ثلاثة عوامل اساسية دمرت الشرق وأثارت الفوضى في العالم

ان الصورة الحالية للأوضاع في الشرق ليست مشرقة ولاتدل على مكانة الشرق التأريخية والحضارية التي كانت سائدة في بداية الحضارة الأنسانية، حيث كانت بلاد الشرق مهد للحضارات القديمة، كما كان الحال في بلاد الرافدين ومصر، تلك الحضارات التي كانت متقدمة ومتطورة جدا ومن بلاد ما بين النهرين بدأت الكتابة والزراعة والعمران وسن القوانين،ومع كل هذا الأرث الحضاري، تراجع الشرق بشكل كبير بسبب ثلاثة عوامل اساسية وهي:

الدين:

لقد كان ظهور الأسلام في شبه الجزيرة العربية عاملا رئيسيا في انتشار ثقافة القتل والغزو في المنطقة وتصديرها الى البلدان البعيدة حتى وصلت تلك الغزوات الى الصين وأوروبا،واستخدم الدين في تأسيس الدولة الأسلامية. وكان الهدف فرض الدين بالقوة والأستيلاء على خيرات تلك البلدان التي دخلها الدين الجديد.مع فرض هذا الفكر على الشعوب غير المسلمة وأعتبار غير المسلمين مواطنين من الدرجة الثانية ولا يزال ،وارتكبت مجازر بحق المسيحيين واليهود وبقية المكونات الصغيرة خلال التأريخ. وأعتبر الدين الأسلامي مصدر التشريع في معظم دساتير الدول الأسلامية في الشرق،وهذا يتنافى مع حقوق الأنسان ، حيث يعطي امتيازات للمسلمين على حساب بقية المكونات غير المسلمة اضافة الى التمييز بين الرجل والمرأة من حيث الحريات والحقوق وأعتبر الدين الأسلامي المرأة ناقصة عقل ودين ولا تتساوى مع الرجل حتى في الميراث.

انظمة دكتاتورية سيطرت على الحكم:

بعد سقوط اخر خلافة اسلامية على يد اتاتورك وتشكيل الجمهورية التركية وتحديد حدود دول الشرق اصبحت انظمة الحكم في اغلب بلدان الشرق تدار بأنظمة ملكية واميرية وعندما تحولت البعض منها الى جمهوريات بأنقلابات عسكرية ظلت دكتاتورية في ادارة شؤون البلاد ،ومع كل هذه التغيرات التي حدثت في تغير الحكومات لم تتغير طريقة ادارة الحكم ، فهي لم تخرج من عباءة العقلية القبلية والعشائرية والمصالح الخاصة،فأستخدمت موارد البلاد على الأجهزة الأمنية في حماية  عروشها من السقوط وعملت من اجل توريث الحكم ضمن العائلة الحاكمة ومارست جميع الوسائل القمعية للسيطرة على الشعوب وعلى مقدراتها، كما كان الحال قبل الربيع العربي( الحريق العربي)فالحكام صدام حسين والقذافي وعلي عبالله صالح وحسني مبارك وزين العابدين وحافظ الأسد حكموا لعقود من الزمن بأنتخابات صورية مزيفة وأستغلوا خيرات البلاد لصالح عوائلهم والمقربين اليهم، وقاموا بتعديلات الدساتير بما يتناسب مع مصالحهم  في الحكم.اما الحكومات الملكية والأميرية فالحكم متوارث حسب دساتيرهم كما هو الحال في دول الخليج.

التخلف والجهل:

ان هذا العامل كان نتيجة العاملان التي ذكرناها اعلاه حيث ان الدين الأسلامي حدد مفاهيم  وقوانين غير صحيحة في هذه المجتمعات من حيث التعامل مع المكونات الغير المسلمة وكذلك في نظرة الدين الى المرأة مما جعل من نصف المجتمع غير منتج كما هو الحال في السعودية وايران،وهذه التفرقة ادت الى هجرة المثقفين والعقول المتطورة الى بلاد الغرب باحثة عن الفرص المتساوية وعن الحرية.ان نسبة الأمية والجهل والتخلف ساهمت بشكل كبير في انتشار الفساد والأرهاب والروح غير الوطنية التي ادت الى هذا الدمار التي نشاهده في معظم مدن البلدان التي دخلها الأرهاب في الشرق كما هو الحال في العراق وسوريا واليمن وفي ليبيا وغيرها بالرغم من الخيرات الكبيرة التي تمتلكها بلدان الشرق .اضافة الى الفوضى نتيجة التفجيرات التي طالت معظم الدول الأوربية وبقية بلدان العالم.

ونتيجة لما تقدم نقول  الأن في بلاد الشرق هناك مدن مدمرة وملايين مهجرة وفساد غير مسبوق وحكومات فاشلة وارهاب مبني على التخلف والجهل مستندا الى الدين .ان هذه المجتمعات اذا ارادت ان تتطور وتتقدم عليها فصل الدين عن الدولة وأن تتبنى الديمقراطية الصحيحة المبنية على الحق والعدل والمساوات بعيدا عن التعصب والحزبية والمصالح الخاصة وهذا لن يتم الا اذا تغيرت ثقافة  المجتمع نحو ثقافة وطنية صحيحة بعيدة عن المفاهيم الدين البالية والنظرة الضيقة بالتعصب للقبيلة  والطائفة والعشيرة والحزب   والمصالح الخاصة وهذا يتطلب وقتا طويلا، ولا يوجد سبيل اخرلأصلاح هذه المجتمعات  الا اذا عالجنا هذه النقاط التي ذكرناها اعلاه  وهي التعصب الديني والجهل والتخلف وانظمة الحكم الفاسدة  في هذه البلدان.

والله من وراء القصد......

  كتب بتأريخ :  الإثنين 09-04-2018     عدد القراء :  312       عدد التعليقات : 0