلة

بعد زيارة الرئيس الأمريكي الى السعودية ظهرت بوادر تغير جذري في السياسة السعودية ،من حيث الأعلام والأجراءات التي كانت تعتبر مستحيلة لقد ظلت المملكة العربية السعودية تعتمد سياسة ثابتة في الأنغلاق على نفسها ولم تهتم بما يجري في العالم من تغير في حقوق المرأة وحقوق الأنسان ، وكان سبب هذا الأنغلاق هو الفكر الديني الذي تقوده السعودية على اساس الفكر الأسلامي والكتب الدينية الذي جاء بها الأسلام ، والتي طبقها المسلمون في غزواتهم لدول الشرق وحتى في غزواتهم لبعض دول اوروبا على اساس نشر الدين الأسلامي بالسيف ، ورغم ان نشر الدين بالقوة لا يتناسب مع المباديء والقيم السماوية ولا يتطابق مع المنطق والعقل لأن الشروط التي اطلقوها في غزواتهم هي اعتناق الأسلام او دفع الجزية او القتال.

ولو فكرنا قليلا كيف كان حال الشعوب قبل 1400 لعرفنا ان معظم الشعوب التي دخلت الأسلام كان بالأكراه ، اما في الزمن الحالي وبعد ان ظهرت التيارات المتطرفة والتي حاولت الأستناد على الأيات القرآنية والأحاديث للعودة الى زمن الغزوات ولكن بسبب غبائهم لم يفكروا بأختلاف الزمن الذي اصبح فيه المسلمون في اخر قائمة التطور الأقتصادي والحضاري بسبب التمسك بالدين وأستخدامه شريعة لقيادة الشعوب الأسلامية وفي التعامل مع الشعوب الغير مسلمة، بينما العالم قطع اشواطا من التقدم الأقتصادي والحضاري والتكنولوجي، وعلى الرغم من توفر الموارد الأقتصادية التي يمتلكها المسلمون والتي يستخدموها في شراء التكنولوجية من الغرب المتحضر من السلاح الى جميع الأشياء التي يحتاجه الأنسان المتحضر، لكنها فشلت في مواكبة الحياة العصرية بسبب انغلاقها  على نفسها داخل دائرة مغلقة اسمها الدين ،وكما فشلت الشيوعية في الأتحاد السوفيتي السابق في قيادة العالم الأشتراكي وصل المسلمون وخاصة في السعودية الى نهاية الطريق المليء بالفشل .

وهي نهاية يائسة بعدم وجود اي فرصة للتقدم بسبب هذه الثقافة التي سوقها المسلمون خلال القرون الماضية واصبح المسلمون  محل شبهة في العالم لأن العالم لا يستطيع ان يمييز بين المسلم الأرهابي والمعتدل فأصبح العالم يتعامل مع الشعوب الأسلامية بحذر وشك، فلم يبقى امامهم سوى مراجعة الذات والأعتراف بالخطأ الفكري الذي جلب الحروب والدمار لمعظم دول العالم ،لذلك ان التغيرات الكبيرة في العالم الأسلامي قادمة وقد بدأت من السعودية وسوف تنتقل الى بقية الدول الأسلامية وتتطور لتصل في النهاية الى تعديل الكتب الدينية المتبعة بما تتناسب مع الحق والعدل والمساوات وقبول الأخر لكي يمارس الأنسان حياته الطبيعية وتعيش الشعوب الأسلامية ضمن عالم اليوم الذي تطور كثيرا في مجال حقوق الأنسان ويكون الدين مكانه الجامع فقط وليس فيه اي تحريض ضد الأخرين . ان الأجراءات التي تقوم بها القيادة السعودية جريئة رغم انها اتت متأخرة وهي التي سوف تفتح الطريق امام بقية الدول الأسلامية لكي تراجع دساتيرها وكتبها الدينية لكي تتناسب مع التغير  في العالم الذي تأخر في العالم الأسلامي وسبب كل هذه الويلات للشعوب التي عانت من جرائم المتطرفين الأرهابيين التي فاقت جرائم هولاكو وجنكيزخان ،لذلك نقول طال الزمن او قصر ليس امام الشعوب الأسلامية سوى الوصول الى النقطة الجوهرية وهي الأعتراف بهذا الخلل الفكري ومراجعة شاملة لهذه الثقافة وتغيرها لكي يعيشوا مثل بقية الشعوب بأمن وسلام ، وأن الأجراءات السعودية في الداخل السعودي هي الخطوة الأولى في التغيير الجذري القادم والخارطة السياسية في منطقة الشرق الأوسط سوف تتغير كثيرا ,وأن الفكر الأرهابي اندحر الى غير رجعة والتغير قادم رغم انوف الأرهابيين.

وأن غدا لناظره لقريب

  كتب بتأريخ :  الثلاثاء 14-11-2017     عدد القراء :  520       عدد التعليقات : 0