ألواقع الكلداني والطموح الآشوري ( ألجزء 4 )

لماذا الساحة آشورية ؟ وهل هنالك بصيص أمل يعين الكلدان على الخروج من مأزق الإخفاق الإنتخابي المتكرر ؟ ... هذه التساؤلات كانت خاتمة الجزء الثالث من المسلسل أعلاه ,,,, وقبل الخوض في حيثيات الإجابة عليها لا بد من التذكير بأن لعبة الإنتخابات تقرر نتائجها الحيتان الكبيرة , وقد يكون لاصوات أصحاب الشأن دوراً ما ولكن حتماً لن تكون بذلك الثقل الكافي لرجحان هذه الكفة أو تلك ,  وخاصة لو تم الأخذ بنظر الإعتبار الحقيقة التي لا يمكن الإستهانة بها بأن الغالبية العظمى من سكنة المهجر عموماً وكلدانه خصوصاً  لن تجذبهم حمى الإنتخابات لسبب أو آخر , وهذا ما حصل بالفعل خلال الدورة السابقة حيث لم يتجاوز عدد الذين ساهموا بالإدلاء بأصواتهم في المركز الإنتخابي لوندزر – كندا  70 صوتاً من مجموع كافة أطياف الشعب العراقي  , علماً أن عدد العوائل الكلدانية لوحدها  آنذاك  1500 عائلة أو أكثر .... ولكن ربما تحدث معجزة في الدورة الإنتخابية القادمة وتتهافت الجماهير الكلدانية باندفاع وحماس لإختيار قائمة " إئتلاف الكلدان "  المدعومة إعلامياً من قبل " ألرابطة الكلدانية العالمية " , وهذا ما يعوّل عليه جمع من المتفائلين الذين لم تصهرهم , للأسف الشديد , تجارب أحداث الماضي القريب  المرير , والكثير منهم ما زال بتصوره الواهم بأن القشة حصادٌ ....

وتستوجب الحكمة مناقشة هذه النقطة وغيرها بعقلانية وموضوعية تستندان  إلى الواقع المنظور لا بعاطفة ضبابة لا تبصر حقائق الأمور .

مما لا شك فيه بأن أهم هدف من أهداف الرابطة الكلدانية العالمية هو إيصال كلداني إلى قبة البرلمان ليجلس على أحد كراسيه الوثيرة ’ وقد لا يكون ذلك هو الدافع الاصلي لطرح فكرة تأسيسها ,ولكن يتوهم  من يعتقد بأنه  ليس الآن هو الهدف الأساسي من وجودها  , وهذا ما ترغب به الرئاسة الروحية للكنيسة الكلدانية والمؤيدين لوجهة نظرها بتجرد أو لمنفعة ذاتية . ومن الجدير بالذكر بأن الرئاسة الكنسية لا يروق ولن يروق لها إطلاقاً برلمانياً كلدانياً إن لم يكن من الدائرين في دائرتها أو حولها , أي بصريح العبارة يجب أن يحضى برضائها وله من المقومات الكافية ليقول لها نعم . لذلك تم إسقاط الشيخ الكلداني خلال فترة التسقيطات قبل الإنتخابات السابقة , وأعلن عن استنكار التسمية القطارية كلداني سرياني آشوري  , وأيضاً  ذم البرلماني الكلداني الحالي . وقد يكون الموقف من الذوات أعلاه له مبرراته ً .... ولكن , من وجهة نظري الشخصية , تبقى الكنيسة خيمة محبة على الجميع  بدون تمييز , ومن الضروري أن تمد يدها حتى لمن يختلف معها في الرأي ... إنها كنيسة روحانية ذات رسالة تبشيرية  وليست سلطة دنيوية ذات أحكام حسابية , والأهم أن تبقى بمنأى عن ألاعيب السياسة وخزعبلات السياسيين .

قد يتبادر هذا  السؤال : كم هو مدى الإستجابة لنداء " الرابطة الكلدانية العالمية " لدعم قائمة " إئتلاف الكلدان " ؟ ممكن إستنباط الجواب من بعض الوقائع .... سبق وأن دعت الرابطة للإحتفال بعيد أكيتو  .... ربما استجاب للنداء العشرات او حتى المئات , ولكن هنالك الآلاف ممن احتفل مع زوعا ورفع الأعلام الآشورية في شمال الوطن الحبيب .... ألا يدل ذلك بوضوح أن الساحة ما تزال آشورية ؟ , وأن الرابطة عاجزة عن إيقاظ الحس القومي الكلداني أو حتى لم الشمل الكلداني الذي هو جوهر نظامها الداخلي  ؟ .... وهنالك مسالة مهمة جداً جديرة بالتأمل وهي تكرار دعوة غبطة البطريرك للإنتماء للرابطة الكلدانية العالمية في كل كنيسة حضرها ويحضرها في بلدان الشتات .. لقد قالها في كاليفورنيا , وكررها في وندزر – كندا , وأعادها في فانكوفر –كندا أيضاً . هل استفسر غبطته من المسؤولين عن فروع الرابطة المذكورة عن مدى تأثير دعوته تلك  ؟ أؤكد لغبطته بلا تردد بأن الإستجابة كانت بدون مبالغة صفر أو قريبة من الصفر . لا أعلم إن كان هنالك أي مبرر لأن يضع غبطته نفسه في مثل هذا الموقف المحرج ؟ ..

ألمعروف والمتفق عليه بأن " المتابعة " هي أحدى ميزات القيادة أو الإدارة الجيدة والناجحة , فهل تابع غبطته تنفيذ تعليماته بهذا الخصوص ليقف بنفسه على مدى حرص الرعية واهتمامهم بتوجيهاته  ؟ نعم على الأغلب تابعها ’ لذلك لم يتطرق إعلام البطريركية إلى موقف الرابطة ودعمها لقائمة " إئتلاف الكدان " . قد يكون ذلك  أحد الاسباب , ولكن هنالك أمور جوهرية أخرى لا بد من الإشارة إليها ....  ما لمسته من خلال ملاحظاتي الشخصية بأن غبطته يتعاطف مع " زوعا " , ولا أحبذ أن اذكر بأنه حر في اختياره وهذا رايه الشخصي , حيث سبق وأن أشرت أعلاه بأن الكنيسة ممثلة برعاتها , هي وهم , خيمة محبة على الجميع بدون تمييز ... إلخ .. من المدلولات التي تؤكد صحة ذلك هو رفعه الإصبع البنفسجي مع قيادة زوعا , وقد تكون صدفة عفوية أو دعوة مقصودة لإنتخاب ممثلي " زوعا " ... كل ما استطيع قوله بأني آمنت بالرب دون أن أراه والبقية للقارئ الكريم ....

ومدلول آخر ما جاء على لسان غبطته في قداسه خلال زيارته كاليفورنيا بأن كافة الأحزاب  تعمل حسب أجندة خارجية باستثناء " زوعا" . قد يكون الكلام صحيحاً , ولكن هل من الضروري التلميح بذلك أمام أو على مسمع جمهور من رواد النهضة الكلدانية وفي أقوى موقع من مواقعها ؟ .. ألا يعتبر ذلك استفزازاً وتحديا لمن كان له موقفاً مغايراً منه  في فترة ما ؟ , أو أن الهدف جس النبض للوقوف على ردود الفعل من إعلانه عن ذلك ومن ثم المواصلة أو غض النظر عن نيته التعاون مع " زوعا : لضم واحد أو اكثر من المنتمين للرابطة إلى قائمتها  ؟ لقد كانت معظم ردود الفعل في مواقع التواصل الإجتماعي ممتعضة وبعنف أحياناً , مما حدى بغبطته ان يعيد افضلية زوعا في وندزر - كندا ولكن بإسلوب آخر وهو كون التنظيمات الآشورية صعدت على أكتاف الكلدان الذين ساهموا في تأسيسها , ولم يتوانى غبطته عن الإفصاح عن طموحه في تاسيس جناح سياسي للرابطة وإذا تعذر ذلك مرحلياً فالبديل  التعاون مع  أحدى التنظيمات السياسية كي يصعد كلداني للبرلمان .... أعلمني أحد معارفي , والعهدة عليه , بأن هنالك من الإكليروس من قال لغبطته ما معناه " أن غبطته  يهمش بقية التنظيمات الكلدانية المتواجدة في الساحة منذ زمن طويل وذلك من خلال دعمه المتواصل للرابطة فقط "  .... ويقال بأن غبطته أبدى  امتعاضاً من الخلافات الدائرة بين الفروع الثلاث للرابطة  : فرع وندزر وفرع كندا  وفرع مشيغن , وأيضاً أفصح  عن قلقه من فشل الرابطة في المستقبل القريب  .... إن كان ما قيل لي صحيحاً , وأغلب الظن هو كذلك ,  فإني اعيد ما سبق أن نوهت عنه بأنه " قد يأتي اليوم الذي يندم فيه غبطة البطريرك على  طرحه فكرة تأسيس الرابطة الكلدانية العالمية "  . كما أكرر دعوتي للإستعاضة عن الرابطة العالمية بالرابطة الوطنية .

كم تمنيت سماع غبطته يشجع أبناء رعيته في المهجر على الإنضمام ضمن  الأحزاب المتواجدة في دول الشتات والمشاركة في الإنتخابات وفي كافة الفعاليات التي تساهم بطريقة أو أخرى في إعلاء شأن الكلدان خصوصاً وكافة أطياف الشعب العراقي عموماً ... نعم أنا عراقي الأصل ولكني حالياً أجنبي الجنسية وما أحلم به أن تصل فلذات أكبادنا هنا إلى اعلى المناصب ويكون لها الدور الإيجابي الفعال في صنع القرار . وحتى مشاركتي في الإنتخابات الوطنية  ستوجه حصراً  لصالح مرشح معذب من داخل العراق ولن يكون لصالح متنعم من بلاد المهجر .

تذكرت وأنا استمع إلى غبطته يعلن بصراحة أن " زوعا " هو التنظيم الوحيد الذي يعمل باستقلالية ولا يخدم أجندة خارجية . نعم تذكرت المقابلة التلفزيونية الذي قدمها الإعلامي الرياضي مؤيد البدري مستضيفاً اللاعب هشام عطا عجاج والمدرب المبدع عمو بابا  بعد فوز العراق بكأس العرب لكرة القدم عام  1966 . وجه الاستاذ مؤيد سؤاله إلى اللاعب هشام : من هو افضل لاعب خلال البطولة ؟ أجاب على الفور وبثقة أنه اللاعب والصديق قاسم محمود ( زوية ) , وقد كان الإثنان ضابطين صديقين في القوة الجوية العراقية . أما ما قاله المرحوم  عمو بابا مجيباً على نفس السؤال بأنه لا يوجد من هو أحسن لاعب وإنما الفريق العراقي كمجموعة والذي حقق الفوز بالبطولة يمثل أفضل لاعب . ألم يكن أكثر واقعية لو تفضل غبطته معلناً بأن كل من في البرلمان يعمل لمصلحته ولذاته وأن البرلمان كمجموعة هو اللاعب الأسوأ , وأن الحاجة ملحة لتطعيم البرلمان بعناصر مخلصة تعمل من أجل الشعب والوطن وليس المهم أن تكون كلدانية بل لتكن ما تكن .

سؤالي الذي يحتاج إلى جواب واضح : هل إئتلاف الكلدان لا يعمل حسب أجندة وهل هو غير مشمول بتعميم غبطته  ؟ ممكن أن ياتي الجواب نعم كونه إئتلاف حالياً وليس أحزاب تابعة ’ لذلك تم دعمه من الرابطة , وسوف تكشف الأيام القادمة موقف الرئاسة الكنسية منه , وعلى الأكثر سيحضى بصلاتها وتبريكاتها لقناعتي بأن الرابطة لا تستطيع أن تخطو أية خطوة من هذا القبيل من دون ضوء الكنيسة الأخضر ... وحسب معلوماتي بأن السينودس الأخير أعلن عن تشكيل "المجلس الكلداني " ليضم كافة أو معظم التنظيمات الكلدانية والذي من الممكن أن يكون له ثقلاً متميزاً في الإنتخابات البرلمانية المنتظرة  , ولكن لم يرَ النور وبقي الحبر على الورق  , وقد يكون السبب أن أصل فكرته من مصدر معارض سابقاً وإقرار تشكيله مجرد مجاملة , لذلك مات في مهده وبدون متابعة كالعادة .

من المؤلم أن تزج الكنيسة نفسها  بين أمواج السياسة المتلاطمة وألاعيبها التي لا ترحم والتي هي ليست من واجباتها على الإطلاق . إن كانت الحجة هي الفراغ الكلداني الموجود على الساحة حالياً فهذه حجة واهية وبمثابة سيف ذي حدين ... قد تفخر الكنيسة بالفوز المشروط للكلداني  كما اسلفت عنه  , ولكن هنالك إحتمالات الفشل وعندها تضع الكنيسة نفسها في موضع لا تحسد عليه وهي في غنى عنه . لقد أوجدت الكنيسة بتدخلها العاطفي في الشأن الكلداني واقعاً أليماً آخر ’ حيث أن أي إخفاق كلداني بسببها سيكون سقوطها هي  بالضربة القاضية  , وسيسقط من آزرها في مسعاها السياسي أيضاً  ...

ألحيتان الكبيرة في الشمال ستدعم تنظيمها , وفي المركز هنالك من الحيتان الكبيرة من ستدعم حليفها المعتاد , وفي كلتا الحالتين لن يحضى القوميون من الكلدان  بمكسب ,  وقد يدعم البعض من تلك  الحيتان  من احتشد معها , وفي هذه الحالة سيكسب الكلدان ولكن بالنسبة للكنيسة والرابطة ليس على المرام .

ويتبادر السؤال من الذي قد يدعم  " إئتلاف الكلدان " من جهة ويساهم في نمو الحس القومي الكلداني من جهة أخرى  ؟  ........ يتبع  

رابط الجزء 3

lqosh.net/mod.php?mod=articles&modfile=item&itemid=40004

رابط الجزء 2

http://www.alqosh.net/mod.php?mod=articles&modfile=item&itemid=39792

رابط الجزء 1

http://www.alqosh.net/mod.php?mod=articles&modfile=item&itemid=39704

  كتب بتأريخ :  السبت 27-01-2018     عدد القراء :  1912       عدد التعليقات : 0