فإن كان أحد في المسيح فهو خليقة جديدة

قال الرب ( وأعطيكم قلباً جديداً ، وأجعل روحاً جديدة في داخلكم ... ) " مز36:36 "

خلق الله الأنسان على صورته ومثاله ، خلقه حرا ، لكن ليس بكمال الحرية ، بل وضع له وصايا ، لكن الأنسان خالف وصايا الخالق فسقط . بعد السقوط كان الأنسان بدون شريعة فضميره كان شريعة له ، وكما تعيش أمم ملحدة كثيرة اليوم في العالم بدون شريعة ، فالله سيحاسب كل منهم حسب ضميره ، والضمير يعتبره لهم الله شريعة . الأنسان خالف الشريعة التي وضعها له الله في عهد موسى ، فكان ينتظر مجىء المخلص ، فكتبت آيات كثيرة في العهد القديم عن مجيىئه لكي يصحح مفهوم الشريعة وطريق الخلاص ، فعلمهم كيف يجب أن

يحب الأنسان جميع الناس بالتساوي ، وليس حسب الجنس والعقيدة ، بل لكل أبناء آدم ، فأكد لهم بأن الذي يعيش في شريعة الله هو ذلك الأنسان الذي فيه روح المحبة والأعمال الصالحة ( طالع مثل السامري الصالح ) . كما دخل في عمق المحبة لكي يعلم الأنسان كيف يقابل الأساءة بالأحسان ، فالمفهوم الحقيقي للشريعة هو أن يتفق مع الضمير البشري أولاً ، وهذا ما ساروا عليه الآباء الأتقياء ، قبل وبعد شريعة موسى .

بعد المجىء الأول للمسيح ، قام يسوع بتجديد العهد فأعلن الملكوت بين البشر، ومات وقام لكي يؤسس عهداً جيداً ، وتعلماً جديداً يكمل الشريعة ، عهد النعمة والمصالحة بين الناس والله ، وبين جميع الأمم . فبين مجيئه الأول والثاني ، تم الظفر والأنتصار على الشيطان وأعوانه ، فعلينا أن لا ننتظر أنتصاراً آخر . المطلوب من كل أنسان أن يدخل في طريق المسيح الذي هو ( الطريق ، والحق ، والحياة ) كما قال في " يو 6:14" . أنه الطريق المؤدي إلى الحياة الأبدية ، فكل من يتبع مسيرة يسوع سيغلب وينتصر ويأكل من شجرة الحياة .

الأنسان العتيق اليوم يستطيع أن يتجلى ليصبح أنساناً جديداً مع المسيح وفي المسيح ، والتجلي هو مجد الله ، هو القداسة التي يستطيع كل مؤمن أن يغذيها ويسمو بها . المسيحي الذي يؤمن يدخل في الميثاق مع الله ، والله معه . حينذاك يستطيع بالمسيح أن يقول ( عمانوئيل ) أي الله معنا ، ويصبح أبناً وريثاً لله  فيقول لله ( أبانا ) ، هكذا يحدث أنقلاباً روحياً في ذات ذلك الأنسان القديم لكي يصبح أنساناً جديداً ينبذ الكراهية والأنتقام ، ومحبة الذات ، والزنى ، وكل عمل يهين الذات الألهية ، فيكره الخطيئة ويقاومها وينصح الذين يقترفونها ، وهكذا سيبدأ بالعيش في أطار جديد من الحياة النقية . فيعطى له أسماً جديداً ويعيش في عالم جديد يمارس فيه العبادة الحقيقية لله ، فيصبح في المسيح خليقة جديدة . كما يقول الرسول ( فإنه إذا كان أحد في المسيح ، فهو خليقة جديدة . إن الأشياء القديمة قد زالت ، وها كل شىء قد صار جديداً ) " 2 قور 17:5 " .

الأنسان الجديد الذي نال المعمودية يصبح عضواً في الكنيسة المقدسة ، بل في أورشليم السماوية ، لأن الأبدية حاضرة منذ الآن ، كما أن الملكوت يبدأ من قلوبنا ونحن في الحياة . فالمسيحي يعيش منذ الآن في السماء ، بل منذ الآن هو مواطن في أورشليم السماوية ( طالع رؤ 12:3" وهذا ما يؤكده لنا القديس بولس في " غل 4: 26-27" ( أما أورشلين السماوية العليا فهي حرة ، وهي أمنا ) . كما أكد في " فل 20/3 " قال ( أما نحن فموطننا في السموات التي منها ننتظر مخلصنا ، الرب يسوع المسيح ) . إذن مسكننا من الآن هو أورشليم السماوية ، بل نقترب منها كل يوم ، لهذا نقرأ في " عب 22:12" ( دنوتم إلى صهيون ،إلى جبل الله الحي ، إلى أورشليم السماوية ) . فالكنيسة اليوم بأبنائها تكتشف هذا السر ، هناك علاقة بينها وبين الكنيسة الممجدة في أورشليم السماوية ، التي هي عروس المسيح كما هي كنيستنا الأرضية ، أي نحن أبناء الكنيسة المقدسة سننتقل من الكنيسة المضطهدة المجاهدة إلى الكنيسة الممجدة  في أورشليم السماوية ، أورشليم هي علامة تجديد العهد في حب تام وكامل . كما أن المسيح الآن تزوج عروسته أورشليم السماوية ، هكذا يسر الرب ويقترن مع كنيستنا ، أي يتحد بها ، لأنها عروسته ، كما أن العريس يتزوج عروسته بكراً . ها هو الآن مسكن الرب بين البشر في الكنيسة الأرضية التي هي أمتداد لأورشليم السماوية ، يقول الرب ( يكون مسكني معهم وأكون لهم ألهاً ويكونون لي شعباً ) " حز 27:37 " . الأشياء القديمة ستزول ، فلا يكون هناك ألم ، أو دمعة ، أو موت " رؤ 17:7" . فالأنسان الجديد في المسيح هم خليقة جديدة ، يقول الرب ( هاءنذا أجعل كل شىء جديداً ) " رؤ 5:21 " ويقول أيضاً ( لا تتذكروا من بعد الأحداث الأولى ولا تتأملوا في الأمور القديمة ، فها أنا آتي بالجديد وهو يبرعم الآن ، أفلا تعرفونه ؟ ) " أش 43: 18-19 ) .

في أورشليم السماوية لا يكون ألماً وسقطة أخرى للأنسان ، ولا وجود للمجرب ، وسيقبل البشر بشكل نهائي في ذلك المكان ، تقول الآية ( فليس بعد الآن من هلاكٍ للذين هم في يسوع المسيح ، لأن شريعة الروح الذي يهب الحياة في يسوع المسيح قد حررتني من شريعة الخطيئة والموت ) " روم 1:8" . فالأنسان الجديد ( الخليقة الجديدة ) يكون أسمه على جبهته ، فكل مسيحي سيحمل هذه العلامة ، علامة الأنتماء والتكريس ( طالع رؤ 12:3 و 3:7 و 1:14 " . وهذه العلامة تتعارض مع علامة الوحش " رؤ 16:13 " .

ختاماً نقول : أن المسيحيين يستطيعون أن ينتظروا النهاية بثقة وفرح لأنهم يذوقون منذ الآن الخيرات الأبدية الموعود بها ، لأنهم يعيشون للحمل فيشعرون بهجة الأبدية في زمن البشر منذ الآن ، لأنهم وصلوا إلى شجرة الحياة " رؤ 7:2 و 14:22 " أنهم يعلنون مسبقاً ويصورون قرب الأنسان من الله كما كان آدم في جنة عدن ، أنهم صورة حية عن شفاء يقدم الآن إلى جميع الأمم ، السماء لفظة لاهوتية مصورة تحاول أن تعبّر بواسطة تكديس الكلمات والرموز ، عن واقع ألهي يتعدى الأدراك البشري ةعدد التشابيه المستعملة يكفي ليبين أن سرالسماء وسعادتها لا ينحصران في لفظة واحدة . قال بولس الرسول ( إن معرفتنا ناقصة ... فمتى جاء الكامل زال ما هو ناقص ) " 1 قور 13: 9-10 " وفيما يخص السماء يبقى كلامنا عنها تمتمات أطفال ألذين لم يصلوا بعد إلى ملء النطق .

هنا على الأرض يجب أن ندرك حضور السماء ، وهذا الأيمان يبدل نظام الخليقة القديمة والمدلول المعروف للزمن ، هذا هو قلب تعليم الأنجيل ، فنهاية الزمان لم يكن رهيباً للأنسان الجديد ، بل ظهور الكنيسة ( أورشليم السماوية النازلة من السماء ) والتي أقتناها الحمل بدمه وأعاد خلقها على صورته ، سيكون يوم فرح عظيم لكل مؤمن يراها ، وفي ذلك اليوم لا دينونة للذين آمنوا بالحمل ، بل تكون لهم حياة أبدية .

وللحمل النازل من السماء كل المجد

  كتب بتأريخ :  السبت 10-03-2018     عدد القراء :  280       عدد التعليقات : 0

 
   
 

 


 
مبروك تخرج ديماس سمير گُلاّ من جامعة اوكلاند في ولاية مشيگان قسم علوم الكمبيوتر
Congratulations on Dimas Samir Gulla's graduation from Oakland University with a Bachelors of Computer Sci...التفاصيل