اعمى يقود أعمى...

هناك قصة سمعتها وأنا صغير، كان هناك رجلاً أعمى صاح يا محسنين دلوني على الطريق ، وكان هناك رجلاً أعمى أخر جالساً على قارعة الطريق فصاح : يا سامع الصوت توجه نحو الصوت ، فلما وصل إصطدما ، فقال له أنا أيضاً أعمى ولكن ! لنقود  أنفسنا ، فتماسكا بالأيدي وسارا ، فوقع الأول بالحفرة ، وظلّ ممسكاً بيد الآخر حتى وقعا كليهما بالحفرة .

هذه قصة ملالي إيران منذ أربعين عاماً ، حيث كانت إيران متطورة قياسا إلى باقي دول المنطقة أيام الشاه ،ولكن بعد إستلام الخميني الحكم نكّلوا ببقية القوى السياسية التي ساهمت في سقوط الشاه ، وحكموا الشعب الإيراني بالحديد والنار ،فهرب من هرب وإعدم من أعدم ولا زالت الكارثة مستمرة ، و لا زال حكم ولاية الفقيه  ، و نهج تصدير الثورة مستمراً ، وتدخلها السافر في شأن الدول العربية والمنطقة والعالم  ملموساً من خلال حزب الله اللبناني والحوثيين في اليمن  وحزب الدعوة  وعصائب أهل الحق وفيلق بدر وكتائب حزب الله العراقية وحركة النجباء وكتائب الإمام علي والتيار الصدري (سرايا السلام) ولواء ابو الفضل العباس  وجيش المختار وحزب الله اللبناني  وحركة أنصار الله (الحوثي) في اليمن وحركة أمل الإسلامية اللبنانية وجيش محمد ( باكستان) وطهران (8) في افغانستان ولواء فاطميون ( ألأفغاني) والحركة الإسلامية في نيجيريا  وحزب الله الحجاز السعودي والجبهة الإسلامية لتحرير البحرين  وغيرها ، فهل يعقل  حكم الملالي للشعب الإيراني في القرن الواحد والعشرين ؟

وعودة إلى عنوان المقال ، فالمظاهرات التي تجتاح المدن الإيرانية بين الحين والآخر والتي تنادي دون حوف الموت لروحاني والموت لخامنئي  تنيجة تراكمات الأزمة من جميع النواحي الفقر والمرض وإنعدام الحريات ونتيجة الإنفاق المهول على الميليشيات آنفة الذكر الممولة من إيران والإنفاق على البرنامج النووي المثير للشك والجدل والصواريخ الباليستية  ، فالشعب لا يحتاج القنبلة النووية والصواريخ بل إلى لقمة العيش بكرامة وحرية ، ومما زاد في الطين بلّه العقوبات الإقتصادية الجديدة وهبوط العملة  . واما في العراق فالكارثة مستمرة منذ سقوط صدام في 2003 ولحد الآن والعراق لا زال من أسوأ بلدان العالم فساداً وفقراً ، وهو متمسك بالنظام الإيراني  من خلال ميليشياته المذكورة وسيطرة الحرس الثوري على مجريات الأمور في العراق ولبنان وسوريا ، فالأعمى لا يقود الأعمى فكلاهما مصيرهما الوقوع في الحفرة ، ففاقد الشيء لا يعطيه ، فإيران في مأزق والشعب يتحفّز لقلع نظام الملالي ويتطلع لدولة مدنية علمانية ديمقراطية ، والشعب العراقي يتطلع لقلع الخونة وسرّاق المال العام وإبدالهم بوطنيين ولائهم للعراق كوطن وللعراقيين كشعب بغض النظر عن أي إنتماء ، والخلاصة إن مصير النظامين متعلق ببعضهما فإذا سقط أحدهم سقط الآخر لا محال ، والأيام القادمة حبلى بالأحداث ، سيما أن كل الميليشيات العراقية تصرّح جهاراً نهاراً بأنها موالية لإيران ، وتعمل لصالحها وتنفذ أجندتها ، ترى إلى أين المسير والمصير يا عراقيين ؟

منصور سناطي

  كتب بتأريخ :  الخميس 19-07-2018     عدد القراء :  200       عدد التعليقات : 0

 
   
 

 


 
حفلة زواج الشاب الوسيم غزوان بطرس إيشو السناطي والشابة الفاتنة وسن مارخال توما في تورنتو كندا
في الرابع عشر من تموز الجاري2018 من يوم السبت عقد قران العروسين غزوان بطرس إيشو السناطي ووسن مارخال توما ف...التفاصيل