الفقر والخفاء هما طريق الوحدة مع الله

( وكان يسوع ينفرد لوحده في الجبل ليصلي ) " مت 23:14 "

لأجل أن يحافظ المؤمن على نقاوته الروحية الطاهرة  والسلام مع يسوع في هذا العالم فعليه أن يقتدي به ويعيش حياته كما كان يسوع يعيش في الفقر والخفاء عن الناس .

عندما نبحث عن حياة المسيح في الأناجيل المقدسة فنجد بأن معظم حياته كان مختفياً عن البشر بعيداً عن الأحداث فختى أبناء بلدته الصغيرة لن يعرفوأ عنه إلا القليل لهذا قالو ( من أين له هذه الحكمة وهذه المعجزات ، أليس هو أبن النجار ؟ ) " مت13 " . عاش يسوع مع مار يوسف والعذراء وتحت أمرتهم ووصاياهم في الناصرة " لو 51:2 " وفي تلك السنين كان ينمو ويتسامى في القامة والحكمة والتقدم نحو الله . عاش مع الناس القريبين منه فقيراً بسيطاً متضعاً في حياة خفية في تلك البلدة الصغيرة بعيداً عن الحكماء والمسؤولين وعلماء الدين ومن كل شىء ذي شأن . كان لخفائه كل تلك السنين هدف مهم لحياته الروحية الزمنية الخاصة . فكل من يريد أن يسلك طريق الوحدة مع الله عليه أن يعيش تلك الحياة التي كانت تحمل البساطة والتواضع والعزلة في أوقات كثيرة لكي لا يكون المؤمن مثيراً للعجب أو مذهلاً أو باحثاً عن مقاماً رفيعاً أو شهرة في وسط المحيط الذي يعيش فيه ، بل أن يجعل أكثر حياته خفية عادية وبسيطة ومثمرة لكي يؤثر على المحيطين به ، ولقلة الأختلاط بسبب الأختفاء يبتعد الأنسان عن التجارب كالغضب والعداء والعنف والحقد والكراهية وحب الأنتقام . كل هذه وغيرها سيتجنبها لأنه لن يختلط بها ويعيشها أو يشاطر الآخرين بها فلا تمس حياته الخاصة ومن هذه المبدأ ولدت فكرة الرهبنة لكي يعيش الناسك بعيداً عن فوضى هذا العالم الصاخب . هكذا سيعيش بسلام وفرح ، وحتى التبشير بالأنجيل الذي يحمل الأخبار السارة للعالم تصبح أخباره عند الناس سيئة عندما تُعلَن من قبل مبشرٍ أو واعظ لا يحمل السلام والفرح . فكل مبشر لا يتصف بصفاة المسيح هو شاهد زائف للكلمة الألهية . الجميع مدعوون إلى شهادة عظيمة صنعها يسوع وسلمها لنا ، لكن هذه الشهادة يجب أن تخرج من قلوب ملؤها المحبة والبساطة وتعطى للناس بدون مقابل وحسب قول الرب ( مجاناً أخذتم مجاناً تعطوا ) هكذا يجب أن نعلن حب المسيح للعالم بدون شروط . كما علينا أن نعلم الغبطة في العطاء أكثر من الأخذ كما علمنا الرسول بولس .

الرب يسوع علم تلاميذه تعليماً خاصاً لكي يسيروا على طريقٍ أمين نحو الوحدة مع الناس والله . فعندما أرسلهم لكي يبشروا بالأنجيل ، قال ( وأية مدينة أو قرية دخلتم ، فأستخبروا عمن فيها أهل لأستقبالكم وأقيموا عنده إلى أن ترحلوا ، وإذا دخلتم البيت فسلموا عليه ، فإن كان هذا البيت أهلاً ، فليحل سلامكم فيه ، وإن لم يكن أهلاً ، فليعيد سلامكم إليكم )    " مت 10: 11-13 "   .

وما يقدم لتلاميذ من طعام في ذلك البيت يجب أن يرضوا به لأنهم يستحقونه ( العامل يستحق أجرته ) .

حياة المسيح مدرسة لنا لأنها كانت شهادة لحب وطاعة للآب السماوي ، ويدعونا لكي نحمل تلك الشهادة إلى العالم ، فيجب أن نكون رموزاً منظورة في العالم لحب الله غير المشروط ، وحبنا بعضنا للبعض . إذاً محكوم علينا أن نرضى بخبز الكفاف لكي نفرح بالفقر ونتذكر قول الرب:

"ما أعسر دخول ذوي الأموال إلى ملكوت الله" (مرقس23:10)

، وهذا الحب يجب أن يكون ظاهراً بين المؤمنين بالمسيح الفقيرالمحب لكي يقول الناس عنهم ( إنظروا كيف يحبون بعضهم البعض ) أي أنهم يتممون وصية سيدهم في محبتهم لبعضهم ، وهكذا سيرى بنوا العالم أتباع المسيح بأنهم ينظرون بلمحةٍ خاطفة ملكوت الله الذي أعلنه المسيح لهم ، والملكوت سيجذبهم إليه ، لا وبل سيبدأ من قلوبهم ويتوحدون مع الخالق لكي يصبحوا نوراً للعالم .

ليتمجد أسم الرب

بقلم / وردا أسحاق عيسى القلو

وندزر – كندا

  كتب بتأريخ :  السبت 26-05-2018     عدد القراء :  208       عدد التعليقات : 0

 
   
 

 


 
حفلة زواج الشاب الوسيم غزوان بطرس إيشو السناطي والشابة الفاتنة وسن مارخال توما في تورنتو كندا
في الرابع عشر من تموز الجاري2018 من يوم السبت عقد قران العروسين غزوان بطرس إيشو السناطي ووسن مارخال توما ف...التفاصيل