قصة الماء
بقلم : الشاعر طالب منشد حنون الكناني
عرض صفحة الكاتب
العودة الى صفحة المقالات

لَعِبَ الأوغادُ بالماءِ فلا ْ

كبدٌ تروى ولن يُسقى حجر

صدّقوا فِعلاً تعالَوا وانظروا

ها هوَ القاعُ ترائى للنظر

أن تعبَّ الأرضَ ماءاً للحياة

غيرَ مد النهرِ أرضاً بالحجر

فأذا جادت عيونُ الأرض ماء

ظهرت خيرُ حضاراتِ البشرْ

وأذا جفّتْ ينابيعُ المياه

فاقرؤا الحمدَ عليها والسّور

ردِّدوا هيّا تعالَواْ واهتِفوا

ها هوَ الطُغيانُ من بَعضِ اٌلبشر

أِصرخوا بالله هيّا عالياً

مثلُ هذا الجارِ لنْ يُبقي أثرْ

هذا حكم العقل في الجَهل فما

أذنب الجارُ ولا أنأى البَشَرْ

أنّني أذنبتُ في نَفسى فماْ

ينفعُ اٌلناسَ كلامي والعِبَرْ

في زمانٍ ليسَ لي ذنبٌ سِوى

أن أرى الذئبَ ورائي بالأثر

فأدُسُ الرأسَ في جوفِ الترابْ

وأظن الجِسمَ لن يلقى الضَررْ

قد ألفتُ الخَوّفَ من ذاكَ الزمانْ

وَتَعَوَّدتُ على غَضّ البَصَرْ

وجرى الماءُ غزيراً في البلاد

فطلبتُ الماء من جوفِ القمرْ

وأتاني المزن في عزِّ الشتاء

فأضعتُ الماء في صيفٍ وحرْ

وجهَلتُ الأرضَ تقفرْ دونَ ماءْ

و سدودٍ  أو زروعٍ أو شَجَرْ

وحَسِبتُ الجارَ وهماً خيرً جارْ

والتمستُ النفعَ منه لا الضرر

وتبارى البعض فيما يَسرِقون

كلَ  أموالي وأرضي والنَهر

وقصوراً وضياعاً والجبال

وبساتيناً على مدِّ البصَرْ

فاٌشتَروا كلَ الضمائرْ والنُفوسْ

وامتطوا فيضَ المشاعرِ والسّير

وعمى الجّهلُ عُيونَ المبصرين

فبدَوا عُمياً وإن صحَ البَصر

وتبَدى الخيرُ والنفطُ الوفير

بين حاناتٍ ورَقص وسَهر

هكذا يقضى علينا كل حين

فَعلى الأرض سلامُ والشَجر

وعلى الشطّين والماء الفرات

وعلى الغُدْرانِ في فك البحرْ

وعلى الشاعر سيّابُ القُلوب

وعلى  جَيكورَ في أحلى الصور

وعلى تلك الحمائم في الصِحَين

وقفت تشدو سويعاتِ العصر

وعلى بغداد والطاقِ العظيمْ

وعلى الراقد كُسرى يزدَجُر

وعلى السر الذي ما أن يُرى

كي يعود السحرُ في لمحِ البَصر

وعلى الموصلِ ويّحي ما أرى

أهي هذي الدارُ أم نار سَقر

وعلى اربيل ذي الوادي الرحيب

وعلى قلعةِ أرباب البشر

فسلاماً يا ضفاف الرافدين

وسلاماً يا ضفاف اللانَهرْ

واعتذاراً قدْ قتلناكِ جَفافْ

ثم ها نحن على السهل انغمر

ليسَ للجار طموحاً في المياهْ

غير ان يقضيْ علينا وانتصرْ

..................................ضيف خفيف راحل

  كتب بتأريخ :  الخميس 28-03-2019     عدد القراء :  88       عدد التعليقات : 0