قم غادر
بقلم : أحمد الصراف
عرض صفحة الكاتب
العودة الى صفحة المقالات

شكل الكونغرس الأميركي لجنة قبل فترة للنظر في ما أصاب ستة من أكبر دعاة الكنيسة من ثراء مهول، بعد أن تبين أن حجم التبرعات الكنسية يتراوح بين 2 و3 مليارات دولار.

يقول أحد هؤلاء الدعاة مخاطباً أتباعه المؤمنين، في كنائس ضخمة تبدو كملاعب الرياضة: عليكم أن تدفعوا للكنيسة بما يكفي لتشعروا بالألم. ويقول آخر انه لا يريد الذهاب لملاقاة الرب وهو مفلس، وبالتالي يريد تبرعات أكثر وأكبر.

بفضل هذه التبرعات التي تغدق عليهم من دون حساب، أصبح هؤلاء، كما حال معظم دعاتنا، مع الفارق، يعيشون كنجوم السينما والغناء، لشعبيتهم ولما يجنونه من أموال أتاحت لهم العيش ببذخ لا يمكن تخيله لرجال دين. فلديهم جميعاً قصور ضخمة فخمة، وسيارات فارهة وطائرات خاصة، ولدى الداعية كوبلاند أسطول منها، وهي الأسرع في العالم، مع مدرج طائرات خاص به. ويبرر كوبلاند امتلاك مثل هذه الطائرات بأن الرب يريد خدمة سريعة، وهذا ما يقوم به.

أما في الجانب الآخر، وفي مقطع يوتيوب طريف، يقوم مجموعة من مشاهير الدعاة المسلمين، بالرقص على كلمات أهزوجة أو نشيدة تم تلحينها خصيصاً لتلك المناسبة تقول كلماتها، التي تخاطب شباب الأمة الإسلامية وشيوخها، وتطالبهم بالذهاب والجهاد في ساحات المعارك:

قم غادر.. قم غادر.. لا تنظر خلفك، قم غادر، ولتسلك درب الأبطال!

قم غادر، ولتنسَ الزوجة والوالد، ولتنسَ الأطفال.

فلطفلك رب يحميه، رب متعال، والحور تناديك بشوق، فتعال.

وطبعاً لم يغادر أحد منهم للجهاد، فهم على استعداد فقط للرقص على الأناشيد الدينية، والتغرير بالشباب ودفعهم لقتل أنفسهم والغير، فماذا جنى هؤلاء وجنت الأمة وجنت أسرهم من موتهم في معارك عبثية لا طائل من ورائها؟!

يبرر البعض عدم مشاركة كبار الدعاة في أعمال الجهاد، بأنهم كبار في السن، والأفضل أن يذهب الشباب، وهذا تبرير ساذج حقاً. فكبار السن هؤلاء، هم الذين نهلوا من الدنيا ما يكفيهم، وهم أولى من غيرهم بالشهادة ولقاء حور العين، وليس الشباب الذين لم يعيشوا أيامهم بعد، خاصة أن عملية تفجير النفس، في عملية إرهابية، لا تتطلب سناً معينة، بل فقط ارتداء حزام وكبس الزر، واقتناع راسخ بأن الموت بتلك الطريقة سيضمن الجنة ولقاء الحور، لكنهم لا يفعلون ذلك لأنهم.. غير ضامنين!

لقد جربنا صحوتهم لثلاثين عاماً، أو أكثر، فهل حان الوقت لنجرب صحوة أكثر تطوراً وعقلانية، وأقل جنوناً، وتطرفاً؟!

أحمد الصراف

habibi.enta1@gmail.com

www.kalamanas.com

الوسوم

أحمد الصراف

  كتب بتأريخ :  الثلاثاء 28-11-2017     عدد القراء :  560       عدد التعليقات : 0