الحصة التموينية خط أخضر ..!!

تآكلت قائمة مفردات الحصة التموينية خلال العشرة أعوام السابقة الى مادتين أو ثلاثة مواد في أحسن الاحوال، مع تصاعد شمول خط الفقر لأعداد جديدة من العراقيين، بعد كل احصاء (معلن) لوزارة التخطيط العراقية طوال السنوات الماضية .

هذه المعادلة (المقلوبة) تؤشرعلى فشل الحكومات المتعاقبة في هذا الملف الاساس في دعم ملايين العوائل العراقية الفقيرة، المعتمدة على الحصة التموينية لمواجهة شظف العيش والغلاء غير المنضبط، نتيجة تحكم حيتان الفساد المسيطرة على الاسواق العراقية .

وبدلاً من مبادرة الحكومة في دعم تخصيصاتها وزيادة موادها وتحسين نوعية مفرداتها وضبط توقيتات تسليمها، نجدها تثقل كاهل شرائح المستفيدين منها، حين تعتمد استمرار نسبة استقطاع (4.8%) من رواتب الموظفين والمتقاعدين في ميزانية هذا العام، وهؤلاء (مع العاطلين)هم أضعف شرائح المجتمع المعتمدة على الحصة التموينية .

ومع استمرارمسلسل شكوى وزارة التجارة من ضعف التخصيصات المالية لدعم الحصة التموينية، يصدر  مجلس الوزراءالعراقي قراراً بتخفيض نسبة التعرفة الكمركية على استيراد السيارات الحديثة من (25%) الى (15%) اعتباراً من بداية العام الجاري، خلافاً لبرنامج الحكومة المعلن، والمتضمن (تعظيم الموارد غير النفطية) وضغط النفقات ومحاربة الفساد، الذي يؤكد عليه رئيس الوزراء في مؤتمراته الصحفية، للمساهمة في تقليل العجز المتصاعد في الميزانية، نتيجة سوء التخطيط والفساد والتكاليف الباهضة للحرب ضد الارهاب خلال السنوات الماضية، وهي مفارقة فاضحة لاتقوى على دحضها التبريرات .

لكن المفارقة الأكثردلالة على سوء التخطيط وفوضى الاستيراد تاتي في اعلان (مجلس المصدرين الأتراك) قبل أيام، أن العراق احتل المرتبة الثانية في قائمة المستوردين للمجوهرات التركية، بمبلغ (652) مليون دولارمن مجموع (3,3) ملياردولار، قيمة تجارة المجوهرات التركية الى العالم .

المرجح أن تجارالسيارات الحديثة والمجوهرات التركية يعتمدون الشهادات الاصلية لمراكز السيطرة النوعية، لأن زبائنهم من شريحة الأثرياء، بينما يتفنن تجارالدواء والغذاء، وخاصة الموردين لمفردات الحصة التموينية، في اساليب التزوير لشهادات المنشأ والنوعية، لأن عموم زبائنهم من الفقراء، وفي الحالتين يجري كل ذلك أمام أنظار بعض المؤسسات الرسمية وباشرافها طوال السنوات الماضية .

على الرغم من استمرار تأكيد القائمين على القرارفي خطبهم وبيانات أحزابهم وكتلهم بأن (خبز الشعب) خط أحمر، الا أن حيتان الفساد العابثة بمؤسسات الدولة لصالح مشغليها في الداخل والخارج، ازالت كل الخطوط الحمراء واستبدلتها بخطوط خضراء، تجتازها كيف ومتى شاءت بالقانون أو بالتحايل عليه، والحصة التموينية ليست استثناءاً .

علي فهد ياسين

  كتب بتأريخ :  الأحد 07-01-2018     عدد القراء :  1264       عدد التعليقات : 0