لستم أنتم المتكلمين بل الروح القدس

كل مؤمن أمام إختبار التحدث الى الله في صلاة المخدع ، أو في تأمل ما ، وبعدها عليه أن يصغي الى صوت الله في عمق الذات . كما عليه أن يميّز صوت الله من صوت المجرب وذلك بالخبرة الأيمانية . لا يجوز أن نكون نحن المتحدثين الى الله في صلواتنا فقط ، بل يجب أن نصمت قليلاً لكي ندع الله يتحدث فينا فنقول له كصموئيل النبي ، تحدث يا رب وعبدك يصغي . الله موجود في عمق الأنسان ، فعليه أن يتحدث الى عمقه ويصغي الى الصوت الصادر من الداخل حيث الله موجود .

عندما نشعر بالألم أو الفشل أو الهزيمة ، فرَد فِعلنا الداخلي نعبر عنه بالتنهدات والآهات والضجر رغم كونها غير مسموعة أو محسوسة من قبل الآخرين ، علينا في تلك الأحوال أن نلجأ الى الله الساكن في عمقنا فهو سيخاطبنا بكلمات الشفاء والصبر والتعزية ويعطينا الأمل . من الضروري أن نبحث في داخلنا عن الجزء الجريح لكي نكشف من خلاله عيوبنا وأخطائنا وضعفاتنا التي تدفعنا للسقوط في تجارب شتى . فعلينا أن نحددها ونحاربها لكي ننهض بقوة لكي نتذكر بأن الله دعانا الى الخدمة لنبشر العالم أجمع بكلمته الألهية ( مر 15:16) وهذا الواجب يجب أن لا نضعه في الفكر في موضع الأنتظار والتأجيل ، بل علينا أن ننطلق لكي لا نترك الحقيقة التي تكمن في داخلنا بسبب أيماننا بكلام المسيح ووصاياه . وصوت اله الصارخ في داخلنا يدعونا الى الأنطلاق . ذلك الصوت الذي سمعه أبراهيم وأنطلق ، يجب أن نميّزه عن سائر الأصوات التي تتعشعش في مخيلتنا لكي نكون أمينين في دعوتنا بلا يأس أو خوف أو تردد لكي نتهيأ لحمل الرسالة التي قد تكون صعبة لكن نتائجها ستكون مفرحة . يجب أن لا نشك بأننا لسنا مؤهلين أو بمستوى التبشير ونقل الكلمة كما فعل موسى فعارض الله قائلاً ، أنني لست فصيح ُ الكلام ، فلماذا لا ترسل أخي هارون . مثل هذا الشعور لا ينحدر من الله ، بل من أمير الظلام . فغلينا أن لا نسمح لهذه الأفكار أن تقودنا الى مرافىء الضعف والسكون ومن ثم رفض دعوة الله ، لأن الله هو الذي أمرنا بأن ننطلق في طريق الدعوة كما أمر الرسل الأثني عشر للأنطلاق للتبشير في المدن والقرى وفي أقاصي الأرض ، وكذلك بالنسبة الى التلاميذ الأثنين والسبعون وأخيراً لكل المؤمنين ، فكل مؤمن مدعو الى الأنطلاق بدون خوف أو تردد من عواقب التبشير وتحدي معتقدات الآخرين ، لأنه قال لكل منا ، أنا المتحدث فيك . فالروح القدس الساكن فينا هو يضع الكلمة على لساننا لنتكلم في أحلك الظروف والمناسبات . إذاً علينا أن لا نتردد ونرتبك ونخطط ، بل أن نعهد كلشىء الى الخالق فلا يجوز أن نسأل ونقول ماذا سأفعل أو بماذا سأتحدث ، وهل سأنجح ؟ علينا أن لا نركز على الحواجز التي تعيق عملنا فتصبح حملاً ثقيلاً يحدد مسيرتنا ، بل علينا أن نتحمل كل الصعوبات بصير ليصبح حملنا خفيفاً ونيراً لطيفاً ( مت30:11) كل ألم داخلي يجب أن نحوله الى قوة بسبب الرجاء الذي نؤمن به . فالمشاكل والعقبات ومطبات الحياة يجب أن لاتسيطر علينا لأننا مؤمنون بأننا ضعفاء وقوة الله الساكن فينا تكم في ضعفاتنا كي تحولها الى قوة تتحدى الخصومات . الله محبة ، فعلينا أن نمتلىء من تلك المحبة لكي تثبت فينا . فالله الثابت فينا هو يقودنا الى العمل ، وهو المتحدث فينا كما قال (...لأن لستم أنتم المتكلمين ، بل الروح القدس ) " مر 11:13 " لأننا سلنا ذواتنا له بشكل كامل وبثقة تامة فنؤمن بأننا نحن المنتصرين . علينا أن نعطيه قلبنا وأرادتنا وفكرنا فهو سيوجهنا الى الهدف ويدفعنا اليه ويضع كلمته على ألسنتنا لكي نتحدث عنه فنغدوا أقوياء قادرين للتحدي وحكماء في تصدي الأعداء وأخضاعهم لآرائنا ، ومن ثم إقناعهم للأيمان بما نحن نؤمن به ، وتلك الكلمات الإلهية ستصبح نوراً تنير ظلام الآخرين لكي يتوبوا ويعترفوا ومن ثم يعلنون أيمانهم فيحصل الفرح في السماء والأرض .

ولألهنا كل المجد

بقلم / وردا أسحاق عيسى

وندزر – كندا

  كتب بتأريخ :  السبت 09-12-2017     عدد القراء :  560       عدد التعليقات : 0