ألواقع الكلداني والطموح الآشوري ( ألجزء 2 )

مما لا شك فيه ان " الكيان "  له أهمية فاعلة وجوهرية في تعزيز اللغة ودعم الإنتماء . فبالرغم من اعتراف سلطات الإنتداب البريطاني باللغة العبرية كلغة رسمية ليهود فلسطين قبل الإعلان عن قيام الدولة العبرية بربع قرن من الزمان , إلا أنها تعززت وأخذت بالإنتشار بين يهود الشتات الذين أيقظهم تحقيق الحلم التاريخي فتهافتوا على تعليمها بنهم وحماس . كما أن ولادة الدولة الإسرائيلية كحقيقة واقعة ألهب عندهم مشاعر الإنتماء إليها روحياً وفكرياً ونفسياً واجتماعياً ودينياً بغض النظر عن جنسية بلدانهم التي ترعرعوا فيها , وما زال الكثير منهم يحلم بل يخطط للإستقرار في الأرض التي وعد الله أنبياءهم بها .....

لا يمكن لأي مراقب منصف أن ينكر الحماس والأمل الذي دب عند الإخوة الآشوريين خصوصاً وعند من آمن بالطموح الآشوري من المسيحيين عموماً بعد الإجتياح الأجنبي للبلد الغالي بحيث امتدت التسمية " الآشورية " وتوسعت بسرعة خاطفة  واختفت التسمية " الآثورية " التي كانت متداولة قبل تاريخ الإجتياح بعد أن حلّت " الآشورية " كبديل ثابت لها في كل مكان ... وبدأ الهمس بصوت خافت أحياناً وعالٍ أحياناً أخرى عن العمل من أجل خلق" كيان " يحمل إسم " آشور " في الموقع الذي كان زماناً عاصمة للإمبراطورية الآشورية  وحوله حيث تسكن أعداد لاباس بها من  المسيحيين العراقيين بمختلف المذاهب والقوميات ...

لا بد أن اذكر ما أثار دهشتي وأنا أتابع التلفزيون العراقي في بغداد ينقل آنياً وصول أعضاء " إدارة الحكم المحلي " إلى العاصمة حيث أعلن المذيع عن وصول ممثل الآشوريين مشيراً إلى " يونادم كنا " الذي عقب  مصححاً بكلمة " كلدو آشور " .... بصراحة , تساءلت مع نفسي لماذا " كلدو آشور " ؟ إلى أن أيقنت بعدها أن الحركة الآشورية تضم كلداناً وسرياناً وليست مقتصرة على بني آشور فقط .... وحسب رأيي أن الحركة أثارت حفيظة الكثيرين من الكلدان بإصرارها على الإنتماء القومي  الآشوري للكلدان بتبريرات قد تكون مقنعة للبعض ولكن ليست بالضرورة أن تحضى بقتاعة الجميع  بها . وما زاد في الطين بلة ظهور ما يسمى " المجلس الشعبي الكداني الآشوري السرياني " الذي حاول تكريس سياسة الإحتواء للكدان تحت قيادة الشلة الآشورية التابعة لحزب البارزاني  , والذي رفضته أيضاً المجموعات الكلدانية الملتزمة مما أدى إلى بروز النهضة الكلدانية وتأسيس الأحزاب الكلدانية والدخول في حرب التسميات المقرفة ....

وباختصار من الممكن القول أن الطموح الآشوري المتمثل بالحركة الديمقراطية الآشورية " زوعا " استطاع أن يكسب أعدادً كبيرة من الحالمين بإعادة مجد آشور عن قناعة وإيمان  ومن بينهم الكلدان  ’ ولا بأس للإنسان أن يحلم , فقد يتحقق الحلم ويصبح حقيقة واقعة ,  والكتاب المقدس  يحدثنا عن العديد من الاحلام التي تحققت حسب تفسير وتحليل أنبياء ذلك الزمان , ونكران امكانية ذلك معناه نكران ما جاء بوحي من الروح القدس , ولا أعتقد أن الكل مستعد لوضع نفسه في مثل هذا الإشكال  .... أما المجلس الشعبي فلا يتعدى كونه آداة بيد الأخوة الأكراد يمتثل بأوامرهم ويعمل حسب أحندتهم , ولن يلعب دوراً ملموساً في السعي لتحقيق الطموح  الآشوري بل على العكس , فقد يقف بالضد من ذلك الإتجاه القومي . ربما استطاع أن يكسب الكثيرين في بداية تأسيسه إلا أن شعبيته أخذت بالإنحسار بعد أن تبينت حقيقة ارتباطاته , ولن يكتب له النجاح والتقدم على المدى البعيد سواء بقي مجلساً أو صار حزباً كونه يستند إلى توفر الدعم الشخصي المادي السخي لديمومته ... لذلك هو خارج دائرة الطموح الآشوري وغير مشمول به في مقالي هذا .

يتبادر الآن السؤال التالي : أين يقف واقع الكلدان إزاء الطموح الآشوري الذي يتميز كما ذكرت سابقاً بالتشبث للحفاظ على اللغة التي يتكلمها كافة الآشوريين ,  وأيضاً بوحدة الإنتماء القومي ببعده التاريخي الواضح والمعروف , بالإضافة إلى مشاعر الإرتباط بالأرض التي كانت يوماً ما عاصمة لأعتى امبراطورية في التاريخ القديم , ولا تزال اليوم تحوي مجوعة كبيرة من المسيحيين المؤمنين بأحقيتهم بها والساعين لإعادة مجدها .... فأرض نينوى هي أرض آشورية , أي أنها مؤهلة أن تعيد أمجادها ما دام أهلها فيها ... بصراحة أن الكلدان , للأسف الشديد , لن تروق لهم إقامة كيان آشوري في بقعة هم أنفسهم ساكنيها منذ القدم , وقناعتهم أن الآشوريين انقرضوا مع اندحار امبراطوريتهم .... طيب .. هل من المعقول تأسيس كيان يحمل الإسم الكلداني في أرض آشورية تاريخياً وهنالك من يدعي أنها تعود إليه أصلاً وهو من بقاياها ؟ ألجواب بالنسبة لي كلا , وإلا ينطبق عليّ المثل " لو آني ألعب أو أخرب الملعب " ... حيث أن نينوى أرض آشورية ولا جدال في ذلك , ولا يليق بها غير أن تعيد لها إسمها العتيد وما ترمز لها آثارها ..  أما أنا ككلداني فأرضي هي بابل حيث أصلي وفصلي ومنبعي , وما عليّ إلا السعي لإعادة مجدها , ولكن كيف ؟؟....... يتبع

رابط الجزء 1

http://www.alqosh.net/mod.php?mod=articles&modfile=item&itemid=39704

  كتب بتأريخ :  الجمعة 08-12-2017     عدد القراء :  664       عدد التعليقات : 0