النفاق الاجتماعي وأثره على المجتمع
بقلم : مازن يوسف منصور اسطيفانا
عرض صفحة الكاتب
العودة الى صفحة المقالات

يبذل الكثير من النّاس الكثير من الوقت والجهد في تفادي المشاكل، بدلاً من أن يحاولوا حلها.

النفاق هو أن تقول ما لا تفعل و تظهر عكس ما تخفي في قلبك، أن تظهر الخير وتكتم الشر، أن تذيع الحب والاحترام وتخفي الكره والحسد، والمنافق هو الشخص الذي يتسم بهذه الصفة لأنه يمتلك وجهان يظهر أحدهما حسب الموقف الذي يمر به؛ فالنفاق من أسوأ الصفات التي يتصف بها الشخص فهي تنشئ البعد والكره بين الناس وتفرّق بينهم.

النفاق الاجتماعي مرض نفسي يعتري صاحبه يجعله غير قادر على التعبير بكل صراحة عما في داخله .

وهي صفة سيئة للغاية .وهي من الظواهر السلبية المنتشرة والآفات الاجتماعية الخطيرة التي تتفشى وتتفاقم في مجتمعاتنا ..

وبالنظر لهذا المرض الاجتماعي الخطير والذي يفتك بقيم المجتمع ومبادئه وحضارته ,ويضعف من إنتاجياته .ومايتركه من آثار ضارة ,

مع الاسف زادت هذه الصفة بشكل واسع جدا وسادت بكل الحالات وخاصة الاجتماعية منها .

فالمجتمع يجب بنائه على الآمان وعلى الصدق والمحبة ,وأسس قوية من الاحترام والثقة والاهتمام به .

هذه الظاهرة التي تكاد تكون عالمية ,ولكنها تنشط في المجتمعات المثقفة مع الاسف الشديد .

تبين من تجارب الحياة الانسانية ,ان المدرسة التربوية الاولى هي البيت والعائلة ,ومن ثم البيئة ومايرافقها من تنوع , فنحن أصبحنا نبيع مالانملك من المشاعر المختلفة بشتى الالوان .لنضرب بها عرض الحائط جميع القيم الانسانية النبيلة .كما أصبحنا

نجيد إنفاق السلع الرذيئة بالولاء الكاذب والتهنئة المزيفة لنكفر بالجوهر ونؤمن فقط بالمظهر .ونحارب الصدق ونرتبط بالكذب .

نجد إن النفاق الاجتماعي الخطير يظهر في إحتفالاتنا ومناسباتنا المختلفة .والتي تعج بتكاليف ضخمة لتنتشر بالمجتمع بين جاهلهم ومثقفهم فالغالبية منا يجيد النفاق والمداهنة والتملق .

المأساة هي إننا غارقون في الدجل والرياء والزيف والخداع والولاء الكاذب والسطحية الفارغة .وتخلينا عن الكثير من قيمنا الانسانية والدينية والنبيلة .

إن النفاق الاجتماعي يتجسد بالدعايات الكبيرة والتهاني الاسبوعية .وشكر الشخصيات الاعتبارية البارزة ذات الشأن والتأثير .والظواهر السلبية الاجتماعية المختلفة عملا بالقول (شوفوني ياناس )

مايجري في مجتمعنا هو أمر مؤلم وشئ محزن ومقلق ..فقد خدعتنا المظاهر وشدتنا الفتن .وأستبدت بالناس الانانية .وأختفت روح الجماعة وتلاشت المحبة والمودة الخاصة وغاب الوفاء وأستشرى حب المال .وبات النفاق أمرا طبيعيا بيتما صار الصدق مرفوضا وعملة نادرة .ومن يسلك طريق الحق ويتبع الصدق نهجا في عمله وتعامله وسلوكه وأفكاره وقيمه ومبادئه هو إنسان غريب وشاذ عن القاعدة وليس من ابناء العصر .

فلا بد من طريقة ووسيله ناجحة في أجتثاث هذه الكارثة الاخلاقية الاجتماعية من مجتمعاتنا ,والتي هبطت بنا الى مستوى الدرك الاسفل من الامم الحاضرة .نحن نعيش أسوء العصور في التاريخ .فنحن الآن مع الاسف في كل انحاء العالم بلا إستثناء نعاني من التخلف الحضاري .

فأصبحت هذه الحضارة ملحوظة وأنعكست على المجتمع .وأصبحت إحدى سماته الاساسية .نفاق في العلاقات .في التعاملات .في العمل .في التصرفات .في الاخلاق .نفاق إنساني حتى في الحب في الصداقة .وعلى أرض الواقع هوكذب بكذب .والغاية أصبحت تبرر الوسيلة ,نفاق فوق كل حدود المجاملة ,وأصبح طبيعيا ومقبولا جدا ومطلوبا ,فنشاهد الناس تصلي في المساجد وفي الصفوف الامامية ولكن على ارض الواقع نجد المعاملة تختلف تماما عما تم تأديته من عبادات .

ويبقى السؤال إلى أين سنصل ...........؟ والى متى سنبقي في هذه الآفات .......؟

  كتب بتأريخ :  الأربعاء 13-12-2017     عدد القراء :  888       عدد التعليقات : 0