الشيخ والدجاجة

ونحن نستعد لاستقبال العام الجديد ويسوع النور لا استطيع ان اكون سعيدا لتعاسة العراق وتأوهاته العميقة..كنت سأكون اكثر سعادة لو كان الجميع في بيوتهم في هذه الايام الباردة لا في المخيمات..كانت سعادتي ستكون اعمق لو رجعت الاسر والعائلات جميعا تنصب شجرة الميلاد كما كانت وتحتفل مع جيرانهم المختلفين في الدين..كانت الغبطة ستعترينني اكثر لو كانت الأسر المتبعثرة هنا وهناك تقاسي الامرين تدشن عيدها وتسمع قداسها في كنائسها وبيوتها وبالقرب من مثوى اجدادها..كنت سأكون اعمق حبورا لو كان بلدي مستقلا وعلمه حرا ونشيده صادحا وأهله احرارا وأبراجه فنارا ليستدل بها من فقد السبيل..لقد جاء الفاسدون بملابس الحملان الوديعة ليقتنصوا لحظات الحبور من حياة العراقيين..لقد جاء دجالون وسحرة باسم الدين ليقصموا ظهر العراق ويسرقوا صبحه الجميل ويفطموا طفله الوليد..تعالوا معي لنقرا هذه القصة من تراثنا الجميل والتي تداولها الكثيرون والتي تنم عن واقعنا المعيب::هناك وفي قرية نائية والجهل كبلها لتصبح اسيرة شيخ جامع ، كان هذا الشيخ قد بسط نفوذه وبقوة الى درجة وهو جالس في مجمع يحضره اغلب رجال القرية وفجأة يقول:قوموا لقد جاء النبي فيقوموا ثم وبعد لحظات يقول اجلسوا لقد ذهب النبي لأنهم يؤمنون بان ما يراه لا يرونه هم..وهكذا النبي قال والنبي امر الى درجة يتدخل بشؤون الاسر الداخلية والعلاقات الزوجية والزواج..كان هناك شابا متعلما مثقفا يعي تماما ان الشيخ كذاب ويستغل سذاجة وبساطة اهل القرية وقد طفح به الكيل وضاق ذرعه لتصرفاته المشينة وقرر اختبار الشيخ الدجال،في احد الايام قال للشيخ:شيخنا المبجل انت معزوم عندي يوم غد لنتناول طعام الغداء معا،في اليوم التالي امر الشاب المتعلم زوجته ان تشوي دجاجتين وبرغل لان الشيخ سيكون غداءه عندهم وفعلت ما امرها به..عندما حان وقت الغداء بلغ الشاب زوجته بان تخفي دجاجة الشيخ تحت البرغل اما دجاجته فتبقيها ظاهرة فوقه..طرق الشيخ باب بيت الشاب وفتح الشاب للشيخ ورحب بضيفه الكريم المبجل المؤمن الصادق ودعاه للدخول معلنا ان البركة حلت ببته بدخوله اياه..بعد استراحة بسيطة اتت الزوجة بالطعام ووضعته اماميهما ودعا الشاب الشيخ ليتفضل بالأكل ،بدا الشاب بالأكل لكن الشيخ امتعظ وجهه وابدى سخطه لعدم وجود الدجاج فوق برغله وقال للشاب::كم هي زوجتك قليلة الاحترام وسيئة الخلق،كيف لها وأنا ضيفك ان تقدم اكلي بدون دجاج اما برغلك فمككل بالدجاج؟؟؟وهنا انبرى الشاب متعجبا من الشيخ واخذ ملعقة الشيخ وتقرب من إناءه وأزال قليلا من البرغل لتظهر دجاجة كاملة مدفونة تحت البرغل،انزعج الشيخ من هذا التصرف وقال للشاب لماذا فعلت ذلك؟؟ضحك الشاب ملأ شدقيه وبتهكم جلي واخذ يسخر ويستهزئ بالشيخ قائلا له::كيف بك ان ترى النبي والله داخلا خارجا وتعرف ما تفعله الناس في سرها وتدرك خفاياهم بينما الدجاجة التي لا تبعد عنك شبرا لم ترها؟؟؟كم انت دجالا كاذبا مرائيا تضحك على ذقون هؤلاء البسطاء المغضوب على امرهم،طرده وفضحه في القرية ومن بعدها اضحى شخصا منبوذا مكروها لا يهتم به احدا..اتمنى ان تكون نهاية الطغمة الفاسدة الحاكمة في العراق والمتسلطة على رقاب الابرياء مثل نهاية شيخنا والتي لم تترك اية عبرة إلا واستبيحت وحرية إلا وصودرت....................

  كتب بتأريخ :  الثلاثاء 12-12-2017     عدد القراء :  776       عدد التعليقات : 0