هل يؤمنون بالديمقراطية في العراق والدول العربية لكي تكون هناك انتخابات حقيقية تحت سطوة الاسلاميين

نقول هذا الكلام ليس للعراق فقط بل لجميع الدول العربية والاسلامية , نتحدى اي نظام او حزب او حركة او مسؤول او مفكر او مثقف من الذي ينظر ويروج للديمقراطية في هذه الدول بان يثبت لنا ولغيرنا بان هناك ديمقراطية تؤمن بها هذه الشعوب , وان يشرح لنا ما هي ثوابت ومميزات وصفات ومنهاج وقيم الديمقراطية ! .

هناك احتمال ضعيف في المستقبل ان تدخل الديمقراطية ونجدها بين الفئات والطبقات التي تؤمن بالعلمانية والليبرالية , هذه الطبقات في بعض الدول العربية حاولت وبذلت جهدها في الماضي القريب لايجاد نوع من العلمانية الناقصة الغير مكتملة الجوانب , حتى تلك المحاولات البسيطة من العلمانية والديمقراطية في نفس الوقت التي اوجدت نوع من التزاوج ما بين الاسلام والقيم الغربية رايناها قد فشلت فشلا ذريعا وسحقت وقمعت وتكاد اليوم غير موجودة على الساحة العربية .

انا اؤكد واجزم بانه سوف لا نشهد او تكون او نجد ديمقراطية وتفرعاتها كالعلمانية والانتخابات الحرة النزيهة وفصل السلطات والدين عن السياسة والدولة بسبب سطوة الاسلاميين , السبب الاخر والمهم ربط القوانين والتشريعات المدنية بالشريعة اي القوانين التي وضعها الله كما يقال , هناك معضلة كبيرة ومهمة ايضا تقف حائل وكحاجز عثرة امام الديمقراطية الحقيقية وهي الشعوب العربية ومعها الاسلامية .

الشعوب العربية خاصة لا تؤمن بالديمقراطية , ولكي اكون منصفا لا اقول الجميع اي 100% , لا بل هناك من يؤمن بالديمقراطية والعلمانية وفروعها ولكن هذه النسبة ومع الاسف لا تصل وتزيد حتى الى 20 % , قد يقال بان هذا الكلام مبالغ فيه , لكن الواقع وكل الدلائل والاحداث تؤكد هذه الفرضية ان صح التعبير بذلك .

في راي المتواضع واتمنى ان اكون مخطا , استطيع القول / ان عصر النهضة والانفتاح وتقبل الحضارات والعيش المشترك وانواع من الديمقراطيات والعلمانية في الدول العربية انتهت وتراجعت وفي طريقها الى الاندثار والاختفاء الى حين اخر , انتهت هذه كلها وجميعها في نهاية السبعينات من القرن الماضي , الدولة والنظام في مصر هو الذي سبب هذه الكارثة والمعضلة وتحديدا منذ تولي المقبور السادات الحكم في مصر .

مرة اخرى سياتي من يقول لماذا مصر ! , نعم مصر كانت السبب , مصر اكبر دولة عربية , فيها اكبر مرجعية اسلامية وهو الازهر , مصر كانت رائدة الفن والانفتاح والتعايش والثقافة والابداع والطبع والتاليف والشعراء الخ , مصر كانت بمقام وبمثابة الاب والام والقائد للشعوب العربية , فعندما تنهار مصر او تتجه الى طريق اخر معين , فمن الطبيعي ان تنهار الاجزاء الاخرى وهي الدول العربية مع شعوبها .

لكي لا نطيل في الشرح اقول / مصر اختارت الصحوة الاسلامية الكارثية منذ ذلك التاريخ اي سطوة الازهر والاخوان والسلفية الجهادية وغيرهم , في المقابل لهذا الحدث السرطاني الخطير الذي وقع في مصر في عهد المقبور السادات في السبعينات وهي الصحوة الاسلامية السنية , لابد ان يكون لهذا الحدث رد فعل من الجانب الثاني للاسلام وهو الشيعي .

الكثير لم ينتبهوا او حاولوا الربط في هذا الموضوع وانا اعتبره حدثا كبيرا وخطيرا ومفجعا , رد الفعل كان , لا بد من ايجاد وخلق منافس اخر شيعي يكون مساويا على الاقل في القوة ورد الفعل , لا توجد دولة شيعية عربية تنافس مصر غير ايران , لهذا السبب واسباب اخرى جاء المنافس الوحيد وهو الخميني , كان المخطط له بان يكون العراق هو المنافس لمصر في تلك اللعبة لوجود الغالبية الشيعية التي تزيد عن 65 % , لكن تم استبعاد العراق لعدة عوامل واسباب منها وجود صدام الذي كان خادما لاجهزة المخابرات , وجود الاكراد كاكبر قومية في العراق ليست متزمتة دينيا , وجود قوميات واديان اخرى اضافة الى ان المذهب السني كان يشكل رقما كبيرا لا باس به , لهذا تم الاختيار ايران بمساحتها الكبيرة ونفوسها الكبير .

اذن اصبحت النتيجة كالتالي / تم ادخال الديمقراطية الى مصر منذ نهاية السبعينات وسميت بالديمقراطية الاسلامية , في الاسلام لا توجد ديمقراطية بل الشورى والبيعة وغيرها من المصطلحات الاسلامية التي استخدمت في العصور الاسلامية التي حكمت المنطقة , ادخلها النظام المصري الاسلامي بالاتفاق مع الازهر وكانت رسالة للغرب لا لشعب مصر وشعوب الدول العربية , ومنذ تاريخ ذلك الوقت برز في مصر قطب مقابل قطب اخر , القطب الاول وهو حكم العسكر , والقطب الثاني هو سطوة الازهر ورجال الدين , بحيث وصلت ميزانية الازهر لوحدها سنويا بحوالي 13 مليار, ولديه اكبر جامعة في العالم والاف المدارس والاستثمارات والخدمات الاخرى وهي تخرج سنويا عشرات الالوف من الاسلاميين والارهابيين والمتشددين في مصر والعالم .

اما في ايران تم صناعة اسلام شيعي خاص وهو اسلام ولاية الفقيه وتصدير الثورة الاسلامية الى الدول العربية والاسلامية , كذلك تم الترويج في ايران لمفهوم الديمقراطية الاسلامية المشوهة كرسالة للخارج فقط ليقولوا كذلك باننا نمارس الديمقراطية والانتخابات , كيف تكون هناك ديمقراطية وانتخابات بحيث ان المرشح اولا ان يوافق عليه قائد وامام ومرشد الامة من قبل لجنة يضعها هو وهي لجنة التشخيص .

هذه التجارب العظيمة تم نقلها من مصر وايران الى الدول العربية والى العراق خاصة بعد عام 2003 , غالبية الشيعة الذين اتوا الى السلطة يقتدون ويطبقون النظام الاسلامي الشيعي في ايران , وغالبية السنة ايضا الذين يشاركون في السلطة يطبقون الاسلام السني في مصر من الاخوان والسلفية .

اذن مرة اخرى / من يقول ان في الدول العربية والعراق الان خاصة انتخابات وديمقراطية , في اعتقادي انه يحتاج الى دروس اولية لكي يفهم ما هي الديمقراطية والانتخابات , هل يعقل ان نجد ديمقراطية وانتخابات حرة ونزيهة تحت حكم احزاب دينية اسلامية شيعية وسنية وهي بعيدة كل البعد عن القيم الحضارية اي الديمقراطية والانتخابات وفصل السلطات الثلاث وحرية الراي والفكر والعقيدة وممارسة الحريات الشخصية وغيرها .

ان ما يحدث في العراق ليست سوى مهزلة ومسرحية والضحك على عقول البعض من العراقيين , العراق اليوم ينخره الفساد والمحاصصة والاجرام والعنصرية والطائفية والمذهبية والاقصاء والخ , من يدعي بوجود ديمقراطية وانتخابات تحت دستور اسلامي في نظري ربما يحتاج الى معالجات فكرية اوربما عقلية , لان هناك تناقض كبير وكبير وشاسع ما بين الاسلام والديمقراطية .

اخيرا اقولها / لن ولم نجد لا ديمقراطية حقيقية ولا انتخابات حرة ونزيهة لا في الدول العربية والاسلامية ولا في العراق الا بعد اصلاح حقيقي للاسلام لا ترقيعه هنا وهناك كما يطالب البعض من المنتفعين والدجالين كالسيسي الذي يطالب صديقه العدو الازهر لاصلاح المناهج والخطاب الديني .

الكثير الان نراهم ونجدهم على الفضائيات والفيديوهات يحاولون عبثا بان يصلحوا الاسلام ويجملوه , لكن هذه المحاولات مصيرها الفشل والاندثار بسبب سطوة الاسلاميين ومراجعهم الدينية والشارع المتاسلم اصلا , لكي تكون هناك ونلمس قفزات في هذه الدول وشعوبها في جميع المجالات الثقافية والعلمية والحضارية والديمقراطية والانتخابات والعلمانية لا بد ان يعاد ويصاغ الاسلام من جديد , كما حصل في اوربا منذ اكثر من 500 عام , لا تنهض الامم والشعوب الا بعد ان يتم ارجاع ووضع الدين في مكانه الصحيح وهو الكنيسة او الجامع او اي مكان للعبادة للذين لديهم معتقدات اخرى , وهذا ايضا لم يحصل هنا الا بفرضه فرضا بالقوة الصارمة ان تطلب ذلك تضحيات من اجل الاجيال القادمة .

  كتب بتأريخ :  الإثنين 19-02-2018     عدد القراء :  448       عدد التعليقات : 0