قصة وقصيدة مَبِشطنّوخ لآثرا دبابي
بقلم : الشماس قيس ميخا سيبي
عرض صفحة الكاتب
العودة الى صفحة المقالات

(و.ج) شاب غادر أراضي الوطن كما فعل أقرانه في نهاية الثمانينات هربا من الأوضاع, وطمعاً في حياه حرَّة بعيداً عن ما يُفرض من ضغوط حياتية وسياسية وعسكرية على جميع طبقات المجتمع العراقي المغلوب على أمره، وما أن وصل إلى استراليا حتى حصل على فرصة عمل يغطي واردها حاجياته المحدودة وتكاليف دراسته التي كان يحلم بإتمامها , خاصةً و انه ترك الدراسة في مراحلها الأخيرة في إحدى الجامعات العراقية أسابيع قليلة مضت , ويتصل به أهله من تركيا يطلبون منه المساعدة الغير المحدودة لإسعافهم من معاناتهم، بعد بيعهم الأخضر و اليابس ليلتحقوا بمن سبقوهم في رحلة الخلاص , مما حمَّله حِملاً إضافياً اجبره على ترك الدراسة والعمل ليل نهار ليوفر ما قد يسعف عائلته المهاجرة، أشهر قليلة ويغادر والده إلى الديار الأبدية ويدفن بعيداً عن عظام آبائه في الغربة ( تركيا )، هذا ما ترك في نفسه جرحا عميقا يؤلمه كلما تذكره. وبعد فترة يصل أفراد العائلة إلى كندا، ولما لم يحصل على السعادة التي طالما حلم بها في استراليا التحق بأفراد عائلته في كندا حيث جعلته الظروف هناك أن يشعر بالإحباط أكثر من سابقتها، هذا ما حدا به أن يبحث عن سعادته في أمريكا حيث تقيم إحدى أخواته وأقربائه الآخرون

اتصل ( ف . ج) وهو صديق لي, طالباً مساعدة ابن عمه ( و. ج ) في الحصول على فرصة عمل في الشركة التي كنت اعمل بها، بحكم علاقتي بالإدارة لطول مدة عملي في الشركة، التحق السيد (و.ج) بالعمل. وأصبح لي من يكلمني بلغتي وتراثي وذكريات الماضي التي تربينا عليها، حيث كنا نقضي ساعات طويلة في مناقشة كل ما يخطر ببالنا وتردد الأغاني ذات المعنى العميق في الغزل والمواطنة والكنسية البعيدة عن البرتقالة و الرمانة {حيث إن (و.ج) عازف ماهر على الكي بورد}، وفي كل لقاء كان يكرر بأنه لم يحصل على السعادة التي من أجلها جال قارات العالم، وانه سوف يعود إلى الوطن مهما كلفه الأمر، و أنا كنت أسخر منه معتقداً بأن من اغترب مدة طويلة و عانى الكثير، خاصة أن النظام السابق كان لم يزل يلزم سدة الحكم في العراق.

وحل التغيير وسقط الصنم وكان صديقيَ (و.ج) في أوج استعداده للعودة إلى العراق رغم قلَّة ثقتي بادِّعائه كما ذكرت أعلاه، بالإضافة إلى تدهور الأمن في معظم أرجاء الوطن المغلوب على أمرهِ

وفي الأشهر الأخيرة من سنة 2003 جاء الصديق (و.ج) ومعه بطاقة حجز للعودة إلى الوطن، حينها فقط علمت قوة عزيمته، وحبه وارتباطه بالوطن الذي فاق القياسات و التقديرات المادية التي تفصلنا عنها أنانيتنا تنبت فينا آلاف الحجج الواهية لتغطية ضعفانتا

فبدأت أفكر في إهداء صديقي ما يتذكرني به ... ولم أرَ أفضل من توديعه بقصيدة شعرية لعلمي مدى اعتزازه بقصائدي المتواضعة، فانفردّت تحت شجرة وشرعت بكتابة الكلمات التالية بسلاسة غير معهودة وكأن شخصاً ما يلقنها لي تلقيناً وكتبت

مَبِشطنّوخ لآثرا دبابي

أسمَعتُ كلماتها لصديقي والمُوَدِّعين الذين بلَّت عيونهم في أجواء عاطفية ممزوجة بالأكلات والمشروبات والأحاديث التي تعكس ارتباطاتنا ببغضنا و بتراثنا ووطننا

وسافر صديقي وبفترة قصيرة وُفِّق بزواج ميمون من إحدى بنات جلدته واستقر بإحدى القرى التاريخية التي طالما حلُم بالعودة إليها، وزار القوش الحبيبة التي يَكنُّ لها حباً جماً، وحج إلى دير الربان هرمز وبهندوايا والمعالم الأخرى، وأرسل لي رموزاً منها

وهذه كلمات القصيدة

كُتبت بتاريخ ١٥ تشرين الأول ٢٠٠٣

مَبِشطنّوخ لآثرا دبابي

مپشطنّوخ لأثرا دبابي پصيخون هم ان كميرابي

مپشطنّوخ لأثرا دبابي مْشَدرن امّوخ طينا محُبّي

سي خزيلي اثرا دطناني ومثواثا دكمري عشّيني

وعجبواثا دّاري وزوني وتري نهري مقودشي وخيلاني

سي خزيلا ماثي قدشتا شلامي مقم أوَرتوخ رَشمِتّا

مقَم عيني بشلا رَحوقتا شوديلا بگو لبي نقِرتا

مشَدرنوخ لبيثَن أتيقا شمّانَن لگودانح شويقا

مأخنواثي وخوري سپيقا لدِمئي دأيني مدِمّا سْنيقا

مشدرنوخ لگيبد نَشواثا هم اِشواوي وخَوراواثا

متخيرَي بشنّي دزوروثا گباري ديرخا غريبوثا

كود شوپا دماطِت نَشقِتا طورا ومايي وكرما ودَشتا

بنورا دلبي مشِخنتا أمود دِدْأرتان ياوِتا

***********************

الشماس الأنجيلي

قيس سيبي

سان هوزيه كاليفورنيا

  كتب بتأريخ :  الثلاثاء 10-04-2018     عدد القراء :  672       عدد التعليقات : 1

 
   
 


قصة مؤثرة جميلة وشعر اجمل، تحياتي اليك صديقي الشماس قيس المحترم