حقوق الشعب و الاتفاقات السرية

فيما لايمكن فصل بداية العهد الجاري، عما يجري الان بعد مسيرة معقّدة بدأت بإعلان قيام دولة مؤسساتية على اساس تحاصصي طائفي و عرقي، و شُرّعت مؤسساتها و مواثيقها و خطط اعمالها التي عُمل و يُعمل بها لاحقاً باجتهادات شخصية و ضيّقة غلب عليها الطابع الطائفي و الإثني العرقي، الأمر الذي غلب على المسيرة .  .

يرى متابعون مستقلون ان القطب الطائفي (الشيعي) الحاكم شدد تعصبه بدفع من دوائر ايرانية عملت بتواصل و بلا ضجة على اغتيال و طرد كفاءات مدنية و عسكرية عراقية و غيرها، من مكوّنات سنية و دينية و قومية، بتهم دورها في الحرب العراقية ـ الإيرانية، التي اشعلتها حينها الدكتاتورية و فرضتها بالحديد و النار على الجيش و الشعب بطوائفه و مكوناته الدينية و العرقية، و بتهم التعاون مع المحتل الامريكي غير المسلم، و جهّزت لتلك الادوار فرقاً ارهابية لعبت فيها دوائر سورية، ثم لتدخل عليها دوائر خليجية تواجهها .  . تداخلت معها و وظّفتها فلول الدكتاتورية تحت الراية (المحمدية)، ليسود الارهاب في البلاد.

و في الوقت الذي لعب فيه المكوّن الكردستاني بقوات البيشمركة ادواراً مشرفة في مكافحة الارهاب و انقاذ مدنا عربية عراقية هامة من السقوط بيد الارهابيين في الانبار، حين كانت  التشكيلات العسكرية الجديدة ضعيفة .  . فإنه تجنب اثارة الحساسيات و ضيق الافق القومي و انشغل في حماية اقليمه و وقايته من الارهابيين و نجح بها، في وقت انشغل فيه المكوّن (الشيعي) المتنفذ في العملية السياسية، بمواجهة معارضيه من الشيعة و السنة بالقوة كما جرى في صولات و صولات في البصرة و الانبار و غيرها .  .        

و يرون انه نتيجة تلك الاوضاع ازداد قطب المحاصصة السني ضعفاً على ضعفه بسبب تشتته و غياب مرجعية سياسية او دينية منظّمة له، و بسبب الضغوط المالية و الافقار و استخدام القوة ضده في خلط مطالبات شعبية عادلة بالارهاب، حتى غاب دوره الفاعل في المحاصصة ، التي صارت عملياً تحالفاً كردستانياً ـ شيعياً قاده متنفذون من الطرفين  .  . و انشغلت القوى (الشيعية) الحاكمة في اثبات سيادتها، و الكردستانية الحاكمة في اثبات الوجود و الشخصية الكردستانية المتعددة المكونات، و كانت مثالا جيداً قياساً ببقية المكونات، و في وقاية الأقليم من الإرهاب  .  .

و يرى سياسيون و اجتماعيون، ان منطق المتنفذين القومي و الطائفي بقي و كأنه على حاله قبل سقوط الدكتاتورية، ساده منطق غالب و مغلوب وعدم الثقة و القلق من الآخر في الافعال و ردود الأفعال، رغم اعتدال حصل في البداية، الاّ ان ذلك المنطق صار يتزايد بدخول النفوذ الايراني الطائفي القومي، كما ظهر و يظهر من قرارات غالبية المتنفذين، و تصريحاتهم و مناقشاتهم في الفضائيات، لعدم اهتمامهم بتطوير ثقافتهم و ثقافة احزابهم بقبول الآخر و بالتعددية و مفهوم الفدرالية و التوافق ، و انشغالاتهم بالمكاسب الفردية الانانية و بالوجهة الفكرية الضيقة لحزبهم لذاته فقط .

اضافة الى تضخّم دور المحاصصة الجامدة التي دخلت في كل المجالات الدستورية بقيادة التحالف الوطني الشيعي و تحديداً حزب الدعوة، من هيئات البرلمان و الهيئات المستقلة و الى القضاء و البنك المركزي و الهيئات المالية، و صارت دوراتها لامعنى لها لأنها تتواصل بنفس التكوين و حتى بنفس الوجوه و في عدد منها منذ زمن بريمر، رغم انواع الإنتقادات و الفضائح و وصولاً الى الاستنكارات الشعبية المتواصلة التي تغطيّ محافظات البلاد التي ووجهت بانواع العنف و التهديد، حتى وصلت الى الهبّة الجماهيرية ضد الفساد و عجز البرلمان و القضاء الذي عجز عن محاسبة مذنبي سقوط الموصل و سبايكر .  . بشعارات " باسم الدين باكونا الحرامية "  .  .

و اخذاً بنظر الإعتبار الجهود المبذولة في مواجهة الإرهاب ـ الذي استمر لفساد اجهزة مواجهته ـ  ، الاً ان حقوق الشعب بمكوناته تاهت و ضاعت بين الإهمال و انشغالات المتنفذين بالمصالح الذاتية، و في حال انفجار الغضب الشعبي بسببها، صار اللجوء الى الاتفاقات و الحلول السرية بين المتنفذين لأمتصاص النقمة حتى صار ذلك نهجاً يستند الى ايجاد حلول آنية و مهدّئة و الى تنازلات سرية دون الرجوع للدستور !! (*) ليهيمن هذا النهج على مفاصل الدولة من القمة الاتحادية و اجهزتها الى الاقليم و الى المكونات الإتحادية ضمنها الإقليم.

في سلوك سعى و يسعى شئنا ام ابينا، لإبعاد الاحزاب و القوى التي لاتتفق مع نهج القوى المتنفذة الحاكمة، من ان تلعب دورها الذي يطالبها به و يضمنه الدستور، و حتى صارت الناس تنتظر المفاجآت السارة التي لاتُعلنْ لأنها (محصورة هناك فوق) .  . من القادة (الجبّارين) الذين وعدوها بالنصر و تحقيق المطالب الواقعية و تحقيق حتى الأحلام على (ايديهم هم) .  .  التي لا تؤدّي الاّ الى تدهور الوعي الشعبي اكثر و اكثر  .  .

و في الوقت الذي كانت فيه المحاصصة مفيدة في البدء، الاّ ان الجمود عليها و عدم تطويرها بالتوافق و النزاهة و قبول الآخر، جعل منها قيداً على الدولة و المجتمع، و سبباً اساسياً من اسباب الفساد الذي يعمّ البلاد، و في ظهور و استمرار الإرهاب بل و تحوله الى اعلانه (دولة داعش) الإجرامية بعد ان صار الفساد المتحاصص هو (الدولة العميقة) .

و حتى صارت مشاكل البلاد التي تتفاقم، تجعل من مكوناتها تفكّر بالعيش و النمو خارج اطار دولة طائفية اثنية تحاصصية تزداد فشلاً بعد ان فقد الدستور و القضاء دورهما و بريقهما ، و وصل الحال فيها الى مناقشات شرعنة تزويج القاصرات الداعشي سئ الصيت، و الى التهديد المؤسف باستمرار الإرهاب و بقاء البلاد مسرحاً لصراع الدول الإقليمية و القوى العالمية بشعارات (مكافحة الإرهاب) .  .  

 ان تضحيات القوات المسلحة العراقية الباسلة و القوى الحليفة من حشد و بيشمركة و عشائر، تنادي بعدم تضييع شهدائها و تضحياتها و تضحيات شعب العراق و شبابه بكل مكوناته، الذين اسقطوا ببطولاتهم (دولة داعش) الإجرامية .  . تنادي بالأصلاح القائم على اساس محاربة الفساد و قيام الدولة المدنية الفدرالية التعددية على اساس : هوية المواطنة المتساوية، انهاء المحاصصة، انهاء الإتفاقات السرية .  . الدولة المستندة الى الدستور الفاعل ـ بعد تعديل فقرات منه سبق تهيئتها ـ و الى قضاء نزيه .  . بالبدء بالتعاون معاً على تخفيف التوتر بين الحكومة الإتحادية و حكومة اقليم كردستان و العمل معاً تحت مظلة الدستور، و البدء بعودة النازحين و اعادة اعمار المدن المدمّرة .  

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(*) اتفاقات سرية افتقدت الشفافية و أضعفت التمسك بالدستور .

  كتب بتأريخ :  الخميس 30-11-2017     عدد القراء :  976       عدد التعليقات : 0

 
   
 

 


 
حفلة زواج الشاب الوسيم غزوان بطرس إيشو السناطي والشابة الفاتنة وسن مارخال توما في تورنتو كندا
في الرابع عشر من تموز الجاري2018 من يوم السبت عقد قران العروسين غزوان بطرس إيشو السناطي ووسن مارخال توما ف...التفاصيل