ظاهرة الإستغلا ل الجنسي في الكنيسة –وجهة نظر أولية

في محاوراتي المتعددة مع بعض الإخوة من رواد الكنيسة ’ أركز على نقطة أعتبرها من وجهة نظري الشخصية في غاية الأهمية , والتي أرفض قبولها رفضاً باتاً ’  أو التساهل معها أو المساومة عليها مهما كانت التبريرات . قد أغض الطرف عن كاهنِ يتعبد للدولار , وقد أغمض جفني لآخر يحابي الأغنياء أوعلية القوم , وقد أتقبّل مزاجية الكثير من الآباء الأجلاء , وأتحمل وجوههم العابسة وغضبهم لأتفه الأسباب وعصبيتهم المتكررة وإهانتهم للمساكين من أبناء الرعية وووووووووووووو وأسكت على مضض عن أمور كثيرة أخرى حفاظاً على رسالة الكنيسة السامية ووحدة الإيمان , إلا أنني لا ولن أتحمّل راعٍ " يلعب بذيله " كم يقال في اللهجة الدارجة , مهما بلغت درجته الروحية أو مركزه الكهنوتي  ... ذلك خط أحمر لا يسمح بتجاوزه إطلاقاً , ولا يمكن السكوت عليه مهما بلغت الخسائر والتضحيات .

لقد نذر الكاهن نفسه أن يحيا ويموت عفيفاً , والتعفف ثمرة من ثمار الروح القدس غلاطية 22:5- 23

ينبغي على المسيحي الحقيقي أن يتقيد بها بعيداً عن الزنى والنجاسة والدعارة وممارسة الجنس قبل الزواج وما شاكل , وتقع على الكاهن الكاثوليكي المسؤولية الكاملة لتطبيقها على الوجه الأكمل حيث هو نفسه قد اختار الطريق الكهنوتى وعليه التحلي بالضوابط التي يفرضها الكتاب المقدس من جهة وتقرها التعاليم الكنسية من جهة أخرى . أما إذا راودته نفسه واستيقظت عنده الغريزة الجنسية وأخفق في كبحها , فما عليه إلا أن ينزع لباسه الكهنوتى ويودع الدرب الذي سلكه وعندها تفتح له أبواب  الحياة الدنيوية  ويتسنى له دخول الدار التي تناسبه وتشبع رغباته الجسدية .... ولكي يظل مقامه ضمن دائرة احترام رعيته , من الأجدر أن يبقى أميناً لكنيسته كشخص علماني , فالذي يهجر كنيسته من أجل تلبية نداء غريزته ويلتحق إلى كنيسة أخرى ويلبس ثوبها الكهنوتي هنالك فحاله كحال الخائن الذي طار بطائرته إلى دولة معادية بحجة الإضطهاد الديني .

لا شك بأن التحايل على العفة بلباس الكهنوت هو سلوك شائن وخطيئة كبرى يحاسب عليها الخالق والمخلوق , ولكن ألأكبر إساءة وفضاعة عندما يستغل الكاهن الثقة التي يوليها أبناء الرعية له فيبدأ بخيانة هذه الثقة العظيمة والقيام بالتحرش الجنسي بأطفال الرعية من الجنسين دون وازع من ضمير إنساني أو التحسب لمخافة الله .... وهذا ما حصل في الماضي القريب والبعيد وما يحدث في الحاضر الأليم .

لقد تبين من التقارير المعلنة أن 75 -80 % من ضحايا التحرش الكهنوتي هم من الذكور , علماً أنه من المعروف أن نسبة التحرش الجنسي في المجتمعات هي الأعلى بين الإناث . وهذا يعني أن مشكلة الإعتداء الجنسي في الكنيسة ناجمة عن مشكلة وجود المهووسين جنسياً بين القسس الشاذين داخل الأبرشية المعنية . وتشير الدراسات أن نسبة المثليين بين رجال الكنيسة في أمريكا تتراوح بين 15-58 % , وهذه نسبة عالية جداً مقارنة بنسبة مثيلي الجنس في المجتمع الأمريكي نفسه التي تتراوح بين 1.5 –  10% .

وتدل الإحصائيات أن التحرش الجنسي واستغلال الأطفال يحضى بنسبة عالية في المنظمات العلمانية أيضاً . ولا بد من الإشارة إلى أن وجود عناصر إجرامية في منظمة معينة لا يعني أن المنظمة مجرمة بأكملها . ومن دون شك أن نسبة الكهنة السيئين قليل جداً مقارنة يالصالحين منهم . ولكن , للأسف الشديد , لا يوجد ما يقال دفاعاً عن تلك التصرفات الشيطانية , ولا يتوفر علاج فعال للجروح التي خلفتها الفضائح الواحدة تلو الاخرى . وحتماً حينما لا يكون هنالك تفسيراً لن يكون هنالك تبريراً .... صحيح أن نفس الإنسان أمارة بالسوء , والإنسان نفسه يصنع الكنيسة ويصنع الكهنة والعلمانيين . لكن الشيطان لا يهاجم إلا ما هو الصحيح عند الرب , فإن لم تكن الكنيسة الكاثوليكية هي الأصح , لما شكّل الشيطان لها تهديداً .

رغم الفضائح الصادرة من ذلك العمق الإيماني ستبقى الكنيسة مقدسة . ولكن لا بد أن تكون الخراف بيد راع أمين .  لذلك المطلوب من الكهنة العمل الكثير من أجل الرعية وليس فقط التسلط عليها . أما المطارنة والقسس المشمولين بالتحرش الجنسي فهم مجرد عفونة لا تمثل الإيمان ويستوجب قلعهم من الكنائس كي يحل الهدوء عليها وتعزز الثقة ثانية.

لا بد من التذكير أنه ما دام هنالك مطارنة تهمهم سمعة الابرشية وراحة القسس على حساب أمان القطيع , فإن ظاهرة الإستغلال الجنسي ستستمر وتتكرر مرات ومرات , وما دام هنالك أيضاً من يفضل إظهار الكنيسة للمراقب الإعتيادي كأنها المسيح بأعمالها ورونقها بدل الإلحاح على أن يكون سلوك ممثليها على الارض كسلوك المسيح , مع إقرارعقوبات صارمة خلاف ذلك .

وقد آن الاوان للتفكير جدياً  للسماح بزواج القسس  لمن يرغب منهم بذلك .

بعض ما جاء في رباعيات تراجيديا كمْ وكمْ :

كمْ مرةً عَصفتْ بالكنيسةِ فضائحُ

كمْ مرةً طَفحتْ من رعاتِها قَبائحُ

كمْ مرةً يظُنُّ الكاهنُ أنّهُ سائحُ

كمْ مرةً تغويه منَ الشيطانِ نصائحُ ُ ...... كمْ وكمْ ؟

كمْ مرةً تُبرهِنُ الكنيسةُ هيَ الصخرهْ

كمْ مرةً يكْبَحُ الرسولُ بُطْرِسْ كلَّ عثْرهْ

كمْ مرةً تستقي الدرسَ مِنْ سدومَ والعِبْرهْ

كمْ مرةً تنصحُ الخطاةَ توبةً وحسرهْ .... كمْ وكمْ ؟

  كتب بتأريخ :  الأحد 26-08-2018     عدد القراء :  1408       عدد التعليقات : 1

 
   
 


عزيزي القارئ الكريم
آسف لبعض الهفوات اللغوية والتي تستوجب الكتابة الصحيحة:
كما يقال في اللهجة الدارجة بدل كم
نسبة ضحايا التحرش الجنسي في المجتمعات هي الأعلى بين الإناث .... تضاف كلمة ضحايا أعلاه
وتعزز الثقة بها ثانية .... تضاف بها أعلاه
تحياتي