فضيلة التواضع

(لم يحسب مساواته لله ربحاً ، بل أخلى ذاته متخذاً صورة عبد وأطاع حتى المةت على الصليب) " فيل 2: 6-8"

تعلمنا من الأنجيل المقدس أسماء مواهب كثيرة مختلفة والنابعة من روح واحد هو الروح القدس الذي يوهبها للمؤمنين من أجل المنفعة والخدمة العامة . علينا أن نطلب من ذلك الروح السماوي لكي يصبح لنا نوراً ويرشدنا دوماً على الطريق الصحيح لكي لا نضل ، بل يهدينا بخطوات ثابتة في طريق الخلاص .

هناك مواهب كثيرة كالحكمة والمعرفة وشفاء المرض وعمل المعجزات والتنبؤ وغيرها ومن يحمل هذه المواهب عليه أن لا يفتخر متكبراً على الآخرين ، بل عليه أن يكون متضعاً وخادماً للجميع . وأسلوب العيش في فضيلة التواضع يُختَبَر عن طريق الشعور بمحبة الله له فيتحسس تلك اللمسة في قلبه , وهذا يتم من خلال عمل مشترك بين الله والأنسان . لأن لا يمكن الحصول على هذه النعمة بالقدرات الذاتية إن لم يصاحبها غرض ألهي في ذات الأنسان فيظهر تواضعه بين الناس بتجليها في أعماله وسلوكه مبتعداً عن أنا الأنانية . أنه جهاد أيماني شخصي يحتاج الى الصلاة والأتكال على الله معطي المواهب لكي يحافظ على سيرة الأتضاع ، فبالأستمرار تصبح للمؤمن خبرة روحية تدفعه كل يوم الى التنازل من أجل الآخر فلا يكترث من الذي يهينه ولا يرد عليه بالمثل بل يتحمله بصبر لكي لا يخسره ، وبهذا سيصفعه على خد قلبه لكي يشعر بخطأه فيعود الى التوبة .

بعد الأيمان نطلب الدخول في سر المعمودية بأتضاع لكي ندخل من خلال مياه المعمودية الى قبر المسيح فنصطبخ بآلامه ونسير في طريقه ، طريق الآلام فلا يفرح إلا بمصلحة الآخرين ، ويشاطرهم أحزانهم وإن كانوا أعدائه ، ويصلي من أجلهم هذه هي أساليب المحبة الغير مشروطة وبلا حدود . كما علينا البحث عن أساليب المحبة والتواضع من اللذين أقتدوا هذا الطريق فنالوا القداسة ، واعذراء مريم خير مثال لنا في مدرسة التواضه ، وبسبب تواضعها اختارها الله . كان جوابها للملاك الذي بشرها مشيداً على صخرة الأتضاع ، فقالت له ( ها أنا أمة الرب ، ليكن لي كما تقول ! ) " لو 38:1" وهكذا كانت تحفظ كل شىء في قلبها وتتحمل كا الأحداث بخبرة متواضعة وبطعم الخضوع التام لأرادة الله فتحملت بصبر السيف الذي أخترق قلبها في حياتها كما أخبرها سمعان الشيخ ، فتحملت منظر موت أبنها على الصليب ، هذا الذي علمنا طريق الطاعة والأتضاع منذ ولادته في المذود كأفقر الفقراء وحتى موته على الصليب متخذاً صورة عبد ، وهكذا صارللجميع مثالاً في الأتضاع والطاعة والمحبة والمغفرة .

المؤمن المتضع يقدم للناس ثماراً من شجرته الصالحة من خلال سلوكه وأعماله وخدمته للآخرين . كذلك صلاته لهم والنابعة من قلب متضع ومحب .

الأتضاع نعمة يغتني بها الأنسان فيصبح أميناً لخدمة رسالة المسيح ، وبتواضعه سيشعرون به الآخرين بطعم القداسة ، وهكذا يتميّز المسيحي المتضع عن الآخرين في كل أعماله وسيرته المتشحة بالتواضع ومخافة الله فيصبح حكيماً في تطبيق وصايا الله في حياته بخوف ، وكما تقول الآية ( رأس الحكمة مخافة الله ، والعاقل من يعمل بوصاياه ) " مز 111: 7-8" . التواضع إذن فضيلة تقودنا في الطريق الصحيح الذي يجعلنا متحدين بخطة الله في حياتنا ، فيتحقق حدث سري لملكوت الله على الأرض من خلالنا بسبب التواضع والطاعة . كل مؤمن عليه أن يرفع صلواته الى الله طالباً منه النعم بأتضاع لكي يرتقي في سلم القداسة . لا يجو للمتضع أن يفضل ذاته على الآخرين وحتى وإن كان مستحقاً . وكذلك عليه أن لا ينتظر مديح الناس له ، بل أن يتنازل أو يرفض كل مديح صادر من محيطه له لكي لا يظهر متعاياً وممدوحاً فينال حقه من الناس .

كذلك الصلاة يجب أن تكون بخشوع وأتضاع كصلاة العشار لا كصلاة الفريسي . هكذا تصبح حياة المؤمن مبنية على الأتضاع ، فالحياة بدون أتضاع ستير نحو الضياع .

فلنصلي كل يوم طالبين من الرب يسوع نعمة التواضع قائلين :

( يا يسوع الوديع والمتواضع القلب ، أجعل قلبنا شبيهاً بقلبك الأقدس )

بقلم / وردا أسحاق عيسى

وندزر – كندا

  كتب بتأريخ :  الجمعة 02-02-2018     عدد القراء :  1776       عدد التعليقات : 0