أين أنا من الكاهن وأين الكاهن مني ؟

أكرر ما سبق وأن ذكرته سابقاً بأني اقف على مسافة واحدة من كافة رعاتنا الأجلاء بغض النظر عن درجتهم الروحية أو موقعهم الوظيفي , ولكن موقفي هذا لا يحول دون الإشارة , عند الضرورة , إلى السلبيات لتجاوزها , أو ألإشادة بالإيجابيات بغية دعمها من جهة وتطويرها من جهة أخرى . أتشوق أن أصادف راعياً  يتوسط المثلث الإيماني المتساوي الاضلاع والمتمثل , من وجهة نظري الشخصية , بالموعظة على الجبل ( مت 5: 1-48 ) في زاويته العليا , وثمار الروح القدس (غلاطية 22:5-23 ) في الزاوية الجانبية اليسرى , ومواهب الروح القدس ( إشعيا 11: 2-3 )  في زاوية المثلث الجانبية اليمنى . مما لا شك فيه أن المسيحية عموماً ستزدهر , والكلدانية خصوصاً ستستيقظ ,  إذا التزم رجال ديننا الافاضل بجوهر المثلث الإيماني أعلاه , وحتماً سيصبح كلٌ في كنيسته قدوةً لرعيته . ولكن ... أه من اللاكن:    ما كلُّ ما يتمنى المرءُ يُدركُهُ       تجري الرياحُ بما لا تشتهي السفنُ

أرفض الرأي القائل , مع جلّ احترامي لحامله , بأن الكاهن إنسان حاله كحالي .. نعم هو إنسان خُلق على صورة الله ومثاله ( تك 1: 26 - 27 ) كما خُلقت أنا , مع الفارق الشاسع بيني وبينه . ألكاهن نذر نفسه لخدمة الرسالة الإيمانية متسلحاً بالقيم والخصال التي وردت في آيات الكتاب المقدس , وله من الحياة جزءها الروحي فقط . أما أنا فلي مهنتي ولي من الحياة جوانبها المتعددة حسب اختياري ورغبتي وأحياناً حظوظي وفُرَصي  .... لا يختلف إثنان منطقياً بأن الصورة اعلاه والتي  ينبغي أن يكون عليها الكاهن تدخل ضمن العالم المثالي أو الخيال القصصي , أما واقع الحال فيشير إلى ابتعاد  الكهنة عنها بمسافات متباينة , وللإسف الشديد قد يتقاطع البعض معها كلياُ فيغدو أسير الإغراءات الدنيوية والحوائج الحياتية , فتصبح الخدمة الكهنوتية مجرد وظيفة يسترزق منها , وليس بالضرورة أن يتمكن عليها  بل ربما يصاحبه الفشل خلال مرحلة معينة من امتهانها , والذي ربما لا يغيّر من هذا الواقع المرير لاعتبارات شتى .

من الحقائق المعروفة أن الذي يتبوأ مركزاُ ما يضع نفسه تحت المجهر شاء أم أبى , ويشمل ذلك راعي الكنيسة , أية كنيسة , حيث حركاته مرصودة , كلماته محسوبة , والأنظار إليه مشدودة . وكما هو متفق عليه أيضاً بأن الكمال للخالق وحده , وليس هنالك بين البشر من هو خالٍ من الهفوات أو الشطحات . لذلك يظل التقييم لأي إنسان محصلته بحسب ثقل الكفة الراجحة عنده , حيث يشاد له بالبنان عندما تتغلب عنده  الخصال الحسنة والممارسات الحميدة على ما شذّ عنها عموماً . ورغم ذلك تختلف العين البشرية من شخص إلى آخر , فما تراه عينٌ أبيضاً , قد تراه أخرى شاحباً ,,, وهكذا .... ولكن يظل رأي الأغلبة هو السائد . وللأسف الشديد هنالك من يبالغ في الحكم والتقييم سلباً أو إيجاباً  , والدوافع لذلك متعددة . ولن يلام إلا الذي يصدق بأنه الأحسن , ألاذكى , الأفضل , الأكفأ , الأفهم ووووووووووو وما شاكل من الألقاب التمجيدية الجوفاء . وكما أسلفت أعلاه بأن الكل له إيجابياته وسلبياته , له محاسنه وسيئاته ’ له جماله وقبحه . وبصراحة , لا يُفسد المرء إلا المديح التملقي والتمجيد المرائي . فرجائي أن لا يصدق الراعي ما يوصف به عدى ما حقاُ من صفاته ,  فالمدح من غيرِ الحقيقةِ قدحُ .

ربما أكون مخطئاً , فمن خلال ملاحظتي الشخصية وتجربتي مع البعض من الرعاة الأفاضل , تولّدت لدي القناعة بأن قراءتي للعديد من الأمور الحياتية تختلف عن قراءة رجل الدين لها . ما أعتقده منطقاً مقبولاً قد يرفضه أو يتحفظ عليه رجل الدين . وما أستغرب مما يصدر عنه , قد يكون هو الصحيح بالنسبة لرسالته . لا بأس أن أذكر المحاورة البريدية التي حصلت مع غبطة البطريرك الكاردينال لويس ساكو .

خلال زيارته الميمونة لكندا ولمشيكن أمريكا , أوصلت له الرسالة التالية بواسطة الأب الجليل نياز توما .

June 16, 2014

غبطة البطريرك الجليل

سلام المحبة

أرسلت المقالات المرفقة للنشر في موقع البطريركية الموقر , وللأسف لم ترى النور لحد الآن . لا أشعر أنها تحوي على ما لا ينسجم مع سياق النشر في الموقع  . آمل أن أكون مخطئاً

كلًي ثقة أنها ستنال رعايتكم  المعهودة , وحتما يسعدني قراركم  سلباً أم إيجاباً

أدامك الرب في خدمة الإيمان

كنت قد أرفقت مع الرسالة مقالاُ بعنوان " ألكاهن ثقافة وطموح " , وعلى ما أذكر مقالاً آخر بعنوان " ألمطران دلّي بعيادتي " , بالإضافة إلى قصيدة نظمتها بمناسبة قدومه إلى وندزر كندا التي , للأسف الشدسد , لم يتسنى لي إلقاءها أمامه لأسباب تتعلق باللجنة المكلفة بالإستقبال . إستلمت عبر الإيميل شكر غيطته على الأبيات الشعرية , مع إيضاح بأن عدم نشر المقالات سببه نشرها قبلاً قي مواقع أخرى ... نعم ما أخبرني به غبطته عين الحقيقة , ومنذ ذلك الحين قررت إرسال المقال الذي أرغب بنشره على موقع البطريركية إلى موقعها أولاً , وبالفعل تم نشر أكثر من مقال لي .... وما أسرني أكثر أن غبطته ابدى رأيه بما جاء في مقالي عن طموح الكاهن , ومع الأسف لا أملك المراسلات التي حصلت بيينا بسبب تعذر دخولي إلى إيميلي السابق من مدة غير قصيرة ولحد اليوم . ما أتذكره بأن غبطته أبدى تحفظاً من تعبير  " طموح الكاهن " , فأوضحت في جوابي بأن ما أقصد أن الكاهن كالطبيب , فالطبيب يطمح أن يحصل على الإختصاص لتقديم خدمات أفضل للمريض من خلال اختصاصه , كذلك الكاهن , يطمح لتطوير معلوماته والحصول على شهادات عليا خدمة لرسالة الإيمان التي يحملها . أجابني غبطته بتعابير لاهوتية شعرت بعد الإطلاع عليها بأن  رؤيته لطموح الكاهن تختلف عن رؤيتي لها . شكرته واستفسرت منه إن كان بالإمكان ذكر محاورتنا هذه في إحدى مقالاتي اللاحقة . أجابني بالإيجاب مع ذكره عبارة " أكتب ما يخدم الشعب " على ما أتذكر .

لا شك بأن خبر تسمية غبطة البطريرك كاردينالاً يسعد ويفرح المسيحيين عموماً , كما أنه مفخرة أهل الرافدين بغض النظر عن الإنتماء . ألجميع يصفق للمنتخب العراقي عندما يكسب المباراة , والجميع يهلهل عندما يقف إبن الرافدين على منصة التكريم , فلنبتهل بتجرد لهذا التبجيل النادر . قرار البابا ليس مجاملة أو محاباة , وإنما استحقاق . وكما اسلفت أعلاه , ما يراه رجل الدين أبيضاً قد يراه المرء الإعتيادي شاحباً والعكس صحيح . وقبل أن أختم لا بد أن أعرّج على ما قاله لي أحد الآباء اللاتين قبل عامين تقريباً في مدينة " سان أنتونيو تكساس " عند السلام عليه بعد قداس الأحد , وبعد أن علم أنني من الوطن الجريح . ما قاله بالحرف الواحد : لكم بطريرك يعمل بهمة وشجاعة من أجلكم .,,,

قد لا أتفق مع غبطة البطريرك الكاردينال في بعض الأمور , ولكن يظل الإحترام لموقعه في الصدارة , وما اراه أنا شاحباً يراه غبطته أبيضاً , والإسراف في النقد ظاهرة غير صحية .

تهنئةٌ مني أنا العلماني

مهداة إلى غبطة البطريرك لويس ساكو بمناسبة إعلانه كاردينالاً

أيّها الكاردينالُ لك أسمى التهاني              منَ العالمِ المسيحيْ وكلِّ كلداني

تُرتّلُ بابلُ فتنشدُ آشورُ                          كنيسةُ المشرقِ مجدُ ماضي الزمانِ

بالأمسِ دلّي وهذا اليومُ حاملُهُ                 ساكو فنِعْمَ رجالُ البِرِّ والإيمانِ

كلاهُما لِبَني النهريْنِ مفخرةٌ                    يشُدُّ بها المُسلِمُ كفّةَ النصراني

فليسَتِ ألألقابُ دليلَ وجاهةٍ                     بلْ بيارقُ خُلْدٍ لفهْرسِ الأوطانِ

هيَ المسيحيةُ أرستْ قواعِدَها                 حضارةُ وادي الرافدينْ منَ السُكّانِ

أورٌ وأكَدٌ وسومرُ وبابلُ                         ونينوى تنأى عن عِبادةِ الأوثانِ

صليباً عانقَتْهُ ومِنْ أثرِ الجوى                 نالَ الشهادةَ أهلُها مع الكُهّانِ

فلا غرابةَ أن يُمنَحَ مَنْ أصلُهُ                  مِنْ شعبِ التضحياتِ وحكمةِ الإنسانِ

رُتبةٌ بلْ نعمةٌ في الجوهرِ خدمةٌ              إلى الأعمالِ مُضافةٌ بلا أثمانِ

يا غبطةَ البطريركِ لك تهنئةٌ                  مِنْ إبنِ الرعيةِ مني أنا العلماني

ما أقولُ مِنْ شعرٍ مشاعرُ مخلصٍ            يَقْرِضُ القصيدةَ صِدقاً بلا بُهتانِ

أبسطْ ظِلّكََ على القريبِ والبعيدِ               فالجِذْعُ زينتُهُ تَنوّعُ الأغصانِ

ومجْدُ الأرضِ نعيمٌ زائلٌ ما دام               جَنانُ الربِّ بلا أولٍ ولا ثاني

روابط ذات العلاقة بالمقال :

http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,741812

http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,741321

http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,791912

http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,735002

  كتب بتأريخ :  السبت 09-06-2018     عدد القراء :  392       عدد التعليقات : 6

 
   
 


أستاذي الساخر : حاشاك من الكذب والنفاق فبعدك عنها كبعد الأمم عن نقطة الصفر . أرجو أن لا تتوهم وتعتقد انني أحابي أحد من رعاتنا الأجلاء . أحترم الجميع وأقف على مسافة واحدة منهم , وقول الحق إن كان وقعه إيجابياُ لا يعني المجاملة . ألمقال له عدة أهداف أهمها بماذا يجب أن يتحلى الكاهن , وكذلك وجوب التقييم على المحصلة بعيداً عن الشخصنة حيث كل فرد يمتلك بذور الخير وأيضاً بذور الشر , والمفروض تنمية بذور الخير وقمع بذور الشر . ومن أهداف المقال الأخرى التركيز على عدم جدوى النقد المستمر لشخص معين وحول نفس النقاط ... كما أذكرك لو سمحت أن تقديم التهاني هو أسلوب حضاري وأبسط مثال تهنئة الخاسر لمنافسه الفائز .
تحياتي



استاذ صباح : معك أكون صريحا وليس منافقا كذاب مثل البقية ههههههه
في البدأ ارغب ان اذكر بان اغلب مداخلاتي تكون في الحديقة والبيت جاهز وعن طريق الآيبت والملعونين يغير بعض الكلمات حسب برمجته وبسبب الازدحام والتشابك احيانا لا يكون وقت للتدقيق فتظهر الكلمة وهي محرّفة مثل الكوتا فعذرا على ذلك !
لا اعلم يمكن ريحة البيك او ريحة الكلمة لم تعجبني ! ههههههه
شعرت بأنك عدت بخطوة للوراء من خلال محابات البطريركية والقساوسة الذين جمهم همهم الاول والأخير هو الجيب .
في البيت أكرر للعائلة بالرغم من إيمانهم القوي بأن بن لأدن كان اصدق منهم .
والباقي ساتركه لك . تحية سيدي الكريم



سيدي الساخر
لم تقتنع بكلمتي أو كلمته ؟ لم أفهم القصد . أعتقد كسر الظن عندك من النوع البسيط وربما الخطي وعلاجه سهل جداً والنجاح مضمون هههههههه تحياتي



أستاذي العزيز
سلام ومودة
شكراً على كلماتك المعبرة .
نعم رجل الدين اليوم كما ذكرته أنت , ولو هنالك من يشّذ عن هذه القاعدة ولكن عددهم قليل جداً ..... مشكلة المشاكل هي مافيات الكنائس المحيطة بالراعي والتي تصفق للخطأ والصواب , وتجامل وتتملق من أجل المصلحة الذاتية ..
تحياتي



سيدي الكريم صباح : لم اقتنع بما ذكرته في كلمته الْيَوْمَ واعتقد بأنك لم تفلح فيها وانا مكسور الظن ! ههههههههه rnتحية طيبة



أستاذنا العزيز الدكتور صباح المحترم، تحية وتقدير، قرأت ما رسمته أناملكم من جواهر الكلام، أحسنتم وأبدعتم، ثمة ملاحظة أو راي ، اقول نرى في رجل الدين اليوم (وليس كلهم) مَن ينافسنا على ملذات الحياة، فالكاهن حاله حال اي شخص أو موظف آخر، فهو نراه يبحث عن السلطة والدكتاتورية والراي الأخير يكون له والإنفراد بالقرارات وتدخله بكل الأمور وركضه وراء ملذات الحياة فنراه يجني الأموال ويمتلك البيوت والسيارات ويشارك في الجلسات المسائية وياكل ويشرب ما لذ له وطاب، ذهبت تلك الصورة التي كانت مرسومة في مخيلتنا عن الكهنة قديماً، فهو يقسم باسم الله وهو يلعب القمار ووو ... الخ لا أريد أن أطيل ، خالص تحياتي وتقديري لشخصكم الكريم