المسيحيون العراقيون ما بين النظام القومي والنظام الديني

لا اعلم لماذا بعد ان يتم القضاء على العدو الخارجي يداهمنا نحن مسيحيو العراق "اخواننا" في الداخل، ليعيدوا مسلسل الارهاب والقتل بحق شعب اصيل احب بلده وكان وبشهادة جميع العراقيين المسلمين من انظف المكونات، واكثرها فعالية ونشاط في جميع المجالات، سواء علمية او اجتماعية او ثقافية او رياضية او فنية.

لا اعلم ما هو سبب ترصّد "اخواننا" لنا بمجرد ان تم  دحر داعش ؟!

لا اعلم لماذا لم يتم استهداف المسيحيين اثناء حكم النظام القومي العروبي، في حين يتم استئصالهم ومحاولة قلع جذورهم من العراق تحت "نور" الاحزاب الدينية ؟!

لا اعلم سبب عدم قيام الجريمة المنظمة باستهداف المسيحيين ايام النظام البعثي القومي، واستهدافهم الان ايام الانظمة الدينية، هذا ان كان سبب القتل هو جريمة المنظمة  ؟!

فبمجرد سقوط النظام السابق عام 2003 واستلام الاحزاب الدينية زمام الامور، انطلقت الحملات المنظمة ضد المسيحيين وكأنهم هم من كانوا  سبب الاعتقالات والتعذيب والاعدامات في سجون النظام بحق الاحزاب الدينية المعارضة في حينها. انطلقت حملات تستهدف تفريغا للعراق من المسيحيين، وكأن شرور العراق كانت بسببهم !

والان وبمجرد دحر داعش، عادت حملات القتل والاجرام المنظمة في بغداد مرة اخرى لتصب جام غضبها على المسيحيين المسالمين العزّل، لتفريغ ما تبقى منهم من بغداد، ففي غضون عدة ايام جرى قتل اربعة مسيحيين، احدهما بأطلاق الرصاص علية اثناء مغادرته للبيت، وهروب الجناة على ظهر دراجة نارية، كما ذكر في الخبر، وثلاثة، امرأتان ورجل تم ذبحهما بالسكاكين في بيتهما بعدما سطوا عليهما. العمليتين تظهر عليهما جرم التطهير العرقي، فالجريمة الاولى عملية التطهير واضحة، كذلك الحالة الثانية، لو اراد المجرمون السطو فقط لكان بإمكانهم سطوهم بعد تقييدهم وعدم قتلهم.  

ورب سائل يتسائل ان هذه الحالة اصبحت عامة وليس فقط تمس المسيحيين ؟!

نقول: ان في بغداد يعيش الان اكثر من خمسة ملايين شخص، والمسيحيون يقدر عددهم بحدود 100 الف او اقل، فأي جريمة تطالهم وهم بهذا العدد القليل، لا نستطيع ان نصفه بالمصادفة، واي جريمة بحقهم تعني الكثير، وهم القلة الباقية من اكثر من مليون ايام النظام السابق.

لا يوجد قتل وجريمة تحمل الصدفة لمكون معين من مكونات العراقيين خلال ايام معدودة. انها بالتأكيد عملية مدبرة ومنظمة تحمل في طياتها جرائم التطهير العرقي والديني.

فبدلا من نشر العدالة والنور في ظل الحكومات الدينية، صار الظلم يطول الشعب والنير يثقل على اكتافهم وفوق رقابهم، وبالأخص المسيحيين منهم.

ما هي جريمة المسيحيين العراقيين، وهم الاصلاء اهل الارض، لكي يتم تصفيتهم بهذا الشكل المروّع، ويتم اجبارهم على الفرار والهجرة خارج اوطانهم ؟!

يبقى ان نذكر ونذكّر نظام الحكم في العراق واحزابه الدينية المتنفذة والحاكمة، التي حملت العدالة الى العراق بعد ظلم دام لا كثر من ثلاثة عهود، بحسب ادعاء هذه الاحزاب الدينية،  ان مسؤوليتهم الحفاظ على ارواح المواطنين مهما كانت اعراقهم ودياناتهم، وان لم يستطيعوا، فهذا يعني فشل الاستراتيجية الدينية التي يحملونها وفي العدالة الاجتماعية التي نادوا وينادون بها تحت مضلة الدين، لان العدالة تستوجب الامان اولاً ولجميع ابناء العراق وبكافة مكوناته، فان لم يتمكنوا من توفير السلام، فلا عدالة اجتماعية وبالتالي يبقى الفكر القومي اكثر استقراراً وتميزاً برغم سلبياته الكثيرة.

  كتب بتأريخ :  الأربعاء 14-03-2018     عدد القراء :  400       عدد التعليقات : 0