لما المماطلة في عودة النازحين لمناطقهم المحررة

المتتبع لاوضاع العراق و مايجري على الارض تبدو له صورة قاتمة للبلد حاظرها ومستقبلها على ضوء التقارير التي تترشح من هذا الموقع او ذاك او عبر الفضائيات تصيب الانسان العراقي بحالة من الارتياب وشعوره بالخوف لمستقبل بلده . وفي خظم  مايجري تحمله على التسائل وباستغراب ؟ لما كانت مناطق واسعة من العراق قد حررت من هيمنة الطغمة الفاسدة واصبحت تحت سيطرة المركز كما تدعي الجهات الرسمية

او تحت السيطرة الكردية . اذا لماذا لا يسمح لسكنة تلك المناطق بالعودة الى اماكنهم و ديارهم مفضلين ذلك من العيش في مخيمات لا تتوفر فيها ابسط مقومات الحياة متحملين جميع المتاعب والصعوبات التي سيلاقونها في مساكنهم المهدمة او الاضرار التي لحقت بها ان لم نقل الدمار . ورغم مطالبة السكان في كثير من المناطق من شمال البلاد و وسطه وجنوبه بالعودة . الا ان الجهات المعنية تمانع عودتهم الى بيوتهم في قراهم ومدنهم وهذا ما يؤكده السكان انفسهم وكذلك تأسيسا على تصريحات بعض المسؤولين . ان معظم المناطق المحررة تسيطر عليها تشكيلات عسكرية ومليشيات مختلفة الاتجاهات ومجهزة بمختلف انواع الاسلحة اقوى واكثر تطورا من اسلحة الشرطة الاتحادية مما يجعلها غير قادرة على بسط سيطرة الدولة على تلك المناطق وبالتالي تصبح الفرصة مهيئة لتلك الميليشيات لفرض اجندتها الخاصة واحداث تغير طائفي  في بعضها وقومي في مناطق اخرى انها سياسة اقل ما يقال عنها ليست ودية ان لم نقل مغرضة وانها لا تنم على حسن نوايا  لابناء وطن واحد عاشوا عقودا من الزمن على ارض هذا البلد الذي يستحق البناء وليس التدمير ولابنائه التألف والتقارب والمحبة وليس الفرقة والعداء والاحقاد . والعراقيون اثبتوا وخلال زمن معايشة ابناؤه انهم نشامى واصحاب نخوة و جود وكرم و الان يا ترى من اين لنا هذه الاخلاق والتصرفات الرذيلة و التي تبعد كل البعد عن مواصفات ابناء الرافدين . وهناك مناطق وتحديدا في سهل نينوى ذات الاكثرية المسيحية محصورة بين قوتين كردية من جهة وعربية مركزية من جهة اخرى . ويبدو ان هناك تعمد للابقاء على هذه الحالة من التوتر و توجس سكانها بخوف ورعب مستمرين والا لما لا  يحسم الامر وتصبح المنطقة تابعة لجهة واحدة  ليتنفس ساكنوها الصعداء ويستتب الامن وتهدأ النفوس و ان الابقاء على هذه الحالة من الخوف والترقب ليس له ما يبرره ما لم يكن له  اهداف من كلا الجانبين  ورغبتهم لاحداث تغير ديمغرافي في المنطقة وحمل وبالاكراه ماتبقى من المسيحين الى الهجرة وترك الارض واللحاق بمن سبقوهم من اخوتهم . ان هذه السياسة بعيدة كل البعد من ادعاء الطرفين وايمانهم بالديقراطية واعترافهم بحق المواطنة والمساواة بين ابناء الوطن الواحد. ولكن اين هم من هذه المبادئ وتوجهاتهم الطائفية والمحاصصة ونظرة قومية عنصرية اساسها اقصاء الغير والاستحواذ على الارض والممتلكات لا بل سرقة الدور واخلائها وقد تأكد هذا الامر بعد عودة عددا قليلا من السكان الى مناطقهم فوجدوا مساكنهم خرائب والاثاث لا وجود لها وحتى التي طالها خرابا بسيطا الا ان اثاثها لا اثر لها .ففي بعض المناطق التي كان الدواعش يسيطرون  عليها من المؤكد انهم قد سلبوا تلك البيوت ولكن المناطق التي هجرها سكانها بسسبب الخوف والموجة الشريرة لم تصلها كانت مناطق ارض الحرام . نتساءل ماذا جرى لاثاث تلك البيوت ومن سلبها وتصرف بيها من الواضح ان القوى التي كان بامكانها الوصول اليها هي المسؤولة اولا واخرا عن مصير تلك الممتلكات . ثم الحديث حول الانتخابات البرلمانية  والمحلية انها عملية شرعية و لكن ماذا عن المناطق المهجرة الخالية من سكانها ولم يبق فيها سوى الجماعات الموالية للجهة المسيطرة عليها . ففي هذه الحالة المهجرون يحرمون من حقهم الشرعي . ومن الواضح انها عملية مدروسة لتحقيق توجهات طائفية وعلى حساب السكان الاصلين . ان هذه المحاولات ليست في صالح المواطن و لا المواطنة .

  كتب بتأريخ :  السبت 13-01-2018     عدد القراء :  432       عدد التعليقات : 0