رسل وتلاميذ المسيح … تعليمهم .. واجباتهم .. أسمائهم

قال يسوع لتلاميذه ( لم تختاروني أنتم ، بل أنا أخترتكم وأقمتكم لتنطلقوا فتثمروا …) “يو16:15”

المسيح هو الذي اختار له الرسل والتلاميذ ، فقال لهم ( ..بل أنا أخترتكم .. ) . هو فرزهم من العالم . لم يختَر علماء وأثرياء ، بل فقراء وجهلاء وأنتدبهم ليشهدوا لتعاليمه ، بل أن الله قد أختار ما هو جاهل في العالم ليخجل الحكماء . أختار الله ما هو ضعيف في العالم ليخجل به

المقتدرين ، لهذا قال الرسول بولس ( فانظروا أيها الأخوة إلى دعوتكم ، فليس فيكم كثير من الحكماء بحكمة البشر ، ولا كثير من الأقوياء ، ولا كثير من ذوي الحَسَبِ والنَّسَب . ولكن ما كان في العالم من حماقة فذاك ما اختاره الله ليُخزي الحكماء ) ” 1 قور1: 26-27 ” ” .

ليس بالعلم يترقى الأنسان ويعلِم أسرار الله ، بل سيظل المتعلم عاجزاً عن أستجلاء أسرار الله ، في حين أنه بالأنوار السماوية التي تقرب الأنسان من الله هي الصلاة والتواضع فحسب ، هي التي تدفع الروح الساكن في الأنسان أن يكشف له أسرار الله ، فللرسل والتلاميذ الغير متعلمين قال الرب يسوع

( أنتم أعطيتم معرفة سر ملكوت السموات ، أما سائر الناس فكل شىء يلقى إليهم بأمثال ، فينظرون نظراً ولا يبصرون ، ويسمعون سمعاً ولا يفهمون …) ” مر 12:4″.

كثيرون هم الذين يرومون الأرتقاء في سلم العلم ، ولكن طوبى لمن يزهد فيه حباً بالرب يسوع كالرسل والتلاميذ . الرب عندما يسكب حكمته على لسان أحد مختاريه فيعده لإفحام أفصح الفصحاء من المتسلحين بالعلم والمعرفة .

وأن قلب المؤمن عندما يتكلم بصدق ، ينفذ تأثيره إلى أبعد من كل ما يستطيعه أرباب العلم أو البلاغة . قال الرب لتلاميذه : الروح القدس يتكلم عنكم ( طالع يو 13:16 ) والروح القدس هو أعظم عطية للمؤمن . لهذا كان كلام المبشرين يخص قلوب مستمعيهم فأستولت الحيرة على أعتى المثقفين . كان يصل كلام البشارة إلى أعمق الأعماق فيصيبون المستمعون بالدهشة أولاً ومن ثم يستسلمون إلى الإيمان بعد أن كانت كلمة الحب الإلهي تلمس قلوبهم .

العثور على الله لا يحتاج إلى دراسة مستفيضة ، ولا إلى شهادات وكتب كثيرة ، فالعلم ينفخ ، والحب يبني ، فالصلاة الخاشعة والتهجُّد ينقذان من النفوس أكثر ، بما لا يقاس ، من كلّ ما يستطيع إنقاذه أبلغ عظات اللاهوتيين . كذلك الألتزام بالسلوك وفق الأنجيل هما الطرق الأقصر إلى الله وأفضل ما يجب أن يعرفه الأنسان هو يسوع الفقير المصلوب عن العالم ويقتدي به.

أجل رسل وتلاميذ المسيح لم تكن خلفيتهم الثقافية مرموقة ، ولم يكن لديهم مناصب معروفة في مجتمعهم ، بل كانت أعمالهم معروفة في الصيد والجباية . وغاية يسوع من ذلك هو تحدي الفهماء والمتعلمين وحكماء هذا العالم . أدخل يسوع هؤلاء التلاميذ في مدرسته ولمدة ثلاث سنوات علماً بأنه لم يدرس في أي مدرسة ، ولم يحصل على شهادة من هذا العالم ، لكنه تحدى علماء اليهود فدهشوا منه قائلين ( من اين له هذه الحكمة وهذه المعجزات ؟ ) ” مت 54:13 ” . عبّرَ الرسول بولس عن مصدر حكمة المسيح قائلاً ( فأن المسيح هو قدرة الله وحكمة الله . ذلك لأن ” جهالة ” الله أحكم من البشر و ” ضعف ” الله أقوى من البشر ) ” 1 قور 25:1 ”  إذاً لنقول اليوم مع الرسول ( لنا حكمة نتكلم بها … ليست من هذا العالم ، ولا من رؤساء هذا العالم الزائلين ، بل أننا نتكلم بحكمة الله المطلوبة في سر ، … لم يعرفها أحد من رؤساء هذا العالم ) ” 1 قور 2: 6-8 ” .

كان أسلوب تعليم المسيح لتلاميذه بالتسليم والتقليد وتنفيذ الأرساليات التي كانت تحت قيادته . فتعليم الرسل والتلاميذ كان من خلال وجودهم معه والسماع على مواعظه ، ووصاياه ، والتشرب من روحه وتعليمه وقدوته ، ومن ثم الأمتثال به وبسيرته وشخصيته ومثاله بعد أن يتجرد التلميذ من كل شىء . فثمن أتباع المسيح غالي جداً ، فعلى من يتبعه أن يحبه ويفضله على كل ما يملك من الأهل والمال وما في هذا العالم ليصير هو كنزه الوحيد ( طالع لو 9: 57-62 ) كما قال يسوع ( إن جاء ألي أحد ، ولم يبغض أباه وأمه وزوجته وأولاده وأخواته ، بل نفسه أيضاً ، فلا يمكنه أن يكون تلميذاً لي . ومن لا يحمل صليبه ويتبعني فلا يمكنه أن يكون تلميذاً لي ) ” لو 14 : 26 – 27 ” . وختم كلامه لكل من يريد أتباعه ليصبح تلميذاً له بقوله ( كل واحد منكم لا يهجر كل ما يملكه ، لا يمكنه أن يكون تلميذاً لي ) ” لو 33:14 ” فقوانين الأنتماء إلى مدرسة المسيح صارمة جداً ، ومن يريد أن أن يكون تلميذا له في أي وقت من الزمن فعليه أن لا ينظر إلى الوراء حيث الماضي ومقتنيات هذا العالم لكي يستطيع أن يتفرغ للمسيح الذي قال ( ليس أحد يضع يده على المحراث وينظر إلى الوراء يصلح لملكوت الله ) ” لو 62:9 ” هكذا يستعد الأنسان لحمل الصليب وأتباع السيد في طريق جلجلة هذا العالم .

ما معنى التلميذ والرسول ؟ التلميذ هو من يصغي ويتعلم ويدرس عند المعلم ويسير حسب تعاليمه . وبعد أن يتلقى العلم يستطيع هو أيضاً أن يعلم الآخرين . أما الرسول فهو التلميذ الذي يرسله معلمه بعد التعليم . فكل مؤمن مسيحي بعد أن يلقي العلم من مدرسة المسيح ( الكنيسة المقدة ) عليه أن يكون رسولاً للآخرين وهكذا سيتمم الوصية الأخيرة للمعلم الأكبر ، يسوع المسيح لكل المؤمنين ، قال ( أذهبوا إلى العالم أجمع ، وبشروا الخليقة كلها بالأنجيل ) ” مر 15:16″ فالأنطلاف في طريق التبشير هو أرسالية كما كان المسيح يرسل الرسل الأثني عشر ومن بعدهم التلاميذ ال ( 70 ) ، كان يرسلهم أثنين أثنين  . فحتى الرسل قبل الأرسال كانوا تلاميذاً في مدرسة المسيح . بعد صعود المسيح أرسل الروح المعزي الى الكنيسة فأصبح كل أبناء الكنيسة مؤهلين للأرسال . فالروح القدس هو الذي كان يعلمهم ويرشدهم ويذكرهم بأقوال المسيح . مهمة الرسول هي توصيل رسالة البشرى الى العالم والتي تختصر بقول الرب لبني البشر ( أن ملكوت الله قريب ) .

صوت الرسول هو صوت الرب الصارخ في ظلام هذا العالم ، لهذا قال يسوع لتلاميذه السبعين ( من يسمع لكم يسمع لي ، ومن رفضكم يرفضني ، ومن يرفضني ، يرفض الذي أرسلني ) ” لو 16:10 ” .

لفظة رسول بمنظور الأنجيل تعني كل مؤمن يقتدي بالمسيح ويكرس ذاته كلياً له . أختار المسيح أثنا عشر رسولاً وهذا يناسب الأثني عشر سبطاً في العهد القديم ” طالع عدد 26″ ، وأعطى للرسل سلطة التعليم والتبشير و قيادة الكنيسة . واليوم الأساقفة هم الجالسين على كراسي الرسل وبيدهم كل الأمتيازات التي أعطاها الرب لرسله ، والرسول له أمتيازات خاصة أكثر من التلاميذ ، بل هم يقودون التلاميذ ، وتلاميذ اليوم هم الآباء الكهنة . الرسل الأثني عشر الذين دعاهم يسوع على الجبل أعطى لهم سلطان وواجبات وسماهم رسلاً وأسمائهم هي :

سمعان ” بطرس “ هامة الرسل الذي أعطى له الرب بعد قيامته السلطان في قيادة القطيع وسماه أيضاً ” الصخرة “. يعقوب وأخيه يوحنا ” أبناء زبدي ” وكانوا هؤلاء الرسل الثلاثة يشكلون الحلقة الأقرب الى المسيح والمحيطة به ، وقد أختار حضورهم معه في بعض المواقف من دون الرسل . أندراوس أخو بطرس ، وفيلبس وبرثلماوس ” نثنائيل ” ومتى وتوما وهؤلاء الخمسة يشكلون الحلقة الثانية . أما الحلقة الأخيرة فهم أخوة الرب ، يعقوب بن حلفي ، سمعان القانوني ، ويهودا ” تداوس ” ويهودا الأسخريوطي .

أما عن التلاميذ السبعين الذين فرزهم الرب من بين المؤمنين للخدمة وأرسلهم أثنين أثنين للتبشير بكلمة الأنجيل الى كل مدينة وموضع بقيادته وأرشاده ، قال لهم ( الحصاد كثير ، ولكن الفعلة قليلون ، فأطلبوا من رب الحصاد أن يرسل فعله إلى حصاده ، فأذهبوا 1 ها أني أرسلكم كحملان بين ذئاب … ) “ لو 2:10 ” , التلاميذ السبعين في العهد الجديد عددهم يساوي عدد شيوخ بني أسرائيل الذين فرزهم موسى من بين شعبه ، لهؤلاء  أعطى الرب مهمة صعبة أيضاً فالذي يصبح تلميذاً للمسيح عليه أن يكون مستعداً للشهادة من أجل أسمه القدوس ، وأرساليتهم إلى العالم أرسالية بشرى مفرحة وسلام وشفاء وعطاء بالمجان .

من الآيات التي توضح لنا عدد الرسل والتلاميذ في العهد القديم ، فهي ( ثم بلغوا إيليم حيث كانت أثنتا عشر عين ماء وسبعون نخلة . فخيموا إلى جوار عيون الماء ) ” خر 27:15″ . فالرقم ( 12 ) هنا يرمز إلى عدد الرسل والأسباط . أما الرقم ( 70 ) يرمز إلى شيوخ بني أسرائيل وإلى عدد تلاميذ المسيح في العهد الجديد , وبرسل وتلاميذ  روى المسيح العالم وأشبعه من كلمته وأنقذه من العطش والجوع ، والمقصود ليس الجسدي ، بل الروحي لخلاص النفوس .

العهد الجديد لم يكتب لنا قائمة بأسماء التلاميذ إلا أسماء محدودة منهم مثل ( مرقس – لوقا – اسطفانوس – برنابا – أبولس- تيطس – فيلبس- سوستانيس- سلوانس – تيخيكوس – سمعان – كلوبا- أرستارخوس – وأريستوبولس ) لكن في الكنيسة اليونانية التي تمتلك المصادر الأولى وباللغة اليونانية الأصلية لديها قائمة كاملة بأسمائهم ،

ومذكورة في طبعة :

Orthodox Study Bible

في الصفحتي 818- 819

كل المصادر تشير إلى أن عدد التلاميذ هو (70 ) تلميذا عدا نسخة واحدة يونانية تحتوي على 72 وقد وضعت أثنين بين قوسين .

بقلم / وردا أسحاق عيسى

وندزر – كندا

أدناه قائمة التلاميذ السبعين ومكان تبشيرهم .

  كتب بتأريخ :  الأحد 12-08-2018     عدد القراء :  976       عدد التعليقات : 0