بين عامين، داعش والفساد

انتهى عام وأطل علينا عام جديد, يمضي عام كامل من أعمارنا وكأنه ساعة من نهار، فالأيام تمر والأشهر تجري وراءها تسحب معها السنين، وتجر خلفها الأعمار، وتنقضي الآجال، لا شيء يختلف في ليلة رأس السنة عن سواها من الليالي, فلا يستقدم يوم ولا يستأخر يوم, الوقت نفسه يسير بالإيقاع نفسه, لكن الذي يجعله مختلف هو إحساسنا به, والأحداث المصاحبة له, فهذه هي التي تجعله يمر بطيئاً وثقيلاً , وربما سريعاً وخفيفاً.

فالأحداث التي رافقت عام 2017, جعلته عاماً مريراً, ثقيلاً, وربما كاتماً للأنفاس, منذ بدايته إلى الأيام القليلة من نهايته, أي منتصف الشهر الأخير من العام نفسه, بعد إن ألحقت الهزائم المتتالية التي مني بها داعش, مما دفع بالحكومة العراقية إلى إعلان النصر, على هذه الفئة الباغية الضالة والمضللة, داعش التكفير والإرهاب, لتنطوي صفحة داعش وحربها المريرة مع عام 2017, بعد أن أخذت مأخذها, فقد هَتَكت ودمرت وانتهكَت ....الخ, فبعد إن طوت صفحة داعش, أكد رئيس الوزراء العراق, ان الحرب القادمة سوف تكون ضد الفساد والمفسدين.

حقيقة هذه الحرب لا تقل اهمية عن الحرب العسكرية ضد داعش, لكثرة الفساد المستشري في مؤسسات الدولة, بأعتبار داعش والفساد وجهان لعملة واحدة.

فهذه الحرب المزعومة؛ لا شك أن الانتصار فيها على الفساد أمر صعب, لأسباب مختلفة, منها متعلقة بالنظام السياسي ومنها متعلق ببعض النصوص القانونية, فمكافحة الفساد تحتاج إلى نظام سياسي معتدل, فما بالك بنظام بني على أساس المحاصصة, وهذه القاعدة أن لم تكن مفسدة  بذاتها فهي عامل من عوامل الفساد, وما بلك ايضاً بفاسد محمي بحصانة قانونية.

ان مكافحة الفساد تحتاج الى سنّ أنظمة وتشريعات مضادة للفساد وعوامله, بالإضافة إلى ذلك خلق فرص عمل مناسبة للمواطنين, وتعيين قيادات شابة مؤمنه بالتطوير والتغير, وذات كفاءة عالية, وهذه بالنتيجة قد تسهم كثيراً في الحد من الفساد المستشري.

وفي الختام؛ أن كانت الحكومة العراقية جادة في مسعاها, لإنهاء ملف الفساد في هذا العام الجديد, عليها ان تبدأ بأرباب الفساد, ورواده, على اقل تقدير, لا أن تكتفي بقرع طبول الحرب في الإعلام فقط.

  كتب بتأريخ :  الأربعاء 03-01-2018     عدد القراء :  1360       عدد التعليقات : 0