ما معنى دخولنا في عامٍ جديدٍ؟ وماذا سنفعل خلال أيامه وشهوره ؟

علينا أولاً ومنذ البداية أنْ نقدم عامنا الجديد هذا 2018 للعزة الإلهية ونرفع شكرنا العـميق له، طالبين منه التوجيه ليساعدنا لـكي نجعل أعمالنا كلها خلال أيامه وفق إرادته، بمعنى انْ نكون أدوات لتحقيق إرادته. كما علينا أيضًا أن لا نـُقـصـّر في ان نضع أنفسنا وقدراتنا بالكامل في خدمة الرب إلهنا عندما تـُتــاح لنا الفرص المواتية!

سينعقد خلال هذا العام-2018 مجمعً للأساقفة (مؤتمر) موضوعه "الشبيبة والإيمان وتمييز الدعوات" بناء على الدعوة التي وجهها قداسة البابا فرنسيس. سيكون موعد عقده في شهر تشرين ألأول من هذا العام كما أنَّه سيكون فرصة ممتازة لا فقط لدراسة الموقع الذي يمكننا انْ نضع فيه الشباب في حياة الكنيسة جمعاء عامة وفي نشاط تنظيمنا أي فرق صلاة الوردية خاصة بعد الأخذ بنظر الاعتبار الاهتمام الذي نوليه لفرق الوردية الحديثة التشكيل في مختلف أرجاء المسكونة.

عدا هذا المجمع، سيكون هناك موضوع المشاريع المخططة الخاصة بتنسيق تنظيمنا الدولي خلال هذا العام، منها: زيارة أعضاء فرق صلاة الوردية المنتشرة في المحيط الهندي، في مدغشقر وجزيرة موريش وجزر سيشيل. وأيضًا تلك التي هي تحت التشكيل في الدومنيكان وكواتيمالا والمكسيك والولايات المتحدة الأمريكية.

فضاءات واسعة الأرجاء مفتوحة أمامنا، فهل يا تـرى سنكون قادرين على انجاز المهام اللازمة لذلك ومواجهة التحديات القائمة أمامنا؟

ذلك غير ممكن إلاّ بتسخير الطاقات والقدرات الرسولية الكامنة في كل فردٍ منـّا.

يمكننا تحقيق هذا الهدف الكبير أولاً بالصلاة المشتركة الجماعية الحارة مرددينَ اثناءها قائلين: "أيُّها الرب إلهنا، إنـَّكَ قد وهبتنا فرق صلاة الوردية لنتمكن بواسطتها إعلان رحمتك الإلهية للعالم كله نظرًا لما لها من أثر كبير في حياتنا اليومية. إننا نضع كل هذه الآفاق الواسعة التي انفتحت أمام حركتنا تحت رعايتك أنت أبونا الحنون والرحيم. كذلك نضع تحت أنظارك الوالدية مولد جميع الفرق الجديدة راجين عونك لتنمو وتزدهر حسب تدبيرك الإلهي!".

أخوتنا الأعزاء: نرجوكم العمل بجدٍ واجتهاد لإظهار الغيرة الرسولية التي يحملها أعضاء الفرق الأخرى في أرجاء العالم كله بصلاتنا الجماعية المتواترة.

نرجوك يا ربنا وإلهنا أن تصغي لصلاتنا هذه وتستجب لدعائنا. يهذا سيكون عامنا الجديد هذا سنة خيرٍ ونعمٍ سماوية!

   

علينا أنْ نؤمن أولاً ثـمَّ لندرك بعد ذلك

فرح العماذ هو فرح الله اولاً وقبل كل شيء. لنصغِي إلى ما نسمعه من صوت آتٍ من السماء بعد عماذ الربّ يسوع المسيح على يد يوحنا المعمذان وخروجه من الماء: أنتَ هو ابني الوحيد فيك أجـد مسرتي".  (راجع  إنجيل متى 3: 17 وإنجيل مرقس 1: 11)

هل هناك يا تـُرى عبارة بشرية حقيقية أبسط من هذه؟ حيث فيها يعلن الله الآب ذاته ويؤكـد انـَّه في ابنه الوحيد والحبيب يجد مسرته ورضاه. إننا نشبه في موقفنا هذا موقف الخصي الذي عمـّده فيليبس. (راجع سفر أعمال الرسل 8: 26ـ40) .

رغم حسـّنا البشري وأسئلتنا الكثيرة وغـمـّنا الشديد ونقائصنا وضعفنا. إننا قادرون بتأثير انفعالنا ومخيلتنا المشحونة بالذكريات المفرحة والمحزنة، وآمالنا ورغباتنا المتنوعة، وأيضًا بتأثير عضويتنا في حراك تنظيمنا المتنامي؛ علينا أنْ نتصوّر أن ألاعلان الآتي من السماء موجـّه إلى كل فردٍ منـّا أيّ أننا "أبناء الله المحبوبون".

فمن له الجرأة ليقول أنه ليس بحاجة لسماع هذا الاعلان؟ هذا في الوقت الذي نسمع فيه الرب إلهنا يهمس دومًا في باطن تحسّس آذاننا الذي يلمس أعماق كياننا التي هي في أشد الحاجة لسماع ما يقوله لنا. نعم إننا صغار وصغارٌ جـدًا. عاهتنا مؤلمة تزيد من تأثير ضعفنا وتـُقلل من امكاناتنا الأمر الذي يجعل كل واحد منـّا دومًا بحاجة لمن يساعده ويأخذ بأيديه ويخبره بالحقيقة: أي يريد سماع من يقول له: "أنتَ ابني الحبيب الذي به أسـرُّ". عندئذٍ الفراغ الذي نُحسّه في داخلنا يصبح فضاءً ووسيلة يستطيع الله بواسطتها أن يتواصل معنا بوحيه الإلهي عبر محبته الابدية. إنَّ مياه العماذ التي غطسنا فيها هي مياه حنان الله اللامحدود. ما نحتاجه لنيله هو فقط قبولنا تلك الهبة.

بسبب رفض الإنسان لقدرة الله الذي رغب في مشاركة طبيعتنا البشرية له ولتمكيننا من أخذ دورنا في تدبيره الخلاصي، وجب على الله الاتضاع، تواضعًا أبديًا وخالدًا. عند تأملنا تعاليم الإنجيل المقدس سنلاحظ الربَّ يسوع شديد الاهتمام بكل من كان يلتقيهم. فكان ينحني أمامهم بتواضع مدهش فيخدمهم. إفتتح الربَّ يسوع سنوات حياته العلنية بفعالية مميزة بتواضع لا يمكننا إدراك كنهه، وبه تجلى بوضوح كونه ذبيحة الفصح الجديد: ها هو يتقدم نحو يوحنا ليعتمذ. بالحقيقة إنَّ تواضع الله تواضع لا يمكننا قياسه.

كذلك علينا انْ نلاحظ اختفاء الذات الإلهية بالكامل بالتجسد. كما علينا أيضًا أن نلاحظ كيف أنه بمرور الوقت بعد مولد الإله المتجسد ونموه فاصبح بالغاً وعايش مختلف فئات الشعب وحتى الخطأة منهم.

مات وكإنـَّه عبد، حتى عندما أنزل جسده من على الصليب سقط جسده على الأرض ثمَّ إنحدر إلى جهنم مفتشًا عن آدم ليخلصه. عندما اعتمذ يسوع في نهر الأردن فهو يخفي جسده في مياه ذلك النهر ليغوص في أعماق الخليقة كلها. بعد أنْ غاص في خضم أمواج البشرية ومات اضطـرَّ لأنْ يجعل مثواه على تراب الارض ولحافه طمأها.

عندما خرج الرب يسوع من مياه نهر الأردن بعد عماذه تغيـّرت الأحوال، فأبواب السماء انفتحت  وبقي المنظر مكشوفًا. عندئذٍ اختلطت السماء بالأرض. وتحقق اتحاد الإنسان مع الله كما تحقق أيضًا تحالفً بين السموات والأرض ولم يبق الإنسان وحيدًا يعيش على الأرض، ولا بقي الله موجودًا في علوه في السماء. بسبب ذلك لم تبقى مسافة تفصل بين الله والإنسان وأيضًا لم يبقى أيَّ بعدٍ بينهما حتى إنْ كان صغيرًا جــدًا.

حينئذٍ سُمع صوت يقول ما معناه "فيك أجد كل فـرحي" (راجع إنجيل لوقا الاصحاح الثالث العدد 22). لكن ذلك القول لم يكن موجهاً فقط لأبنه، بل أيضًا لكل إنسانٍ وسواء كان ذكرًا أو أنثى. الآن لابد لنا لأنْ نـُشير الى إنَّ الفرح بالخلاص لا يكون حصة الخليقة التي نالت الخلاص فقط، بل إنما هو أيضًا وبالدرجة الأولى هو حصة الرب الإله ذاته. هذا الواقع نستطيع أن نتبيـّنه بوضوح في حالة منقذ لغريق والغريق ذاته حيث نجد الاثنين سيفرحان فرحا عظيمًا عند تحقق عملية الإنقاذ بنجاح. كذلك سنجد نفس الفرح العظيم لدى رجل الإطفاء الذي يوفّق في إنقاذ شخصً حاصرته النيران وكادت ان تنال منه وأيضًا لدى مراقب أحواض السباحة الذي يلقى بنفسه في الحوض فجأة عندما يلاحظ أحد الموجودين في الحوض مهدد بالغرق فيسرع لنجدته. تمتلئ قلوب كل هؤلاء المنقذين في الحالات التي ذكرناها وكذلك الله يفرح فرحًا عظيمًا لمّا ينال احد الخطأة منه نعمة مغفرة خطاياه بعد توبة نصوحة فيتحقق له الخلاص باستحقاقات يسوع الفادي. إذًا يجد الله فينا كما وجد في يسوع كلَّ الفرح والسرور. عـدا ذلك سينتشر ذلك الفرح والسرور في أرجاء السماء كلها باهتداء وتوبة خاطئ واحد. وسيكون ذلك الفرح أعظم وأشدّ من الفرح الذي يسببه التسعة والتسعين الأبرار الغير محتاجين للاهتداء والتوبة.

غادر الخصيّ الحبشي بعد عماذه على يدي فيليبس متجًها نحو بلده والفرح يملأ جوانحه بسبب ثقته التامة من نيله الخلاص الأبدي. إنـَّه قد غاص في أعماق الموت مع يسوع عندما غاص في مياه المعموذية وعاش منذ تلك اللحظة وما بعدها وإلى الأبد مع الرب يسوع المسيح. معنى الشر هو الموت الأبدي فعلينا محاربته حتى القضاء التام عليه. هذا ما يفرضه علينا إيماننا.

                                                               الأب والأخ الراهب الدومنيكي "جان بيير بريس اوليفيه"

                                                                        المرشد المساعد الوطني القطري ـ فرنسا

                                               

لنصلي معـًا                 فـرح الخـلاص

لنتأمل أيضًا في السرّ الأول من  أسرار النور: عماذ الرب يسوع في نهر الأردن على يـد يوحنا المعمذان

تـُقرأ مقاطع الصلاة التالية حسب الترتيل أدناه من قبل المشاركين كما يلي:

1   مسؤول الفرقة أو الشخص الذي يستضيف اعضاء الفرقة في بيته.

2   القارئ الأول    3   القارئ الثاني   م   المرتل    ج   الجميع معـًا

1   سنتأمل خلال هذا الشهر في فصل من سفر أعمال الرسل يحدّثنا عن حادثة جرت وقائعها على الطريق ما بين أورشليم وغـزة. أرسل ملاك الرب الشماس فيليبس ليذهب للقاء "خصيّ" كان موظفًا كبيرًا في القصر الملكي في الحبشة. طلب ملاك الرب من فيليبس ان يشرح لهذا الموظف فـقـرة جاءت في سفر اشعـيا النبي، تتحدث عن أحداث ستحصل لشخص لا يعرف من هو. عند لقاء فيليبس للموظف وجده يقرأ نصّ فقرة لم يفهم معناها، عندئذٍ أوضح فيليبس للموظف الحبشي انَّ الشخص المشار إليه في هذه النبوة هـو الرب يسوع المسيح الذي فيه تحققت كل النبوات. تأثر الحبشي بشروحات فيليبس كثيرًا فطلب العماذ على الفور، ثمَّ تابع رحلته إلى بلده فرحًا. في سرَّ العماذ نتبيـّن بتأكيد تام انَّ الرب يسوع المسيح هو المخلص الموعود به.

3   لنرفع شكرنا الجزيل إلى الله الذي ساعدنا لنرى العام الجديد ونعيش أيامه الأولى. ولنطلب من رحمته الواسعة أن يجعل كل عضوٍ في فرقتنا هذه ينمو في معرفته للمسيح وتزداد محبته له بينما نحن نواكب الحياة في مدرسة العذراء البتول مريم.

1   قبل البدء في صلاتنا الخاصة في هذا اللقاء لنتحد بضمائرنا مع أعضاء فرق صلاة الوردية التابعة للتنظيم الوطني والدولي. ولنكن هـبـة الآب للآخرين ومستعدين لتحقيق إرادته كما فعل ابنه الذي وصفه بــ "الحبيب" ولنرتبط ببعضنا بقوة وتصميم كما هو الحال بين الآب والأبن بتأثير الروح القدس.

م و ج   لنرسم الآن على ذواتنا علامة الصليب الذي به تـمّ خلاصنا قائلين:

م و ج   باسم الآب والابن والروح القدس أمين.

صلاة إلى الروح القدس

1   هـلـمَّ إلى كل عضوٍ من أعضاء فرقنا أيّها الروح القدوس، يا روح الحكمة والذكاء والمشورة الصالحة والقوة وامنحه مواهبك السبع.        لحن هلم يا روحًا مبين....

م و ج   هلم يا روحًا مبين    واشرح صدور المؤمنين    واسكب عليهم أجمعين   شعاع نعمة مبين

2   أيها الروح القدوس: إنـَّكَ بعماذنا قد فتحت قلوبنا وهيأتها لنصغي لكلام الله. نرجوك الآن أنْ تجدد وتقوي رغبتنا لنعيش بموجب تعاليم هذا الكلام.  تتمة الحن

م و ج   أنتَ المُعزّي للكئيب   ومنحة الآب الرقيب   حبٌّ ونور ولهيب   وروح مسحة البنين

ابتهال إلى العذراء مريم

3   إننا نتجه بأنظارنا نحوكِ يا سيدتنا سلطانة الوردية المقدسة، راجين منك أن ترافقينا وأن تقودينا خلال صلاتنا هذه لنتمكن بمساعدتك اكتشاف محبة ابنك الغير محدودة لجميع البشر.

م و ج   السلام عليكِ يا مريم، يا سيدتنا وسلطانتنا الدائمة البتولية. يا قديسة ملتحفة بأنوار الشمس وعلى رأسها إكليل مرصع بالنجوم والقمر تحت رجليها. منك أنبثق فجر خلاصنا. لحن في ظل حمايتك

م و ج   في ظـل حمايتك    نلتجيء يا مريم   لا تردي طلبتنا    عندما ندعوكِ   (الردة)

         يا فخر البريا     يا خير الورى    يا بحر العطايا    في الدنيا جرى

2   أيتها البتول القديسة مريم، أنتِ هي أمُّ الكنيسة، وأنتِ أيضًا أمـّنا، علـّمينا أن نقبل يسوع في قلوبنا ونوسع له المكان لراحته واستقراره ولنحيا دومًا معه وله.   تتمة لحــــن في ظلّ حمايتك...

م و ج   يا باب السما      يا أمَّ الفــداء    يا عين الرجاء   يا نور الهدى

          في ظـل حمايتك    نلتجيء يا مريم   لا تردي طلبتنا    عندما ندعوكِ   (الردة)

لنصغٍ لكلام  الله  (فصل من سفر أعمال الرسل الاصحاح 8: العدد 26ـ39)

1   ثم إن ملاك الرب كلم فيليبس قائلا: قم واذهب نحو الجنوب، على الطريق المنحدرة من أورشليم إلى غزة التي هي مُقفِرَةٌ فقام وذهب. وإذا رجل حبشي خصي، وزير لكنداكة "قندافة" ملكة الحبشة، كان على جميع خزائنها. فهذا كان قد جاء إلى أورشليم للعبادة، وكان راجعا وجالسا على مركبته وهو يقرأ سفر النبي إشعيا فقال الروح لفيليبس: تقدم ورافق هذه المركبة فبادر إليه فيليبس، وسمعه يقرأ في سفر إشعيا، فقال: ألعلك تفهم ما أنت تقرأ.  فقال: كيف يمكنني إن لم يرشدني أحد؟

2   وطلب إلى فيليبس أن يصعد ويجلس معه وأما فصل الكتاب الذي كان يقرأه فكان هذا: مثل شاة سيق إلى الذبح، ومثل خروف صامت أمام الذي يجزه هكذا لم يفتح فمَهُ. أذلُّوهُ وسلَبوهُ حقّهُ. حياتُهُ زالت عن الارض، فمَن يُخبِرُ عنْ ذُرّيَّتِهِ؟ فقال الخصي لفيليبس: أطلب إليك: عن من يقول النبي هذا؟ عن نفسه أم عن واحد آخر؟

3   ففتح فيليبس فاه وابتدأ من هذا الكتاب فبشره بيسوع وفيما هما سائران في الطريق أقبلا على ماء، فقال الخصي: هوذا ماء. ماذا يمنع أن أعتمذ؟

فقال فيليبس: إن كنت تؤمن من كل قلبك يجوز. فأجاب وقال: أنا أومن أن يسوع المسيح هو ابن الله.

فأمر أن تقف المركبة. فنزلا كلاهما إلى الماء، فيلبس والخصي، فعمذه ولما صعدا من الماء، خطف روح الرب فيليبس، فلم يبصره الخصي أيضا، وذهب في طريقه فرحا وأما فيليبس فوجد في أشدود. وبينما هو مجتاز، كان يبشر جميع المدن حتى جاء إلى قيصرية.

1   لنقرأ هذا النصّ بصمت وهدوء متأملين معانيه وتعاليمه.

1   كان فيليبس أحد الشمامسة السبعة الذين اعتمدتهم الجماعة المسيحية الحديثة التكوين لخدمتها بموجب تعليمات وطلب صادر عن الرسل الذين سبق لهم أنْ غادروا أورشليم ليعلنوا بشارة الرب يسوع المسيح بدأً بالسامرة. في هذا الفصل من السفر نلاحظ الرب الإله يدعو الشماس فيليبس بواسطة الملاك لإنجاز رسالة محدّدة. أستجاب فيلبس لدعوة ملاك الرب على الفور ودون ان يعلم ما المطلوب منه.

2   أطاع الأمر وذهب في طريق صحراوي، في الطريق التقى موظفًا حبشي سامي المقام كان جالسًا في عربة تسير على نفس الطريق عندما صار بقرب العربة اضطرَّ للاسراع في سيره فلما اجتازته اضطرَّ على الهرولة ثمّ الركض السريع للحاق بالعربة. كانت المهمة / الرسالة التي أنيط أمر إنجازها بفيليبس اعلان البشرى السارة التي اعلنها الرب يسوع والتي اتفقت مع رغبة راكب العربة الذي كان يقرأ سفر نبوءة اشعيا الذي لم يكن يفهمه ويريد ان يعثر على من يستطيع شرحه. هكذا نلاحظ انَّ هدف الطرفين يتميزان بصفة الاولوية.

3   في عهد الرسل كانت الجالية اليهودية في الحبشة لا زالت موجودة. ومن المحتمل أن هذا الموظف الحبشي السامي المقام كان قد سمع عن إيمان الشعب الإسرائيلي. إنـه لم يتردد في اتخاذ قرار لتحمل مشاق سفرة متعبة طويلة توصله إلى اورشليم. تمامًا كما سبق أنْ فعل المجوس في بداية تنفيذ التدبير الإلهي عند ولادة الطفل يسوع من العذراء مريم في بيت لحم حسب ما جاء في إنجيل متى الذي يذكر رموزًا تشير إلى أنَّ كل الأمم والشعوب مدعوة إلى اكتشاف الله الحيّ متجليًا في شخص المسيح.   لحـــن  تعال بيننا

م و ج   تعال بيننا أقـم عـندنا وخذ من قلوبنا لك مسكنا    (الردة)

        هب لنا عيونًا ترنو إليك واجعل حياتنا ملكًا لديك

        فـنـعـرف طـعـم  الـهـنـاء ألا  استجب منــّا الـدعــاء، مــنـّـا الـــدعـــاء

1   كان الحبشي الموظف السامي المقام إنسانًا يبحث ويفتش عن الحقيقة. كما كان شخصًا غريبًا عن العالم اليهودي؛ ولكنه مع ذلك كان له اهتمامًا بالكتب المقدسة الخاصة بالشعب الإسرائيلي وله رغبة شديدة في التعرف على تقاليده، لذا رأيناه يقرأ في لفيفة مكتوب فيها سفر اشعيا. (اللفيفة انبوبة تشبه الانبوبة التي تُلفّ عليها الأقمشة في زمننا هذا "المترجم").

2   تتحدث نبوءة سفر اشعيا عن شخص له ملامح مـُنـقـذٍ سيتعذب ويُقاسي آلامًا مهولة ويُضطهد بوحشية ويبقى وحيدًا بين أيدي جلاديه دون أن يكون له معين أو محامٍ يدافع عنه. لم يقدر هذا الحبشي فهم هذه النصوص، فبدأ يسأل نفسه: "تُرى من يكون هذا المنقذ الذي تتحدث عنه هذه النصوص؟ لم يُجب فيليبس على سوأل الحبشي مباشرة ولم يسمي المنقذ باسمه المعروف. عوض ذلك استغل الموقف ليبدأ بشرح تاريخي مفصّل عن حياة الشعب اليهودي الذي كان يشتهر بأنَّه شعب الله.

3   ثمَّ أضاف بعد ذلك قائلاً: "إنَّ كل النبوآت التي قالها الأنبياء منذ قديم الزمان تحققت الآن في يسوع المسيح الذي مات بعد تألم وعذاب مهول. أخيرًا بعد أن دُفن وبقي في القبر ثلاثة أيام قام من بين الأموات منتصًرًا على الموت وعلى الشر منجزًا خلاص البشر كلهم من الموت الأبدي كما وهبهم الحياة الخالدة التي هي الهدف الرئيسي للتدبير الالهي. بهذا الشرح المفصل أدرك الخصي الحبشي أنَّ المسيح الرب الإله أتى إلى العالم متجسدُا من أجله متحملاً العذاب والآلام ليخلصه. أخيرًا إكتشف الحبشي أنَّ الله يُحبه فقرّر فورًا العمل لتغير مسار حياته.  تتمة لحن تعال بيننا....

م و ج   امحُ الضغينة من صدورنا وازرع كلامك في ضميرنا  

فنحصد حب العطاء ألا استجب منـّا الدعاء، منـّا الدعــاء

1   فهم الحبشي أنَّ موت الرب يسوع المسيح وقيامته هما ينبوع حياة جديدة وأنّ الخلاص وُهـب لكل إنسانٍ خُلق وعاش على هذه الأرض شرط أن يرضى ويقبل سرَّ العماذ.

2   بالعماذ ينتقل الإنسان من الموت إلى الحياة. ذلك لأنَّ العماذ يعني قبول الموت مع المسيح فيولد ولادة جديدة في أنوار القيامة. هكذا سيصبح حـرًّا من قيود الخطيئة وقادرًا على السير بكل ثقة مع المسيح الذي سيكون رفيق دربه. العماذ سبب أساسي لولادة علاقة حية ولقاء بين قلب يسوع المخلص والإنسان الذي اقتبل العماذ.

3   تابع الخصيّ الحبشي بعد اقتباله المعموذية طريقه إلى وطنه فرحًا مسرورًا، بينما نجد فيليبس يبتعد عنه. طفح قلب الحبشي بالفرح والسرور لأنه تأكـّد أنه لن يكون بعد الآن وحيدًا في مجريات حياته. كما أنه راسخ الإيمان أنَّ المسيح قد خلـّصه ووعده بحياة جديدة ونعيم أبدي.

م و ج   نحن جياع أنتَ خبزنا نحن عـطاش أنت ماؤنا  

 فـمنك يطيب الغذاء ألا استجب منـّا الدعاء، منـا الدعــاء

انعكاسات هذا السر على حياتنا اليومية

1   معنى اعتماذنا بالمسيح هو انضمامنا إلى صفوف الملاين الذين يتبعونه، ومعناه أيضًا الموافقة على تحملنا مسؤولية إنجاز الخدمات الإنجيلية الموكلة لنا ضمن حدود رقعة الخورنة أو الإيباريشية التي نحن تابعين لها والتي قد تكون بشكل تنظيم أو تجمع خدمي يرعاه الاكليروس. هنا لا بد لأن نلفت الإنتباه إلى أنَّ نشاطاتنا هذه لا تعفينا من ضرورة فسح المجال لآذننا للتفرغ التام للإصغاء لصوت الرب في باطننا.

2   إنَّ الرب يسوع هو ذاته من سيعلمنا بالخطوات التي علينا ان نعملها، والمهام التي علينا انْ نقوم بها وحتى في الحالات التي نجد فيها أنَّ تلك الخطوات أو المهام تظهر لنا بحسب رأينا غير مهمة. فهل سنكون مثل فيليبس على تمام الاستعداد لنضع ذواتنا في خدمة كل من يبحث الله؟

3   على اعضاء فرق صلاة الوردية أن يكونوا دومًا على أهبة الاستعداد للصلاة المشتركة الدائمة وبحماسة شديدة. الصلاة المشتركة كنز ثمين لا يمكننا ان نحفظه لأنفسنا فقط. ليكن معلوما ولنعمل دومًا ونحن متاكدين ان هناك من ينتظر منـّا الدعوة ليلتحق بأعضاء فرقنا.

1   لنتحاور حول هذا الموضوع بعض الوقت.

م و ج   ياربّ لتكن حياتنا لمجدك، إنك قد وضعت مصباحًا منيرًا على طريق مسيرتنا لـينير سبيل خطواتنا.

2   كان الحبشي بحاجة لمساعدة الشماس فيليبس ليبشره بتعاليم الإنجيل المحيية. من غير الممكن للإنسان أن يكون مسيحيًا بقدراته الشخصية ذلك لأن مغامرة الإيمان تحتاج دومًا إلى لقاء الآخرين للتحاور معهم ولشهادة عملية.

3   باجتماعنا مع بعضنا البعض يمكننا أنْ نتعرف على يسوع ولنسير بتمهل نحو الآب بمعونة الروح القدس. تأملنا في كلام الله يساعدنا على النمو في  الإيمان. الإنجيل خير وسيلة فـعـّالة لتجذير الخلاص في أعماقنا الخلاص الذي وهبه لنا الرب يسوع المسيح بموته على الصليب وقيامته الباهرة.

1   كل فصل من الإنجيل هو بمثابة أنوار مشرقة تنير مسيرتنا الحياتية بعد اقتبالنا المعمودية كما أنَّها تقوي ارتباطنا الشخصي بالمخلص يسوع المسيح بينما نكون سائرين في طرقات الاهـتداء التي نريد تحقيقها. كلام الله يجعلنا ابداعيين وجريئين.

1   محاورة قصيرة لتبادل الآراء في هذا الشأن وتأثيرها في حياتنا كأعضاء في فر ق صلاة الوردية.

م و ج   ياربّ لتكن حياتنا لمجدك، إنك قد وضعت مصباحًا منيرًا على طريق مسيرتنا لـينير سبيل خطواتنا.

1   لقاؤنا الرب يسوع يساعدنا على تغير حياتنا. حولنا الكثير من الناس مـِن مـَن يكتشفون الإيمان ويطلبون العماذ، كما هناك في خورنات وإيباريشيات أعداد من البالغون نراهم يسيرون على مهل طوال أيام السنة حتى يصلوا فترة الفصح.

1   التعليم الديني لكنيستنا يُذكرنا: "أنَّ سرَّ العماذ هو أساس الحياة المسيحية وممر حياتنا برفقة الروح القدس حتى يؤدي بنا إلى باب ينفتح على فضاء اسرارٍ أخرى تهبنا النعم السماوية التي نحتاجها لمواصلة مسيرتنا الحياتية وفق أطوارها الطبيعية. باقتبالنا سرَّ العماذ نتحرر من الخطيئة وقيودها ونندمج في جسم الكنيسة الروحي فنصبح أعضاء مشاركين في رسالتها".

1   ليكن اهتمامنا الأول في لقاء فرقتنا الشهري بالصلاة من أجل الراغبين في العماذ ليصبحوا مسيحيين وأيضًا من أجل العلمانيين ليكونوا دومًا قرب الكهنة والرهبان والمكرسين شهودًا للإيمان الحقيقي والبشارة بالإنجيل وتعاليمه.

1   تامل وحوار قصير.

م و ج   ياربّ لتكن حياتنا لمجدك، إنك قد وضعت مصباحًا منيرًا على طريق مسيرتنا لـينير سبيل خطواتنا.

صلاة نـُمجـّد بها الرب الهنا ونطلب بواسطتها شفاعة امنا العذراء مريم

1   أيها الرب الإله، يا مُحـبّ جميع البشر. إنهم أحبتك لأنهم صنعة يديك، إننا نـُمجدك ونباركك.

2   إننا نرفع إليك شكرنا الجزيل لتأسيسك سرَّ العماذ الذي اقتبلناه والذي هناك الكثيرون يستعدون لإقتباله.

3   إننا نقول لك أيها الرب يسوع: "شكرًا من أجل كل الذين تضعهم على طريق مسيرتنا لينيروا سبيلنا ويعلموننا بحديثهم معنا او بعملٍ يقومون به أمامنا أو بشهادة يُعلنونها على رؤوس الملأ. إنَّكَ من خلالهم تحدثنا وتذهب بنا إلى أحضان الآب".

1   أيها الرب إلهنا هبنا الشجاعة لنصلي الصلاة التي علّمتها لنا قائلين:

م و ج   "أبانا الذي في السماوات، ليتقدس اسمك، ليأتِ ملكوتك، لتكن مشيئتك كما في السماء كذلك على الأرض، أعطنا خبزنا كفافنا اليوم. واغفر لنا خطايانا كما نحن أيضًا نغفر لمن خطئ إلينا. ولا تدخلنا في التجربة لكن نجنا من الشرير. لأنّ لك الملك والقوة والمجد إلى أبد الآبدين"، آمين.

3   أيتها العذراء مريم، يا أمنا الحنونة يا من كنتِ دومًا أمينة للكتاب المقدس وتعاليمه،نرجوكِ أن تُطـوّري فينا إدراك تعاليم كلام الله ومحبته فنستطيع أن نحيا بموجبه كل أيام حياتنا.

م و ج   السلام عليك يا مريم، يا ممتلئة نعمة، الرب معك، مباركة أنتِ في النساء، ويسوع الذي يُعـمـّذنا بالروح ثمرة بطنك مباركٌ. يا قديسة مريم يا والدة الله صلي لأجلنا نحن الخطأة، الآن وفي ساعة موتنا، آمين.

1   يا مريم يا أمنا الحنون إننا نعهد بفرقتنا هذه لرعايتك الوالدية. كذلك نعهد أيضًا لرعايتك وحمايتك كل الفرق الجديدة التي ستتشكل خلال أيام عامنا الجديد هذا 2018 والتي سترتبط بفرقتنا وأيضًا كل الأعضاء الجديد الذي سيجلسون على المقاعد الفارغة التي تنتظرهم ليشاركوا في لقاءاتنا الشهرية ونشاطاتنا الرسولية.

م و ج   السلام عليك يا مريم، يا ممتلئة نعمة، الرب معك، مباركة أنتِ في النساء، ويسوع الذي يُعـمـّذنا بالروح ثمرة بطنك مباركٌ.  يا قديسة مريم يا والدة الله صلي لأجلنا نحن الخطأة، الآن وفي ساعة موتنا، آمين.

2   الآن يستطيع كلّ واحد منّـا ان يكمـّل صلاة المرات العشرة الباقية من السلام الملائكي مع الإضافة على نياته الخاصة وعلى نيات الكنيسة وعلى النيات التي يـُطلب مـنا ان نصلي من أجلها.

م و ج   المجد للآب والابم والروح القدس الإله الواحد آمين.

مهامنا الرسولية

1   الآن وبينما نحن نغادر هذا البيت الذي أجرينا فيه لقائنا لهذا الشهرعلينا أن نستمر في تأمل الفصل الذي أصغينا إليه من أعمال الرسل بانتباه وان نسأل أنفسنا دومًا هل هذا التعليم أزاد قلوبنا انفتاحًا لمزيد من الإيمان والرجاء والمحبة.

2   اليوم هناك العديد من الناس الذين يبحثون عن الله وعن معرفته! فهل لنا الشجاعة الكافية كما كانت الحالة مع فيليبس ! فنتخلى عن عاداتنا وتقاليدنا ونذهب إليهم حاملين المسيح وتعاليمه لهم. علينا أنْ لا ننسى أن الكثيرين من أمثال هؤلاء هم قربنا أو جيران لنا!!

3   لنرجع إلى بيوتنا والفرح يملأُ قلوبنا كالحبشي المتعمذ الجديد وكلنا ثقة من محبة الرب يسوع المسيح لنا، هو الذي ضحى بحياته من أجل خلاصنا. وليكن فرح الخلاص مخيمًا علينا وعلى كل أرجاء الدنيا.

1   ايها المعتمذون باسم الثالوث الأقدس ألآب والأبن والروح القدس، لتكونوا شهودًا فعليين! اذهبوا حاملين البشارة لكل البشر! إنكم مدعوون لذلك.

م و ج   ترنيمة الختام:

أبــنــــــاء أمٍّ واحــــــــدة بالحب والوئام أبــنــاء أمٍّ مـاجــــــــــدة كـنيسة السلام

          شعارنا  سامٍ  صريـح الملك للمسيح     أشدو أناشيد المـــديـــح النصر للمسيح

فينا المسيح عامل ما دام في القلوب   حب صحيح شامل     في اليسر والخطوب

    ان فرقتنا في البلاد   أحداث ذي الحياة     كل القلوب باتحاد     تبقى إلى الممات

النيات التي سنصلي من أجلها خلال شهر كانون الثاني 2018

لنصلي من أجل أن يستطيع المسيحيون وكذلك الأقليات الدينية الأخرى أن يعيشوا وفق تعاليمهم الإيمانية بحرية تامـّة في البلدان الآسيوية.

...........................................................................

المجد للآب والابن والروح القدس الأله الواحد آمين

ترجمة نافع توسا فـي 18/11/2017

  كتب بتأريخ :  الجمعة 12-01-2018     عدد القراء :  1096       عدد التعليقات : 0