بعيدا عن السياسة ثالثا ايضا في سوق البلدة

المنادي  ( درايا د دلالا )  قد يكون من تطرق الى هذا الموضوع لكني وجدت قصاصات من الورق كتبتها منذ ثمانية عشر عاما وهذه بعضها  عن المنادي  وقديما هل كانت وظيفة المنادي ضرورية  في الحياة العامة ام لا ؟ لننظر اليها من زاوية قد تختلف المناداة بين شخص واخر تحكمها الضرورة او بين شخص وجماعة من الناس سواء كان في القرية ام المحلة ن فمثلا في زمن الامبراطوريات القديمة والامبراطورية الاشورية كونها اكثر الحاحا للامور العسكرية وتعبئة الجيش   وفي كتاب الجيش والسلاح في العهد الاشوري الحديث ليوسف خلف عبدالله يقول عن تصنيفات الجيش وفيه صنف الموسيقيين ( رب زماري) ومعه الطبول والزرنة والات اخرى ، والمنادي يطوف في البلدة او بين القرى ركبا دابته او مترجلا ينادي باعلى صوته مبلغا اوامر الملك او قائد الجيش للالتحاق بالجيش او لتبليغ امر ما وبصوت مسموع كما يقراء البيان الان من الاذاعة او التلفزيون وفي النهاية حتما كان التحذير من المخالفة لذلك الامر .

والى وقتنا يتذكر العديد من كيف يقف المنادي في اسواق الجملة مثلا يعلن عن بضاعة ما  او عن اسعارها ، او في المزادات العلنية وفي المحاكم  كانت وظيفة للمنادي يقف في باب المجكمة  وينادي على المتهم او محامي الدفاع او قرار الحكم ، ولست متاكدا ان كانت بقية الى الان

ونحن جيل الاباء في القوش نتذكر كيف كان المنادي يطوف في ارجاء القوش ووقت المغيب حيث السكون يبداء وهذا قبل غزو التكنولوجيا او في اقتبال الليل خاصة في الليالي المقمرة ينادي باعلى صوته مرددا كليشة من بضع كلمات مطلعها ( وول بي ماثا  شموتن قالي  خشيوي و دلا خشاوا  مكرميوتن  لداءوا دفلان  ب فلان يوما ، او ايما ديلي خزيا فلان مندي مسوكرا  رحماثا لبابح و يميح  مديري لمرواثح )

وترجمة الفقرة الاولى عن اعلان فرح  يا ابناء قريتي اسمعوا صوتي معنيين وغير معنيين انتم مكرمون لتلبية دعوة زفاف فلان في اليوم الفلاني . والفقرة الثانية كان يقول  الذي وجد الشئ الفلاني  المفقود رحمة لاجداده ان يعيده الى صاحبه .

ونعود الى السوق كيف كان سوق القوش عامرا وكبيرا  وبه (خانواثا ) علاوي لبيع الخضار والفاكهة الطرية والمجففة والاخشاب والفحم وكل احتياجات الناس من بضائع  الواردة من مناطق اخرى او محلية والعلوة الكبيرة كانت تعود للدير قبل ان تهدم ويبنى مدرسة العزة في مكانها  يخرج المرحوم العم بولص او احد اولاده الى السوق جيئة وذهابا ينادون عن مختلف البضائع وعن نوعيتها كذلك اخرون من علاوي اخرى وانهم يعرفون  الذي يشتري ويحثنوه بالشراء .

ونجد اكثر تعبيرا عن الاخوة الصابئة الكلدان من اتباع مار يوجنا المعمدان  يوصفون بالمندائيين ومعبدهم ( مندى )وكما قال في الانجيل عن لسان ما ر يوحنا  ( نادى ) الشعب بمجئ المسيح له المجد عندما قال ( مهدوا طريق الرب واجعلوا طرقه سالكة ) .

وفي الاداب الاشورية والبابلية هناك عدة رقم المعابد بها ادعية وصلوات تنادي للالهة في زمنهم لتعينهم في محنهم او توجههم . وفي كتبنا الدينية المعاصرة مليئة بادعية منادية لله للنجدة او لتكفير الذنوب  كما في طلبات الباعوثة . وعندما نزحنا نحو المدن راينا الاخوة المسلمين والمؤذن ينادي من اعلى المنائر للدعوة الى الصلاة او في شهر رمضان  يطوف المنادي في الطرقات وقت السحور ويقرع على الطبل بايقاع موزون ليوقظ النائمين الصائمين للنهوض للصلاة وتناول السحور . وايقاع قرع الناقوس هو مناداة للناس للذهاب الى الكنيسة للصلاة او لتذكير بامر ما كحالة الوفاة والجناز او لفرح بمقدم شخص مهم او ما شابه .

يونس كوكي  مشيكان  نيسان  2019

  كتب بتأريخ :  الأربعاء 10-04-2019     عدد القراء :  232       عدد التعليقات : 0