الفقراء هم المركز الأول في الكنيسة

الفقراء هم جزء من الكنيسة ، لكن يجب أن نسأل أولاً ونقول ، ما هو الفقر ، ومن هم الفقراء في الكنيسة ؟

الفقر هو العوز إلى شىء ، قد يكون طعاماً أو بيتاً أو حرية أو عقل أو صحة . فكل هؤلاء يعيشون في فقر تلك الحالة . ومن هم الفقراء ؟ هم الذين يتناولون أو يلبسون ما يقدم لهم من قبل الآخرين . نجدهم في الأحياء الفقيرة ، أو في الشوارع على قارعة الطريق لأنهم لا يمتلكون مسكناً . أو في السجون لأنهم لا يمتلكون الحرية ، وهم بحاجة أليها ، أو إلى زائر يتفقدهم ، أو هو ذلك المريض الراقد في المستشفى بسبب مرضه فيحتاج إلى من يأتيه ويجلس معه ويزرع فيه البسمة والأمل . كل هؤلاء يشعرون بأنهم مهملين أو مرفوضين أو ليسوا بمستوى المجتمع ، فعلينا أن نتعرف عليهم ونكفكف الدموع من عيونهم محاولين زرع البسمة والأمل والفرح فيهم . فعلينا أن نختبر حالتهم في الجوع بالصوم وما نصوم منه نقدمه لهم بمحبة وفرح ، هكذا نداوي آلامهم ونشاركهم في خبزنا وفرحنا ، وهم يعطون لنا من آلامهم دروساً عميقة نُميّز بهم المسيح الفقير الذي صار فقيراً من أجل أن يغنينا . علينا أن لا نسأل لماذا هم فقراء ، هل بسبب الظلم ، أو الأعاقة ، أو قلة التدبير ، بل علينا أن نحبهم ونشفي أوجاعهم ونشاركهم دائماً بوجودنا معهم لكي لا يشعروا بأنهم يعيشون كمواطنين مهمشين في المجتمع ، هكذا نعطي لهم أهمية بأنهم أخوة مؤمنين وهم أعضاء في كنيسة المسيح ، وهم النواة التي تشكل الحلقة الأولى في الكنيسة ، بل هم مركزها ، لأن كنيسة المسيح هي كنيسة الفقراء أولاً . والمسيح يأتي ألينا من خلال الفقير . فالفقير الذي نخدمه بعطايانا وأهتماماتنا ، هو يغنينا أكثر مما يأخذ منا لأنه يقربنا من المخلص الذي سيقول لنا ( لأني جعت فأطعمتموني ، عطشت فسقيتموني ، كنت غريباً فأويتموني ، عرياناً فكسوتموني ، مريضاً فزرتموني ، سجيناً فأتيتم أليّ ! ) " مت 25: 25- 26"  .

هكذا يتقوى جسد الكنيسة المتكونة من أعضاء مختلفة في المال والثقافة والأيمان واللون . لكن الأعضاء الأكثر أهمية عند المسيح هم الأعضاء الأقل شأناً وجمالاً ومظهراً وأحتراماً . هذا هو سر الكنيسة ، فعلينا أن نميّز هذا الهدف ، بأن الأضعف فينا يشكل المركز الحقيقي للكنيسة ، فعلينا أن نكرمه تكريماً لائقاً .

لذلك على آبائنا الكهنة أن يعتبروا الفقراء بعهدتهم على وجه خاص . مقتدين بالرب يسوع الذي أظهر نحوهم موضع همه ، ولا سيّما في تقدمهم الروحي من أجل منفعة الكنيسة كلها.

حتى أجسادنا تحتوي على أعضاء مختلفة وأحقرها نعطي لها أهمية أكثر ونكسيها بأحترام أكثر من الأجزاء الباقية ، وكما يقول الرسول بولس ( والتي نحسبها أخسها في الجسد هي ما نخصهُ بمزيد من التكريم ) " 1 قو 23:12" . فالكنيسة كشعب الله تستطيع أن تجسد المسيح الحي في وسطنا عندما نضع الفقراء في مركز الأعتزاز والأهمية بين أعضاء الكنيسة . والأهتمام بهم يجعل أيماننا فعلاً ومرضياً عند الرب ، فنعيش سر الكنيسة الفقيرة . فعندما تفتقر الكنيسة من الفقراء ستفقد هويتها الروحية ، هذه هي الرؤية الحقيقية للكنيسة كجسد المسيح الفقير ، هو يريدها هكذا ، وهكذا يجب على الأعضاء جميعاً أن يعقدوا آياديهم مع بعضها كأخوة محبين ، ويعترف كل منهم بضعفاته وأنكساراته الشخصية ، ويغفر ويساعد الآخرين لكي تشفى الجروح وتمسح الدموع من عيون البائسين المتألمين فنعيش معاً مختبرين مشاكل بعضنا البعض ، وكما علمنا الرسول بولس ( فإذا تألم عضو ، تألمت معه سائر الأعضاء ، وإذا أكرم عضو ، سُرّت معه سائر الأعضاء ) " 1 قو 26:12" .

هكذا تظهر المشاركة والأتحاد بين كل الأعضاء ، وبواسطتها يشعر الجميع بآلام الآخرين ، فيهب الخيّرين المؤمنين لمساعدتهم والتقرب منهم ويشعرون بمشاكلهم وآلامهم العميقة فيعملون من أجل دفعهم إلى مستوى الفرح . فيفرح الجميع معاً ، وهذا الفرح يكون مخفياً في الألم ، فعندما نشاركهم آلامهم سنشاركهم الفرح أيضاً النابع من محبتنا الصادقة لهم فيشعرون هم أيضاً بالسعادة . هكذا تلتف كل أعضاء الكنيسة حول مركزها المتمثل بالفقراء لكي يشترك الجميع فقر الأنجيل المقدس .

ولربنا يسوع المجد دائماً

بقلم/ وردا أسحاق عيسى

وندزر – كندا

  كتب بتأريخ :  الجمعة 09-02-2018     عدد القراء :  544       عدد التعليقات : 0