ألواقع الكلداني والطموح الآشوري ( ألجزء 3 )

أين يقف الواقع الكلداني الذي هجر أرض الكلدان في أور وبابل حيث أصله ومنبعه إزاء الطموح الآشوري في إعادة مجد آشور في أرض لا يزال يسكنها من يؤمن بأنها الإمتداد التاريخي لكنيته ؟ . يتضح من هذا السؤال في شقه الثاني  بأن للإخوة الآشوريين حلم واضح في تأسيس كيان ما  في البقعة التي كانت زماناً مقراً  للإمبراطورية التي حملت إسمهم , يؤازرهم في تحقيق ذلك الحلم  عدد ,  لا يمكن الإستهانة به ,  من الكلدان والسريان وربما ملل أخرى ممن  تمتلك القناعة التامة بأنها آشورية القومية . ويقابل ذلك مجموعة واسعة من الكلدان وغير الكلدان المتمسكة  بانتمائها التسموي والملتصقة بالتراب الذي ترعرعرت عليه وما تزال  وترقد تحته أجساد آبائها عبر أجيال غير محددة , وهي ,  بصريح العبارة ’  تتوجس من المد الآشوري المتغلغل في بنيانها والآخذ بالتوسع بطريقة أو أخرى ....

تساؤلي الآن : ماذا يستوجب على الكلدان  ( وأرجو المعذرة من القارئ الكريم لتركيزي على الكلدان كي يظل المضمون ضمن عنوان المقال  ) عمله في خضم الواقع الذي يتطلب جهداً جاداً لتغييره ودفعه بالإتجاه الصائب كي يحقق نوع من التوازن على أقل تقدير أمام الطموح الذي لا يكلّ ولا يملّ ؟ ... هنالك أكثر من خيار وللكلدان حرية الإختيار والبدء بتسخير كل الإمكانات المتاحة بتجرد بغية  تحقيق الهدف من  تلك الخيارات  التي قد تقترب من الواقع في أحدها وقد تتباعد في الأخرى , ورغم ذلك فإن جميعها تصب في النهر الذي تتشوق كافة القوارب الكلدانية باختلاف أحجامها وتنوع  تصاميمها  للوصول إليه والإرتواء من عذوبة مائه . ولا بد أن يتذكر الكلدان بأن القوارب لا يمكن أن تترك للسير كيفما اتفق , بل لا بد وأن تقودها عناصر متمرسة وجريئة تمتلك المهارة اللازمة لتحاشي المنعطفات الضيقة وتتجاوز الأمواج المتلاطمة كي تصل بها بسلام إلى الحيز المناسب من الشاطئ ....

واحد من  الخيارات الذي يطرح نفسه على الساحة هو المشاركة التنافسية في الإنتخابات البرلمانية المقبلة . لا بد من الإعتراف بفشل التنظيمات الكلدانية  في التجارب الإنتخابية السابقة واكتساح التنظيمات الآشورية لمبنى البرلمان وإشغالها  معظم , بل عملياً ,  جميع مقاعد الكوتا المسيحية . حدث ذلك بالرغم من التفوق العددي الكلداني الواضح . لكن , والحقيقة يجب أن تقال , بأن هذا التفوق العددي أثبت عقمه أمام عمق المشاعر القومية عند الآشوريين خصوصاً مدعوماً بالزخم الإيماني بتلك المشاعر عند الكثير من المسيحيين التابعين لكنائس أخرى عموماً . ولم تستطع المؤتمرات النهضوية وحماس أغلبية المساهمين فيها من إيقاظ الحس القومي الكداني لا في الوطن الغالي ولا في بلاد الشتات .  وما يحز في النفس  بأن أصوات الكلدان تراجعت في الإنتخابات الماضية مقارنة بما حصل عليه مرشحو القوائم الآشورية حتى  في أكبر معقلين للكدان وهما كاليفورنيا ومشيكن والتي احتضنت كل منهما مؤتمراً نهضوياً عوّل المؤتمرون الكلدان عليه كثيراً , وقد ثبت أن ذلك التفاؤل والأمل مجرد كلمات تنظيرية منمقة كتبت على ورق صقيل جذاب تناثر بفترة وجيزة جداً من فض الإجتماع بعد أن لعبت غريزة " الأنا " عند البعض من المشاركين الذين أدوا قسم الولاء والوفاء  دورها الفاشل في كسب مقعد البرلمان الوثير ....

لا بد من التركيز على هذه النقطة بالذات ودراستها ببصيرة متفتحة لا بعواطف ضبابية . ولا بد أن نعي , نحن الكلدان , بأن الأغلبية الآشورية تساهم بالإدلاء بصوتها لهذا المرشح أو ذاك ضمن القوائم المعلنة إنطلاقاً من الشعور بالمسؤولية التاريخية كنسياً و قومياً , وهي  تواقة لمشاهدة العلم الآشوري يرفع على  الأرض التي تختزن جذورها , وعلى العكس من كلداننا الذين يفتقرون إلى القناعة الجماعية  بكلدانية قوميتهم من جهة وبشخوص المرشحين من جهة أخرى , وهم بصراحة بين " حانة ومانة  " . ألكلدان الرابضون في البلد الجريح بانتظار  فرصة اللحاق بمن سبقهم إلى الأوطان الجديدة , وحتماً سيحصل ذلك عاجلاً أم آجلاً ,  وقد يدلي البعض منهم بصوته في الإنتخابات لصالح المرشح الذي يربطه معه الولاء المشترك , أما المستقلون منهم , وهم الأكثرية  , والتي  تفضل الجلوس في الدار أو هنالك من يصوت منها  لهذا أو ذاك بدافع العرف والخاطرانة .... كلدان المهجر عموماً لن تجذبهم حمى المنافسات الإنتخابية باستثناء المنتمين أو المتعاطفين مع التنظيمات المتنافسة والذين لا يمثلون غير قلة محدودة من مجموع الكلدان المنتشرين بكثافة هنا وهنالك . ألسواد الأعظم من كلدان المهجر تهمهم المصالح الإقتصادية والمشاغل الحياتية الأخرى , والعديد منهم لا يود العودة إلى ماضٍ لا يتذكر منه غبر الألم وهو غير آبه بأي من المرشحين بل تساوره الشكوك إزاء الجميع . ومما تجدر الإشارة إليه بأن الموقف السلبي هذا قد انعكس على سلوك الغالبية العظمى من الكلدان  في الغربة مما أدى إلى عزوفها  عن المشاركة في أية انتخابات حتى لو كان  المرشح من بني جلدتها , وهذ خسارة لا تقدر بثمن , وسوف تدفع الأجيال ثمناً باهضاً إن لم تتغير العقلية اللامبالية في المستقبل ....

ما ممكن استنباطه من القول أعلاه بأن  الإخوة الآشوريين يمتلكون الحماس الجاد لدفع ممثليهم إلى الأمام إيماناً منهم بقضية مصيرية مشتركة , ويفتقر الواقع الكلداني إلى مثل هذا الحماس لتعدد روابط انتمائه من جهة وافتقاده لحد الإن إلى قضية مشتركة متفق عليها من جهة أخرى .    أقولها بصراحة وباستقلالية تامة بأن الساحة الإنتخابية آشورية بامتياز , وأتجنب القول واستخدام كلمة " كانت " , لأن الدلائل تشير أنها ما تزال آشورية ...

لمذا الساحة آشورية ؟ وهل هنالك بصيص من نور يعين  الكلدان على إلعثور على  مخرج  لهذا المأزق الإنتخابي ؟ .......  يتبع

رابط الجزئين 1 و 2

http://alqosh.net/mod.php?mod=articles&modfile=item&itemid=39704

http://alqosh.net/mod.php?mod=articles&modfile=item&itemid=39792

  كتب بتأريخ :  الإثنين 08-01-2018     عدد القراء :  1528       عدد التعليقات : 0