رثاء الى العزيز وصديق العمر رحيم بلو أبو سامح
بقلم : أمجد خندي
عرض صفحة الكاتب
العودة الى صفحة المقالات

الموت حق على كل كائن حي وهذه سنّة الحياة، ولكن عندما يكون قاسياًَ ومؤلماََ جداََ يكون وقعه على الأهل كبيراََ ومؤثراََ.

كثيراََ ما نسمع ان الموت خطف أكثر من فرد من عائلة واحدة وخاصة في بلدنا الجريح نتيجة الحوادث والارهاب عندها يكون وقع الخبر مؤلم ومحزن.

هذا ما حصل لعائلة داود بلو، حيث خطف الموت ثلاثة أخوة متقاربين بالعمر في اقل من سنة وأعمار ليست كبيرة. في البداية كانت وفاة شابا ١٩٤١ وبعدها بأشهر توفي جميل ١٩٣٧ واليوم خطف الموت رحيم ١٩٤٦.

وبرحيلك يا رحيم أبو سامح تألمت كثيراََ وبكيت بحق ولو أننا نحن العراقيين قليلي البكاء لكثرة مصائبنا ومآسينا.

كيف لا أبكيك دماََ يا أبو سامح وانت صديق العمر لمدة أكثر من ٦٠ سنة. كيف لا أبكيك دماََ وأنت بمثابة أخ لي وكل ما تعنيه هذه الكلمة من معنى، وكثيرين يعلمون أني وحيد لعائلتي من الذكور وليس لدي شقيق، ولكن بوجود أبو سامح بجانبي وقريباََ مني كأخ وهذا كان عزائي الوحيد.

كيف لا أبكيك دماََ يا أبو سامح وانت شقيق زوجتي وزوج أختي وكنا عائلتين متجانستين متحابين وكنا نموذج في الألفة والتعاون والمساعدة لما يعكر هذه العلاقة اي خلاف أو سوء تفاهم خلالها.

كيف لا أبكيك دماََ عندما كنا في ألقوش منذ الطفولة وحتى عام ١٩٧٠ حيث عملنا سوية في مجال الزراعة لمساعدة عوائلنا، وبعد ان قلت الاعمال في القوش انتقلنا سوية الى الموصل عام ١٩٦٧ للعمل في مجال البناء مع المرحوم حالنا ميخا زرا.

كيف لا أبكيك دماََ يا أبو سامح وأننا عندما انتقلنا الى بغداد سوية عام ١٩٧٠ وعملنا معاََ في معمل بيع الكبة وكانت تسمى (كبة بيت)، وبعدها عملنا سوية في محل بيع الأدوات الاحتياطية في السنك عام ١٩٩٥ اضافة الى العزيز صباح نيسان.

كيف لا أبكيك دماََ يا أبو سامح عندما أجبرتنا الظروف الى الهجرة الى القوش عام ١٩٩١ وفتحت بيتك الصغير والمتواضع لنا جميعاََ حيث سكننا فيه أكثر من ٤٠ شخص وأبو سامح فرحان جداََ وقلبه مفتوح للجميع رغم صعوبة الظروف والضحكة لا تفارق وجهك.

كيف لا أبكيك دماََ يا أبو سامح عندما أجبرتنا الظروف عام ٢٠٠٠ ان تسكن عائلتي وعائلتي سوية في بيت واحد في الدورة حتى عام ٢٠٠٤.

كيف لا أبكيك دماََ يا أبو سامح وانت مثال الطيبة والغيرة والمحبة لعائلتك واهلك وأقاربك وأصدقائك .

كيف لا أبكي دماََ لأبو سامح ذلك الانسان القوي والمتفائل جداً ان يعذبه المرض كثيراََ وأتعبه وأتعب معه زوجته واولاده وأقاربه.

هذه أبرز مراحل صداقتي وقربي من ابو سامح حيث كنّا متشابهين في كثير من الصفات بالشكل والعمر والمواقف والمبادئ وكثير ما كان يطلق علينا على اننا اخوة من قبل أناس لا يعرفوننا جيداََ.

كيف لا أبكيك دماََ يا أبو سامح بأطيب الأخلاق ومحباََ ومسامحاََ للذين أساؤا اليك من الاقارب والاصدقاء ولا يعرف قلبك غير المحبة والمسامحة للجميع.

وأخيرا أقول كم انت قاسي يا موت اللعين عندما تخطف انساناََ طيباََ متفائلاََ دوماََ حتى في اصعب الظروف محباََ لأهله وأقاربه وأصدقائه.

الرحمة والخلود لك يا أبو سامح ومكانك الجنة مؤكداََ ويبقى ذكراك في قلوبنا مدى الحياة. في الحقيقة انني لم أودع ابو سامح في حياتي سوى مرتين: الاولى عندما غادر العراق الى السويد مهاجرا مع عائلته والثانية والاخيرة الان عندما خطفه الموت المشؤوم منا جميعاََ.

أمجد خندي والعائلة

كندا

  كتب بتأريخ :  الثلاثاء 28-11-2017     عدد القراء :  824       عدد التعليقات : 0