لجنة المرأة النيابية ...

يتكدس النواب من الرجال والنساء على السواء في اللجان النيابية ذات السطوة والنفوذ كما يستبطن بنظر الغالبية العظمى من أعضاء مجلس النواب العراقي مثل لجنة الخدمات والإعمار (30 عضواً) فيما تستقطب لجنة النزاهة ولجنة الأمن والدفاع ولجنة النفط والغاز 22 عضواً لكل منها على التوالي. تليها لجنة العلاقات الخارجية واللجنة القانونية ولجنة التربية لتحصل كل منها على 19 عضواً.

وتتعاقب اللجان في حجم العضوية وصولاً إلى خمس عضوات للجنة المرأة والأسرة والطفولة لتسجل كونها اللجنة الأضعف والأفقر والأصغر حجماً مقاساً بحجم العضوية رغم أنّها تمثل الشريحة الاجتماعية الأكبر عدداً والأوسع انتشاراً والأكثر ابتلاءاً في بنية المجتمع العراقي، النساء. وتسجل نسبة النساء في اللجان الأخرى أعلى مستوى لها في لجنة الشهداء وحقوق الإنسان (57%)، تليها في ذلك لجنة التربية (53%) وتتنازل نسبتهن في اللجان المتبقية لتسجل صفراً في كل من لجنتي الأمن والدفاع والثقافة والسياحة والآثار، على التوالي.

تتشكل لجنة المرأة والأسرة والطفولة من خمس نائبات ترأسهن السيدة هيفاء الأمين عن سائرون لمحافظة ذي قار وعضوية وصفية محمد شيخو عن الحزب الديموقراطي الكردستاني لمحافظة دهوك ونهلة الفهداوي عن الأنبار هويتنا لمحافظة الأنبار وانتصار الجبوري عن تحالف الفتح لمحافظة البصرة. تمثل هؤلاء النائبات الخمسة 6% من مجموع النائبات في المجلس البالغ عددهن 83 نائبة وأقل من 2% من المجموع الكلي لعدد أعضاء المجلس. يلاحظ أنّه لو توزع أعضاء مجلس النواب العراقي البالغ عددهم 328 على اللجان القائمة والمحددة بـ 21 لجنة بالتساوي النسبي تعبيراً عن الاهتمام بجوهر العمل ورسالته لخدمة المجتمع وليس لممارسة السطوة والتسلط أو المنافسة على مقدار الاستحواذ على السلطة والنفوذ لتراوح نصيب كل لجنة من 15 إلى 16 عضواً. بيد أنّ للنواب والنائبات حساباتهم التي تجعلهم يتكدسون في لجنة الخدمات والإعمار بثلاثين عضواً فيما تستقطب لجنة المرأة والأسرة والطفولة بالكاد أربع عضوات فقط إلى جانب الرئيسة في مجلس جاءت الغالبية العظمى من النائبات فيه بإسم "الكوتا"، بغية تمكين المرأة وتمثيلها العادل.

على صعيد النشاط الذي تقوم به لجنة المرأة النيابية، نقل الموقع الإعلامي لمجلس النواب العراقي أنّها عقدت اجتماعاً بتاريخ 13 نيسان 2019 ناقشت فيه قانون مناهضة العنف الأسري ونظام اللجنة الداخلي. واتفقت عضوات اللجنة على مخاطبة كل اللجان النيابية للاطلاع على مشروع القانون والطلب من وزارة الداخلية لتزويدها بإحصائية عن عدد حالات العنف المسجلة لديها فضلاً عن وضع جدول لإستضافة عضوات اللجان النيابية من الإناث حصراً لمناقشة مسودة القانون. ودعت اللجنة في ختام اجتماعها إلى عقد اجتماع آخر مطلع الأسبوع القادم. ونقل الموقع الاعلامي أيضاً خبر مشاركة اللجنة في ورشة عمل ليومي 10-12 أيلول 2018 أقامتها في بغداد منظمة البرلمانات الألمانية لمناهضة العنف كجزء من برنامج تمكين المرأة في العراق. أكدت اللجنة في الورشة على ضرورة تشريع القوانين وتثقيف المجتمع وإيجاد حل للأطفال مجهولي الآباء وطالبت بعقد مؤتمر للعشائر لمعالجة مشاكل النساء من ضحايا الارهاب وأختتمت بالإشادة بخطبة المرجعية الدينية حول العنف داخل الأسرة. ونقل الموقع الإعلامي أيضاً أنّ وفداً نسوياً تكون من النائبات هدى سجاد (لجنة الخدمات والإعمار) وانتصار الجبوري (لجنة المرأة) والماس فاضل (اللجنة القانونية) وبسمة بسيم (لجنة العمل والشؤون الاجتماعية والمهجرين) زار السفارة العراقية في عمان والتقى سعادة السفيرة صفية السهيل في الخامس والعشرين من تشرين الثاني 2018. وقدمت السفيرة للوفد النسائي النيابي العراقي عرضاً للعلاقات العراقية – الأردنية وشرحاً لطبيعة عمل السفارة والملحقيات العراقية. جاءت تلك الزيارة على هامش مشاركة الوفد في مؤتمر دعت إليه الأمم المتحدة ركز على دور المرأة في عمليات السلام في العاصمة السويسرية، جنيف. لم يفت عضوات الوفد أخذ الصور التذكارية التي عرض لها الموقع في قاعة خالية من الأعضاء وهن يبتسمن للعدسة برحابة صدر.

هذه بداية لا تبشر بالكثير وبخاصة بعد مضي ما يقرب من العام على توسم هؤلاء النائبات عضوية المجلس وتوزعهن للعمل في لجانه المتعددة. فقد أفشل من قبل أداء رسمي رتيب مماثل اهتم بالإيفادات الخارجية والنشاطات الإعلامية المجردة وزارة شؤون المرأة سابقاً والتي كان يمكن لها أنْ تلعب دوراً مهماً لتحسين مكانة المرأة العراقية ودفعها إلى الإندماج المؤثر في بنية العمل الرسمية من وزارات ودوائر ومؤسسات الدولة. كما أدى ذلك الأداء الشكلي والفقير إلى التساؤل عن مبررات وجود وزارة تختص بشؤون المرأة وتخصيص حقيبة وزارية لها اختزلت فيما بعد بلجنة ترتبط بمكتب رئيس الوزراء مباشرة. أضف إلى ذلك أنّ لجنة المرأة الحالية لم تؤد واجباتها الأساسية جيداً. فقد سبق أنْ أعلنت رئاسة مجلس النواب العراقي في الثالث من شباط الماضي الموافقة على إدراج قانون الحماية من العنف الأسري بنسخته المعدلة عام 2017 للمناقشة والتصويت عليه. وكانت لجنة مختصة قد أنجزت قبل ذلك نسخة مقترحة منه عام 2015. لم يبق أمام اللجنة الحالية إلا أنْ تغذّ الخطى لإدراجه على جدول الأعمال لغرض المناقشة والتصويت عليه علماً بأنّ برلمان أقليم كردستان أنجز تشريع قانون مناهضة العنف الأسري الذي دخل الخدمة منذ عام 2011.

هزت المهندسة في مجال البيئة آن هايدالجو محافظ باريس العالم عندما سبقت الرئيس ماكرون بتطمين الباريسيين على سلامة كنيسة نوتردام معلنة أنّه تم انقاذ "قلب فرنسا النابض". ونقل موقع "النساء في العالم" الألكتروني قول السيدة المحافظ "لقد قذفت الكنيسة بالحجر ولكنّها لن تغرق". وكان من أجلها واكراماً لها أنْ تبرعت دارا أزياء مرموقتان تعملان في العاصمة الفرنسية بمبلغ 300 مليون دولار امريكي للمساهمة بإعادة بناء الكنيسة ومعالجة آثار الحريق لوصفهما السيدة محافظ باريس بأنّها أول محافظ باريسي يظهر اهتماماً بصناعة الأزياء في باريس. وهذه الزمبابوية أليزابيث نايمايارو تطلق حملة اجتماعية بدعم من قبل المنظمة الدولية لتشجيع الرجال على التعاون مع النساء من أجل مجتمع أقل احتقاناً تحت شعار "هو من أجلها هي". وتعمل لجنة مكانة المرأة في البرلمان الكندي على وضع برنامج يهدف إلى الاهتمام بشريحة النساء المسنات لتزايد أعدادهن وحاجتهن إلى الرعاية والمتابعة. وغير هذا الكثير مما تنشغل به لجان المرأة في مختلف برلمانات العالم كل حسب ما تقتضيه ظروف العناية بهذه الشريحة أو تلك.

يتوقع لمجلس تشكل النساء فيه نسبة 25% أنْ يتحول إلى شعلة من نار للنهوض بقضايا المرأة والأسرة والطفولة إلا أنّ الأداء الخجول والقابل ليكون أداة تسمع وتطيع رأي رؤساء الكتل والجماعات يسجل امتداداً مخيباً للآمال بل وخطيراً على مستقبل التمثيل لطبقة النساء والأطفال التي تتفق كل دساتير الكون على أهميتها لسلامة بنية المجتمع. كما يتضح من خلال نشاطات النائبات في لجنة المرأة واللجان الأخرى أنّهن يسارعن لحضور مؤتمرات تعنى بقضايا المرأة تعقد في العواصم المترفة في العالم مثل جنيف وبرلين ولندن فيما يتعالين على ما يمكن القيام به في بغداد ونينوى والبصرة وميسان.

هناك الكثير مما يمكن القيام به من قبل لجنة المرأة النيابية ولعل في مقدمة هذا العمل على تأسيس بنك للمعلومات يخص اللجنة ويوفر بيانات للراغبين والمهتمين بالحصول عليها أو استخدامها للمساهمة بالترويج لقضايا المرأة وهمومها في العراق ووضع جداول عمل لمعالجتها من خلال برامج تقوم على دراسات علمية وتوثيقية محكمة. تشهد على هذا قصص النساء في مخيمات الهجرة والنزوح وما يعانينه في المناطق التي عدن إليها بعد فقد الزوج والأخ والأب والابن والمعيل. وقد تحقق اللجنة حضوراً لافتاً إذا ما خاضت في موضوعات تضع أسساً مستقبلية للنهوض بأوضاع المرأة في العراق تأتي في مقدمتها الدعوة للتخلص من قاعدة "الكوتا" سيئة الصيت والتي صارت أشبه ما تكون بالعقوبة بالنسبة إلى عدد من النساء اللواتي استطعن بجهدهن تحقيق الفوز في الانتخابات النيابية كما في حالة ماجدة التميمي وهيفاء الأمين ووصفية محمد شيخو وغيرهن من النائبات. إنّها مسيرة الألف ميل التي يمكن للجنة المرأة الشروع بها إذا ما أرادت أنْ تقدم خدمة حقيقية وملموسة لجماهير النساء في العراق.

  كتب بتأريخ :  الإثنين 22-04-2019     عدد القراء :  560       عدد التعليقات : 0