المعمودية هي ولادتنا الجديدة لنصبح أولاد النور

قال الرب لنيقوديمس ( الحق الحق أقول لك : ما من أحد يمكنه أن يدخل ملكوت الله إلا إذا ولد من الماء والروح ) " يو 5:3"

                                               ولادة الأنسان من الجسد هو جسد ملوث بالخطيئة الموروثة ، فلكي يتحرر ليصبح أبن النور عليه أن يمر بولادة جديدة ، وهي الولادة بالروح ، فالمولود من الروح هو روح " يو 6:3" ، فكل أنسان مولود من الجسد يحتاج إلى ولادة جديدة ، هذا ما قاله الرب يسوع لنيقوديموس الذي كان أحد أعضاء الفريسيين في المجلس اليهودي . فمعمودية الماء والنار تحتلق الأنسان من جديد ليولد ولادة جديدة متحرراً من قيود الخطيئة ليلبس المسيح ( يتمثل به ) الذي آمن به . المعمودية هي السر الأول التي تخلق الأنسان الجديد وقد أوصى المسيح تلاميذه بهذا السر قبل أن ينطلق إلى السماء ، قائلاً (  فأذهبوا ... وتلمذوا جميع الأمم ، وعمدوهم بأسم الآب والأبن والروح القدس ) " مت 19:28 " .

غاية يسوع من العماذ هو لكي ندخل في شركة مع كل أقانيم الله الثلاثة لكي نصبح أولاد الله ، فلم نبقى أولاد الظلام ، بل أولاد النور لأننا أولاد الله ، والله هو نور العالم ، هذه هي الغاية من العماد ، ولا بد أن نمر منها كما مر الشعب اليهودي من مياه البحر الأحمر متجهين إلى أرض الميعاد ، وكان ذلك العبور رمزاً لمعمودية العهد الجديد ، وأرض الميعاد كانت رمزاً إلى البيت السماوي الذي أعده لنا الرب . كذلك الطوفان كان رمزاً للمعمودية " تك 8 ".

في المعمودية ينال المؤمن الختم الذي لا يُمحى أبداً . لهذا لا يجوز تكرار المعمودية التي هي بديل الختان في العهد القديم الذي كان يسحب مرة واحدة فلا يتكرر. إذن المعمودية هي الختم الأبدي الذي يختم به المختارون . والختم هو أيضاً العلاقة التي تحمي المعمد ساعة الدينونة.  نقرأ في " رؤ 12:3 " عبارة ( سأكتب عليه أسم ألهي ) فهي تلميحاً إلى المعمودية ، بالمعمودية هي تطهير بالأغتسال كما يقول العهد الجديد في ( أع 16:22 و 1قور 11:6 و أف 26 :5 و، في 5:3 و، عب 22:10 )

قد يحل الدم محل الماء في المعمودية ( طالع مر 10 : 35-39 ) الرب يسوع نال المعموديتين . إذن المعمودية هي الحرية التي نحصل عليها من الموت لننتقل إلى الحياة الجديدة . فالذين ينزلون في المياه هم أمواتاً في خطاياهم ، لكن عندما يخرجون منه يصبحوا أحياء لأنهم يقومون مع الرب القائم . الرسول بولس أستخدم أحدى مفردات العماد ، فقال ( إن الذي يثبتنا وأياكم في المسيح ويعطينا المسحة هو الله الذي طبعنا بختمه وجعل في قلوبنا عربون الروح ) " 2 قور 1: 21- 22" . فالختم هنا يدل على حق الملكية التي لله على الأنسان ليصبح خاصته في المعمودية . كما أن المعمودية هي عهد للحياة مع المسيح وللمسيح فيصبح المعمد سكنى للروح القدس ، لهذا يجب على الوالدين أن يعمدا أطفالهم لكي يتحرروا من دنس الخطيئة الموروثة وبهذا يضعونهم على طريق الحرية ليصبحوا أولاد النور . فمعمودية الصغار والكبار هي دعوة سماوية إلى حياة النور وللدخول في قطيع الجماعة المؤمنة ، تلك الجماعة المولودة من فوق بسبب العماد ، وهذه الجماعة تشكل جسد المسيح الحي وهو رأسها ، وهكذا كل فرد في التشكيل الجديد هو مدعو الى بلوغ الكمال ، والعماد هو الباب المفتوح الى الأسرار الأخرى وخاصة الأفخارستيا لكي يصبح المسيح طعاماً وشراباً للمخلصين ، فيتحد معهم أتحاداً أبدياً فتصبح أجسادهم المائتة في الخطايا التي أقترفوها متحدة مع المسيح القائم والغافر لتلك الخطايا فتتجدد حياتهم مع المسيح , وهكذا يتقدمون في الفضائل ، وفي حياة نقية طاهرة وسط أناس أحياء في الجسد وموتى في الروح . فالذين لم يتقبلوا المعمودية هم موتى ، لهذا قال الرب يسوع للذي أراد أن يتبعه ( دع الموتى يدفنون موتاهم ... ) " 60:9 " كما أن المعمودية أبطلت الختان ، لهذا قال الرسول بولس :

( وبه أيضًا ختنتم ختانًا لم تجره الأيدي ، إذ نزع عنكم جسد الخطايا البشري وهذا هو ختان المسيح : قد دفنتم معه في المعمودية ، وفيها أيضاً أقمتم معه ، عن طريق إيمانكم بقدرة الله الذي أقامه من بين الأموات ، فأنتم ، إذ كنتم أمواتاً في الخطايا وعدم ختانكم الجسدي أ أحياكم جميعاً معه ، مسامحاً لنا جميعاً بالخطايا كلها )

" قول 12:2"

ولربنا يسوع المجد دائماً

  كتب بتأريخ :  الأربعاء 10-01-2018     عدد القراء :  1168       عدد التعليقات : 0