يوم النصر العظيم وماذا بعد؟

في اليوم التاسع من كانون الأول 2017 اعلن السيد رئيس الوزراء انتهاء تنظيم داعش في العراق عسكريا، حيث قاتلت القوات العراقية بكل صنوفها العسكرية وبمساعدة التحالف  الدولي بقيادة اعظم دولة بالعالم الولايات المتحدة الأمريكية والذي شاركت فيه اكثر من ستين دولة ،حيث لم يذكر السيد العبادي  دورالبيشمركة  في هذه الحرب في خطاب النصر وهذا لم يكن عدلا فالبيشمركة قدموا تضحيات باهضة  خلال ثلاث سنوات من القتال، فالعراقيون ساهموا من الشمال الى الجنوب وبكل مكوناتهم  بتحقيق النصر ،وهنا نذكر بأن تنظيم داعش لم يتنهي ولا يزال الكثير من الدواعش في الحكومة وفي البرلمان وفي اغلب مفاصل الدولة.  فالخلايا النائمة والمتسربين من تنظيم داعش بعد العمليات العسكرية سوف يكونوا قنابل موقوتة تنفجر في اي مكان وزمان مناسب لنواياها الشريرة، كما ان الفاسدين الذي نخروا جسد الدولة العراقية بالسرقات الكبيرة التي كانت السبب في دخول داعش  الى العراق،وما نتج عن ذلك من مأسي للشعب العراقي لا زالوا هؤلاء الفاسدون يتمتعون بالحصانة ولم يمسهم القانون ولهم تأثير كبير على الوضع العام في العراق.ثم هناك شيء خطير لم تنتبه اليه الدولة وهي وجود الدواعش في الحكومة وفي البرلمان وهذا واضح من خلال تصريحاتهم الرجعية والعنصرية، اضافة الى انتشار هذه الثقافة الخاطئة داخل المجتمع نتيجة وجود كتب دينية معتمدة لدى اغلبية المسلمين التي تدعوا الى الجهاد وفرض العقيدة الأسلامية على الأخرين بالقوة ،اضافة الى قيود وشروط في الشريعة الأسلامية والتي من خلالها يريد البعض تطبيقها لأجل كسب اصوات المتخلفين والجهلة وما اكثرهم في المجتمعات الأسلامية بعد  ان اصبح كل شيء على المكشوف ، فمن يريد ان يطبق الشريعة الأسلامية عليه ان يصبح داعشيا ، بسبب وجود مصادر تدعوا الى ذلك في الكتب المعتمدة لدى اغلب المسلمين.

لذلك  المطلوب القيام بعدة اجراءات بعد اعلان النصر عسكريا  وكما يلي :

1-القيام بحملة اعلامية وتثقيفية من اجل ازالة الأفكار المتطرفة التي زرعها داعش في المجتمع العراقي.

2-اقالة اي برلماني او وزير يدعوا الى التعصب والتطرف من منصبه او على الأقل توبيخه اعلاميا لكي لا يصل الى السلطة مرة اخرى او   الذي يدعوا الى تطبيق الشريعة الأسلامية لأن ذلك يعني العودة الى العصور الجاهلية.

3-تقوية العلاقة بين المركز واقليم كوردستان لكي لا يكون التوتر سببا لعودة الأرهاب مرة اخرى لأن الأقليم هو صمام الأمان والأستقرار العراق.

4-دعوة المراجع الدينية في العراق والسعودية ومصر والعالم الى عقد ندوات لأيجاد حل للأيات والكتب التي تدعوا الى الجهاد والتحريض ضد بقية الشعوب غيرالمسلمة لأن هذه الكتب هي التي زرعت هذه الثقافة وهي السبب الرئيسي للأرهاب.

5-البدأ بأعادة الأعمار في العراق وذلك من خلال الحصول على المساعدات  والخبرات الدولية  في هذا المجال وتوفير فرص العمل للطبقة العاملة لكي ينهض العراق من جديد.

6- تصحيح الخطاب الديني عبر المنابر بما يتناسب مع العدالة والمساوات بين ابناء الشعب بغض النظر عن اي تسميات مذهبية او دينية او قومية.

7-اعادة المهجرين الى بيوتهم ومحاسبة كل الذين تعاونوا مع الدواعش والبحث عن الخلايا النائمة التي لا زالت تعشعش في المجتمع العراقي.

وأخيرا على الحكومة اتخاذ خطوات ملموسة في جعل السلاح بيد الدولة لكي تقلل خطر ونفوذ الميليشات على  الدولة والمجتمع. وهنا نذكر بأن كل النقاط المذكورة اعلاه ليست سهلة التطبيق ، ولكن اذا كانت الحكومة فعلا تريد اصلاح الأوضاع في العراق عليها ان تبدأ وبالسرعة الممكنة في تقديم الخدمات وتوفير فرص العمل لكي تستعيد ثقة العراقي المفقودة قبل وبعد  سقوط النظام السابق ، اما اذا ظلت الأوضاع على حالها فعليها ان تتوقع ظهور تنظيمات ارهابية جديدة وبتسميات مختلفة في المستقبل.

فهل حكومة العبادي قادرة على اصلاح الأوضاع في البلاد؟

هذا ما سوف تكشفه الأيام  والأشهر المقبلة.

وأن غدا لناظره لقريب...

  كتب بتأريخ :  الأحد 10-12-2017     عدد القراء :  768       عدد التعليقات : 0