بعيدا عن السياسةا ( بيه نجم ) اولا

من قصص الطفولة  التي لن تعود ابدا  وفبل ان ينخر داء النسيا ن في الذاكرة  والملل الذي اصاب الكثيرين منا مما الت اليه اوضاع وطننا الام من تقلبات سياسية لم تكن في الحسبان وفي هذه العولمة اللعينة التي طغت التكنولوجيا الجامدة على حياة البشر الى حد ان فقد الناس باي لذة حقيقية في الحياة   نضطر في اكثر الاحياني بمجالسنا الخاصة كل يدلو ما في ذاكرته من الايام الخوالي ، وفي ما ساتناوله بعض من تلك الذكريات  ونضع اسماء افتراضية بدلا من الصريحة لتلافي الاحراج .

لنستمع الى صباح وهو يتحدث ، كنا صبية نمر في سوق البلدة والوقت ظهرا في فصل الصيف القائظ، لكن اهل البلدة او قل اصحاب المحلات في السوق اعتادوا ان يسقفوا السوق صيفا لاتقاءحرارة الشمس اللاهبة  بنبات الطرفة الذي يجلبه الحطابون من القرى الاخرى القريبة او من الجبل القريب  ويشترون من ثمنه  سكرا وشايا وحاجياتهم الاخرى  يقول صباح وبدون ارادتنا لفت انتباهنا الى رائحة  شواء الكباب  في حانة صغيرة من زوايا السوق القديمة والعم ميخا بقامته المديدة  واقفا ومعه احد اقاربه  يعاونه  وكانا كبيرين في السن ، لكن سمعت من الجدة انهما كانا من امهر الطباخين في بغداد  للملك والشخصيات المتنفذة والانكليز انذاك  فقررا ان يكون تقاعدهما في مسقط راسيهما  ويقومان بعمل ما ، فبيد العم ميخا مهفة كبيرة يهف بها دخان الكباب  لينتشر في تلك الانحاء  مثيرا شهية المارة  والجالسين القرفصاء  في ظلال السوق ويقضون بعض وقتهم بالتندر احيانا  ، فمر من امام اثنين من الجالسين  شخص شبه عجوز  ذو شوارب كثة  انه ( مام خدر )  القادم من قريته شرقي البلدة  للتسوق  فجذبه منظر ورائحة الكباب ، فتمتم الجالسان وقالا ( نان وقسبا ) اي خبز وتم   حتى  يعدل عن الكباب ما عنياه ، لكن مام خدر اصر وتحداهم  وذهب نحو العم ميخا وامره بثلاث اصابع من الكباب مع الخبز  غير ابه بتعليق الجالسين  .

يتابع صباح يقول في منتصف خمسينات القرن الماضي ونحن في اما في الصف الرابع او الخامس الابتدائي وكما تعلمون ان بلدتنا تبتعد عن المدينة الكبيرة   وفقط المحظوظون الذاهبون اليها  قد يحظى باكلة الكباب او الخبز الابيض مع الحلاوة  والكثيرين يسمعون بوصفها ، يقول صباح ذات يوم في المدرسة سمعنا صوت صافرة المدير تامر بخروج التلاميذ من الصفوف الى الساحة الداخلية للمدرسة كالاصطفاف الصباحي ونحن نتسائل ما هو الموضوع  حتى علمنا  انهم سيناولوننا  حصة التغذية لذلك اليوم  لفة كباب  فمن تشوق ومن لعق شفاهه قبل ان يتذوقونه  وبداءت دردشة الصغار وتعليقاتهم  مما اضطر المرحوم المدير ان يوبخ الجميع بانهم قليلي الانضباط حيال شئ كهذا  وما ان بداء التوزيع ووصل الدور الي لم امد يدي فنهرني المعلم وقال خذها يا ولد  ن فاخذتها وبداءت اقضمها مع بقية الاولاد من صفي  لكن بشئ من الحرج ومع هذا1ا كان لطعم الكباب مميزا رغم كان باردا لجلبه من مسافة بعيدة  ،وبعد انتهاء الدوام  وانا ذاهب الى البيت تذكرت كلمة الجد عنما حدثته عن الكباب في سوق البلدة  فقال يا ابني  ارضى بالموجود في بيتك ولا تكون  ( بيه نجم )

فماذا نقول الان من تعري البنات والنساء  بحجة الموضة وان لا ينظر اليهم احد لكونوا بيه نجم ؟

يونس كوكي

مشيكان اذار    2019

  كتب بتأريخ :  الإثنين 01-04-2019     عدد القراء :  1096       عدد التعليقات : 0