الضجة ضد ترمب زوبعة في فنجان

اثارت الموجة العارمة من الاحتجاجات الغاضبة , ضد قرار ترمب , في الاعتراف بالقدس عاصمة أسرائيل , ونقل السفارة الامريكية من تل ابيب الى القدس الغربية . هذا القرار المجحف لم يكن وليد الساعة , ولم يكن مفاجئاً , ولم يكن قرار احمق متسرع , كما يتصور البعض , ولم يكن قرار سياسي من احمق ومجنون , لا يدرك عواقب المترتبة عليه بعد ذلك  . كما يثرد عليه رواد ثريد الكلام . وانما هو قرار عمره 22 عاماً , يتكرر في الترويج الاعلامي , في كل  الحملات الانتخابية لرئاسة جمهورية الولايات المتحدة الامريكية , ومن مرشحين الحزبيين ( الجمهوري والديموقراطي ) ان يتعهدوا في الاعتراف بالقدس عاصمة اسرائيل , ونقل سفارتهم الى القدس , مثل ما تعهد الرؤساء الاربعة  الذين فازوا بالرئاسة ( بوش الاب والابن وكلينتون واوباما ) وخامسهم ( ترمب ) كما تعهد في حملاته الانتخابية قبل ان يفوز بالرئاسة. لكن جاءت الظروف الملائمة ,  في ظل التدهور والتطاحن العربي - العربي , ومتاجرة بالقضية الفلسطينية في سوق السيرك السياسي التهريجي المضحك والهزيل  . واذا كان  الرؤساء الاربعة , تريثوا في تفعيل قرارهم ووعدهم الانتخابية , لان الظروف كانت  غير ملائمة ومناسبة لتفعيله . ولم يصل بعد  الحكام العرب الى سوأ ضحالة  في زمن الانحطاط , والحروب الدموية بينهم , في حروب الاخوة الاعداء , ولم تصل الى  الخراب والدمار العربي ,  الى الفوضى العارمة  كما هي  حالياً في حرائقها المدمرة , لذلك اوقدوا شعلة الربيع العربي ( الشتاء العربي ) حتى تصل حرب الاخوة الاعداء ,  الى الهلاك والتدمير الحرث والنسل  , حتى تكمل مراحل الانحطاط العربي الى اسفل  اعماق الحضيض  , لذلك الحكام العرب الطغاة , جندوا كل طاقاتهم وتحشيد امكانياتهم في حروب عربية / عربية  مدمرة , بواسطة المنظمات الارهابية من الدواعش وغير الدواعش من الارهابين القتلة  , في اكمال فصول الخراب العربي , ودعموا داعش وذيولها , بالمال والسلاح والاعلام , وتجنيد المرتزقة والعملاء , من مال الخليج الفائض , في حروب تصفية واسقاط تدميرية , بين الحكام العرب الطغاة  , حتى هيأوا الظروف الناضجة والمناسبة , لتفعيل وعد ترمب الانتخابي الحالي ,بتنفيذ وعده الانتخابي , بالاعتراف بالقدس عاصمة اسرائيل , ولم نسمع آنذاك رد فعل رافضة  من الحكام العرب الى الرؤساء امريكا السابقين الاربعة , ولا حتى من خامسهم ترمب , لانهم  في حلقة ضعيفة بالانكسار والانهزام ,  كل سياساتهم العمياء مواصلة حروب الاخوة الاعداء , حتى لو هلك الحرث والنسل ولم تتوقف حرائقها  , طالما المال الخليجي متوفر وفائض عن الحاجة . لذا فأن حملاتهم الاعلامية الحالية , من كل حكام العرب الطغاة , في المشرق والمغرب , هو ضحك على الذقون , في براعة  امتصاص نقمة  الاحتجاجات من الشعوب العربية ,  التي ازهقت اروحها من هؤلاء الحكام الطغاة والقتلة , ليس لهم هم , سوى تدمير شعوبهم , وحكمها بالحديد والنار والارهاب , ولم يجرأ حاكم عربي واحد , ان يطرح مقترح مضاد الى قرار  ترمب , في مجلس الامن , سوى التنديد والاحتجاج , وكفى المؤمنين شر القتل , لم يقدموا اقتراح بديل الى مجلس الامن بالاعتراف بالدولة الفلسطينية عاصمتها القدس الشرقية . كما اقترح الرئيس الروسي ( بوتن )  في  الاعتراف بدولتين , فلسطين عاصمتها القدس الشرقية ,  واسرائيل عاصمتها القدس الغربية , طالما هي مقسمة الى شطرين حالياً  , ومن اجل كسب  اعتراف دولي يكسب الشرعية الدولية لدولة فلسطين   . لم نسمع حرفاً واحداً من اي حاكم عربي  طاغي ومأجور وذيل للاجنبي , ان يرفع صوته في المحافل الدولية    , كأن التاريخ يعيد نفسه في مسألة استمرار  المأساة الفلسطينية , ففي عام 1947 , طرحت الجمعية العامة لهيئة الامم المتحدة ,  قرار رقم 181 . ينص على تقسيم الاراضي  الفلسطينية مناصفة تقريباً في حجم مساحة الارض الفلسطينية  ( العرب 45% واليهود 55% ) ووضع القدس وبيت لحم , تحت الوصاية الدولية , لكن حكام العرب آنذاك الخونة رفضوا القرار الدولي  , خدروا الشعوب العربية , بحرب جهادية ترمي اليهود في البحر ويتحرر كامل التراب الفلسطيني المغتصب , وتكررت حروبهم الجهادية حتى رميت اسرائيل العرب في الصحراء , وقضمت الاراضي الفلسطينية حتى وصل القضم والضم ان تحتل اسرائيل من الاراضي الفلسطينية المغتصبة نسبة 78% , واستمر التدهور على هذا المنوال , حتى وصلت حصة الفلسطنيين اقل آلآن  من 20% . والحبل على الجرار , وهذا القرار , ليس فقط اعتراف بالقدس عاصمة اسرائيل , الذي  تحقق على يد ترمب بعد 22 عاماً من الوعود الانتخابية  . ولكن هناك وراء هذا القرار , سياسة قضم وضم اراضي فلسطينية اخرى , والحكام العرب مسعورون  في دوامة  صواريخ الاعلامية ,  التي لم  تقتل ذبابة واحدة , وانما فقاعات هوائية ليس غير  , واسرائيل مرتحة جداً جداً لان اراضيها ستكبر والاراضي الفلسطينية ستتقلص , وفورة الاحتجاجات وحدها مهما كان زخمها , لم تضيف شيئاً , اذا لم توجد اقتراحات تقدم الى مجلس الامن , من اجل كسب  اعتراف دولي بدولة فلسطين , عاصمتها القدس الشرقية

جمعة عبدالله

  كتب بتأريخ :  الأحد 10-12-2017     عدد القراء :  952       عدد التعليقات : 0