شعب العراق على ما هو عليه لحل عقدته يأتي بمثابة جني العسل من الدبابير

أن الدبابير ( الزنابير ) تبني خلاياها من التراب وليس من الشمع ، لكي تنطف عسلاً . ومن هذا المفهوم يتوارد على خواطر الكثير من العراقيين هذا السؤال ، ترى متى وكيف يتمكن رجال دولة العراق مواجهة حل كل هذه العقد والمشاكل التي تراكمت عبر عقد ونيف من السنين بفعل فشل أحزاب قيادة العملية السياسية في العراق .! كيف يمكن التكهن بهذه السهولة ، بوجود تكنوقراط  آهل ومتمكن ومحصن من مؤثرات الصراع الطائفي الذي يقض مضاجع العراقيين ويمزق وحدتهم وشعبيتهم .

الكل يعلم  بأن الوضع المتردي في العراق يتغذى على عوامل الخراب البشري والإنحطاط الخلقي والقيمي التي تسنتد عليها ظاهرة الفساد والمفسدين في جميع مؤسسات الدولة والى ابسط الدوائر فيها . لهذا يشك الكثير بأن هذا التكنوقراط الذي يراد الإناطة به اصعب عملية سياسية في العراق ، لربما سوف لا يكون بعيداً عن ( الكارخانة الطائفية والمحاصصة ) التي حملت لواءها أحزاب تولت بناء ( الديموقراطية ) في العراق . وفي ذلك لا يكون من يتحمل هذه المسؤولية ، بعيداً  ايضاً عن مؤثرات التشدد الطائفي , وضغوطاته وعن سموم الرياح السياسية التي تهب على المنطقة ، ولا عن مفعول اجندات دول الجوارالمتحكمة بسير الأحداث ومخلفاتها .

الحراك السياسي الأهلي للمتنورين في العراق المسحوق ، لا زال يتشبث  بمفاهيم ومقاربات لقدح الزناد في الظلام الموجه من قوى تتحكم بمصير البلد  بارتكازها على مؤسسات ، استحالت الى اعشاش للفساد ولأعتى المخربين الذين ليس  من السهولة اختراقهم ورفع قبضتهم من على مخانيق الشعب الذي اصيب باليأس ، لا يرى من خلاله بصيصاً من الأمل في الخروج من الظلم والظلام المتولدين من سياسة التحزب والتخريب ونهب المال العام وافراغ خزينة الدولة . والحكومــة ازاء ذلك ، كل ما تفعلــه فــي كشف الحقائـق ، تأتـي النتائج مـن مفهوم ( المتهم مجهول الهوية ) والفاعلون سائرون في غيهّم ، وقطاعات كبيرة من ابناء الشعب تعاني من شرور هذا الوضع .

العراق مصاب بأمراض عصية على الشفاء في غمرة هذا الإقتتال واستنفار كل الطاقات الممكنة للدفاع عن ارض الوطن المستباحة . والشعب مثقل بكل انواع الهموم التي تراكمت على حياته من مصائب الخونة والمخربين الذين يتعششون في صفوف الكتل ذات اليد الطولة ، ويتلقون كل الإسناد في انواع السرقات من المال العام وابتزاز حتى عائدات الشعب العراقي .

من يقرأ وضع العراق بنظرة ثاقبة ، يرى بأن ليس من السهولة بمكان توطيد حالة السلم ، طالما كانت الحالة الدائرة حالكة  وتحت وطأة الأجندات ، ولا في ايجاد مخرج لوضع شعب العراق المتأزم . وأن التململ الذي  يتم التعبير عنه في ساحة التحرير وغيرها ، والتهديد باحتلال  المراكز الحكومية في منطقة الخضراء  ليس كل هذا  الا  زوبعة في فنجان .

فالذين يتصورون بأن هناك  بديل قادم لاستلام السلطة  وقيادتها وفق موازين جديدة ، قادرة على كنس وباء الفساد والقضاء على مشيعيه واربابه ، هم انفسهم بحاجة  الى مراجعة ادوارهم في الماضي وفي الحاضر لكيلا يتعلقوا باذيال الغير وينسبوا ما يحصدونه اليوم من الإندحار الى غيرهم .

فالشعب لا زال يطالب القيام بكشف قوائم باسماء عصابات سرقة اموال الدولة وتفريغ حتى الخزينة وارتهان البنوك  لتوديعها . وهذا الى جانب سرقة النفط الخام والمكرر منه وتحميله الى دول الجوار جهارا وليس خفية . فأين هي القوة التي توقف هذا الإستهتار وتقطع دابره .؟ واي تكنوقراط يا ترى ، يستطيع الوقوف بوجه المتسترين بالكتل السياسية واحزابها وعشائرها التي تصول وتجول كيفما يحلوا لها حتى في التلاعب بمقدرات الشعب .

  كتب بتأريخ :  الإثنين 06-05-2019     عدد القراء :  344       عدد التعليقات : 0