المسيح يعمل في حياتي : الاب ساند باسيل

شرقَ في ذاتي حباً عميقاً لخدمة رسالة المسيح. أدركتُ بأن هنالك صوت يناديني، فأقبلتُ ونلتُ (التناول الأول). اكتشفتُ من خلال رسالة يسوع بأن أكرس حياتي للناس المحتاجين إلى يد العون. مشكلتنا في هذا العصر أننا ندعي بالإنسانية لكننا نقتل الإنسان، أي نقتل البذرة الصالحة فينا وفي ابنائنا. أنا شخصياً لست برجل دين أنا رجل إيمان! وإيماني يجعلني  أحب الحياة، وأحب الخير للأخرين.  من يرغب في الكهنوت يجب أن تكون له قناعة شخصية واستعداد تام، وحب بذل الذات في سبيل الاخرين. لا يستطيع الكاهن عزل نفسه عن مجتمعهِ الذي يعيش فيه، فهو أبن هذه الأرض أي ليس مُنزل من السماء ، فهو إنسان يعيش إنسانيته قبل كل شيء ليتوصل إلى الروحانيات فأستوقفني ضميري وإصراري بأن اخدم المحتاجين، فكان أعظم سؤال في قراري،  ما هو دوري لكي أتمكن من مساعدتهم؟ أي مساعدة الإنسان المحتاج ...!من كلمات الاب ساند باسيل

من السهل أن يقوم الإنسان بأمور عديدة، ويمكن أن يكون بارعاً فيها، ومن الممكن أن تكون هذه الأمور خارج نِطاق اختصاصه واهتماماته، ومن السهل أن يتقنها، ومن الممكن أيضاً أن يجمع الإنسان بين أمرين ويَسهل عليه إتقانهما معاً، ويكون ذلك تِبعاً لثقافة هذا الشخص ومقدار تحصيله العلمي، ومدى ثقافته في شتّى مجالات الحياة وخبرته فيها، ولعمر الإنسان دوراً أساسياً في ذلك، فكلما كَبُرَ الإنسان زاد وعيه وخبرته وحكمته في الحياة.  ولكن الامر مختلف مع الاب ساند. الاب ساند  شاب بدء حبه للمسيح ينمو بداخله وهو بسن العاشرة من العمر واتخذ قرار الالتحاق بالدير وهو بسن الثالثة عشر ترك اهله وعائلته الارضية والتحق بعائلته السماوية ممتلئا حكمة  ومخافة الله هو شخصاً قادراً على رسم خطواته وخط نجاحه بعلم ودراية، قادراً على التَميّز، ومحل ثقة من الجميع وهو بعمر صغير. عاش في حصن الدير (معهد الكهنوتي) ما يقارب 12 سنة بحلوها ومرها وبصلاتها وتذمرها.  طالباً من الرب، اليوم  بأن يقوي إيمانه أكثر فأكثر، في خدمة كل إنسان.

ما هو السر وراء هذا الانسان اولا ومن ثم الكاهن ثانيا.

من هو الاب ساند

ولد الاب ساند من باسيل بولس السنجقلي و مريم منصور هرمز من أب وأم مسيحيين كاثوليك، ترتيبه الأول من بين أربعة أخوة  وأخت واحدة. ولد في (أربيل – عنكاوا) 1988.

أكمل دراسته الابتدائية والمتوسطة والإعدادية في (بغداد)، دخل معهد شمعون الصفا الكهنوتي البطريركي/ قسم التحضيري بتاريخ 23/9/2001 في بغداد - الصليخ ، حيث أكمل فيه دراسته المتوسطة والإعدادية / الفرع الأدبي.

ثم ألتحق بالمعهد الكهنوتي البطريركي/ القسم الجامعي بتاريخ 18/12/2006 في أربيل – عنكاوا؛ والتحق أيضاً بكلية بابل الحبرية للفلسفة واللاهوت بتاريخ 11/1/2007، وتخرج منها بتاريخ 4/6/2012، حاصلاً على شهادة البكالوريوس في اللاهوت من الجامعة الأوربانية بروما.

تقبلَّ الخدمة القارئية بوضع يد غبطة البطريرك الكردينال مار عمانوئيل الثالث دلي، بتاريخ 15/1/2010 في كاتدرائية مار يوسف في عنكاوا.

تقبلَّ الخدمة الرسائلية بوضع يد المطران مار بشار متي وردة رئيس أساقفة إيبارشية أربيل الكلدانية، بتاريخ 21/1/2011 في كاتدرائية مار يوسف في عنكاوا.

تقبلَّ الرسامة الإنجيلية بوضع يد المطران مار بشار متي وردة رئيس أساقفة إيبارشية أربيل الكلدانية، بتاريخ 20/1/2012 في كاتدرائية مار يوسف في عنكاوا.

تقبلَّ الرسامة الكهنوتية بوضع يد المطران مار بشار متي وردة رئيس أساقفة إيبارشية أربيل الكلدانية، مساء الجمعة الموافق 21/9/2012 في مجمع مار أدي وماري في أربيل - عنكاوا.

خدمة كنيسة مار كوركيس في عنكاوا  منذ كانون الأول 2012 إلى حزيزان 2014.

حكاية دعوتي بدأت منذ طفولتي:

برزت منذُ نعوت أظافره رغبة شديد إلى صورة الكاهن الحقيقي الذي يمثل المسيح. ورغم ذلك كان الجو العائلي في البيت مشجع من ناحية الصلاة و التقوى والالتزام في الكنيسة. وكانت عائلته ايضاً تصطحبه معها إلى ألامكان المقدسة كالكناس القديمة و الأديرة فكان له شوق عميق لمعرفة حياة الآباء والرهبان الذين كان يعيشون في  تلك الأماكن. فكان دوره في الكنيسة هو الذهاب إلى دورات التعليم المسيحي والأخويات والمحاضرات والمشاركة في القداس جميع أيام الأسبوع، فبعد كل قداس عند عودنه إلى البيت كان يقلد دور الكاهن والشماس، مستعرضاً بثياب وكتب مقدسة وصليب معَ ترنيم الأناشيد والصلوات التي تمجدٌ لله وابنه يسوع المسيح، كل هذا كان منبثقاً من خلال تعليم الوالدة العزيزة للصلاة. ففي عاصمة (بغداد) وعندما كان التيار الكهرباء ينقطع باستمرار كل مساء، كانت تجمعهم على ضوء الشمعة أمام أيقونة العذراء و صليب المسيح، تعلمه الصلاة مع أخوته الصغار، وتشرح لهم دور ربنا يسوع المسيح في حياتنا وطلب الشفاعة دائماً من العذراء مريم، ومع سائر القديسين.

رغد افرام صائغ

ملبورناستراليا

يكمل الاب ساند " بعد إنتهائي من نيل (سر التوبة وسر القربان)  اجتمعَ و قرر  كادر من معلمين ومدرسين التناول، بأن يقيموا لنا سفرة ترفيهية؛ فأقاموا لنا سفرة إلى الدير الكهنوتي معهد مار شمعون الصفا القسم التحضيري في (الصليخ) وكان عددنا يتراوح إلى 170 طالب وطالبة. فرحبَ بنا الأب المدير وقدمَ لنا نبذة عن حياة الدير على فيديو كاسيت، وبعدها شرح عن الحياة اليومية في الدير وما هي ممارساتهم وصلواتهم وأعمالهم، فبدأ الجميع بطرح التساؤلات حول الدير. وفي النهاية قال لنا الأب المدير من يرغب في المجيء الى الديروالعيش معنا، فقفزتُ وبصورة مفاجئة من بين الجميع وقلتُ أنا ارغب في أن أكون بينكم، فأبتسم الأب المدير وقال:  "من بين 170 يخرجُ شخصاً واحداً مكرساً نفسه للمسيح ".فحينها شعرتُ بخوفٌ وسعادة، شعوراً لم ينتابني من قبل... فأقبلتُ في 23 أيلول 2001 الى (المعهد الكهنوتي قسم الصغار)  في عمر الثلاثة عشر سنة وعشتُ في الدير إلى اليوم الذي أصبحتُ فيه كاهناً في عمر 24 سنة، حيث أقتبلتُ الرسامة الكهنوتية بوضع يد المطران مار بشار متي وردة رئيس أساقفة إيبارشية أربيل الكلدانية، مساء الجمعة الموافق 21/9/2012 في مجمع مار أدي وماري في أربيل – عنكاوا.

كونك شاب هل يساعدك هذا في جذب الشباب للكنيسة وتعاليمها؟

الكاهن هو معلّم الكلمة (الكتاب المقدس) وخادم الأسرار(التقليد المقدس) ودليل الجماعة (الحياة) لأن في أيامنا، كما في كل زمن، تحتاج الكنيسة إلى ناس: دُعاةٍ للإنجيل البشرى السارة، وخدام لمذبح الرب من أجل تقديس النفوس، وخبراء في الشأن الإنساني، يفهمون قلب الإنسان المعاصر (الشاب) فهماً محكماً ويشاطرونه أفراحه وآماله من جهة، وأحزانه وشجونه من جهه أخرى، أذ المقصود بهذا الكلام علينا نحن الكهنة بغض النظر عن عمرنا أن ننشر الحب والوعي لمن حولنا بطرق واساليب جديدة متقاربة لتفكير الشباب لأن غايتنا من جذب الشباب إلى الكنيسة هو من أجل التعرف إلى رب السموات ربنا يسوع المسيح. لان الكل يعلم بأن المسيح وتعاليمه تصب في بنيان الإنسان فهو الطريق والحق والحياة.

كيف يختار المؤمن طريق الكهنوت وهل للروح القدس والعائلة دور في ذلك؟

يقول ربنا يسوع في إنجيله: «إِنَّ الْحَصَادَ كَثِيرٌ، وَلكِنَّ الْفَعَلَةَ قَلِيلُونَ. فَاطْلُبُوا مِنْ رَبِّ الْحَصَادِ أَنْ يُرْسِلَ فَعَلَةً إِلَى حَصَادِهِ. "(لوقا 10: 2) علينا أن نتوسَّل إلى الربّ أن يكثر روح القداسة في الكنيسة وأن يبعث إلينا قديسين جدداّ ليبشروا العالم اليوم. مشكلتنا في هذا العصر أننا ندعي بالإنسانية لكننا نقتل الإنسان، أي نقتل البذرة الصالحة فينا وفي ابنائنا. اصبح عالمنا اليوم عالم المظاهر والترف والبحث عن اللذة الذاتية. ونسينا بأن المؤمن المسيحي ذو القلب الكبير يضع خير العام قبل مصلحته الشخصية . ان الروح القدس موجود وهو حي وعامل فينا لان "الروح يهب حيث يشاء" (يوحنا3: 8). لكن كيف يتم الحفاظ عليه امام ضجيج العالم الزائل؟ هذا سؤال علينا جميعاً التوقف والتأمل فيه بجدية؟

هنالك عدة طرق للوصول الى الكهنوت الحقيقي بواسطة الروح القدس:الاول هو الاختيار والثاني هو الارادة

يوضح  الاب ساند ويتكلم عن اختياره وارادته " ان صوت المسيح حي فيا المسيح يتخلخل في قلبي وفكري وحياتي اي كما قَالَ يَسُوعُ: "اتبعاني، فَأَجْعَلُكُمَا تَصِيرَانِ صَيَّادَيِ البشر" (مرقس 17:1). المَسِيْح يريد أن يجعلك صيّاداً للبشر، كي تربحهم، ليس بذكائك وحيلك أو مالك، بل بتواضعك ولطفك في قوّة الرُّوْح القُدُس الموجود فيك. لكي تجعل الغد أفضل للبشرية الجمعاء.

تكملة مشيئة الرب يسوع، أي حبك لله  وتُكرس كل طاقاتك ووقتك لخير الاخرين. وهذا ما أوصنا به يسوع حين لخص شريعة الكتاب المقدس بأعظم وصية فقال: «تُحِبُّ الرَّبَّ إِلهَكَ مِنْ كُلِّ قَلْبِكَ، وَمِنْ كُلِّ نَفْسِكَ، وَمِنْ كُلِّ قُدْرَتِكَ، وَمِنْ كُلِّ فِكْرِكَ، وَقَرِيبَكَ مِثْلَ نَفْسِكَ».  (لوقا 10: 27)

باختصار من يرغب في الكهنوت يجب أن تكون له قناعة شخصية واستعداد تام، وحب بذل الذات في سبيل الاخرين.

أما العائلة فهي المشجعة والمثبتة لهذه الدعوة، والعائلة التي تشجع وتقدم أحد أفرادها للكهنوت، هي مباركة بالروح الله".

دور رجل الدين في المجتمع وهل يجب ان يكون قدوة في كل المجالات؟

يعتقد البعض من الناس أن دور الكاهن ينحصر في شرح تعاليم الدين و القيام بالشعائر المقدسة و لكن هذا المفهوم غير صحيح، فالكاهن لا يستطيع أن يعزل نفسه عن مجتمعهِ الذي يعيش فيه، فهو أبن هذه الأرض أي ليس مُنزل من السماء ، فهو إنسان يعيش إنسانيته قبل كل شيء ليتوصل إلى روحانيات ويقدمها للمؤمن حسب تعاليم المسيح، خصوصاً واننا نعيش في عصر السرعة والفضائيات المفتوحة ونتواصل مع بعض في كل بلدان العالم وبثقافاتهم المختلفة.

لهذا يجب أن يكون الكاهن متأقلم مع المتغيرات الكثيرة التي تحدث في المجتمع بروح إيجابية منفتحة، مع المحافظة على مبادئ الكتاب المقدس والقيم السامية و الضوابط الأخلاقية التي هي من واجبات الكاهن. فالكاهن يجب أن يكون مرشد للحياة ودليل للجماعة.

كيف يستطيع الكاهن ان يعكس تعاليم المسيح في ادق تفاصيل حياته؟

الكاهن قبل كل شيء يجب أن لا يحول درجته الكهنوتية إلى منصب بقصد السلطة بل من أجل الخدمة، لأنه مدعو لنشر الكلمة و ليس السلطة. ويجب أن يكون قادراً على استيعاب مشاكل الرعية (لأن الرعية فيها الكثير المستويات والنماذج والأطباع المختلفة) محافظاً على غضبه و ان يقود رعيته بكل تواضع و احترام، بحكمة و محبة و ليس بالعدائية و قوة المركز، وأن لا يتصرف فارضاً نفسه و لكن بالإقناع و النصح و احترام حرية التعبير لكل شخص.

‎ وكيف تنظر لرجل الدين عندما يجعل مهمته كوظيفة وليس كرسول او تلميذ للسيد المسيح ؟

أن لم يتشبه الكاهن بالمسيح، فلا أجد الا ما جاء في سفر ارميا لأضعه أمام هذا الكاهن "ويل للرعاة الذين يهلكون و يبددون غنم رعيتي" (أرميا 1:23) أن تأثير الكاهن في معاملته مع الآخرين هو مردودة في غاية الأهمية ربما يفوق تخيل البعض بحيث ينعكس مباشرة على الناس في تعملاتهم مع بعضهم البعض. ولكن قبل كل شيء هو كتلميذ ليسوع وهو ناشر لكلمة الإنجيل الذي يومن به بعمق و يعتبره مصدر لحياته وسبب وجوده، لذلك هو شاهد لرحمة الله و خادم للجميع في شتى حاجاتهم على المذبح. مهمته الحقيقية هو بأنه راعي ومسؤول، ومن الطبيعي أن تكون كوظيفة هو إقامة القداس وخدمة المومنين و إعطاء الأسرار. لكن بين سطور حياته يوجد قصة عشق لربنا يسوع تترجم محبة فياضة لا تتوقف للمحتاجين: فيفرح مع الفرحين ويعزي اليأسين ويساعد المعوزين ويسند ويقوي المريضين. وهذا العمل بحد ذاته كان ما يعمله المعلم والرب يسوع، فعلينا التشبه به.

ما الذي يميز رجل الدين المسيحي عن بقية رجال الدين في الاديان الاخرى.

أنا شخصياً لست برجل دين أنا رجل إيمان! وإيماني يجعلني  أحب الحياة، وأحب الخير للأخرين، وأحب المحبة التي نبتت فيَّ من خلال معلمي الرب يسوع، فأقوله ومواقفه محفورةٌ في ذهني وكياني وضميري. والشيء المميز في الكاهن المسيحي الحقيقي بأن الروح القدس هو من يقوده وينور دربه وصلاتهِ وذبيحته في القداس.

من خلال رحلتنا مع الاب ساند  ليس من الضروري ان يكون الانسان  رجل دين كي يقوم بخدمة الاخرين والمحتاجين انها رسالة انسانية قبل ان تكون كهنوتية ، ويا له من مبدأ جميل كامل، رأينا جماله وكماله المطلق في المسيح. ان السلطان هو الشيء الذي يطلبه العالم، أما روح المسيح فهي روح الخدمة، التي تقود إلى اختيار المكان الأخير،وكلما ينمو الإنسان الروحي في الاهتمام براحة الآخرين، قد يصل إلي حياة التكريس،    يجب ان نتدرب على أن نعطي الغير، نعطيهم خدمة، وقتًا، حبًا وجهدًا ومساعدة.. وإذا نما الإنسان في العطاء، فإنه يعطي حتى نفسه يقول المزمور "أخرج من الحبس نفسي" (مز142: 7). نخرج من حبس ذواتنا داخل انفسنا، إلي نطاق الآخرين. ونندمج في العالم الخارجي، مع الآخرين نحبهم ونخدمهم ونتعاون معهم.

رغد افرام صائغ

ملبورناستراليا

  كتب بتأريخ :  الأحد 08-04-2018     عدد القراء :  176       عدد التعليقات : 0