ماذا عن زيارة وزير خارجيتها الخاطفة إلى بغداد

ماذا يقلق واشنطن من نقاط الضعف وماذا عن زيارة وزير خارجيتها الخاطفة إلى بغداد بعد قرار الحشد الجوي والبحري؟ وماذا عن سياسة العراق؟ ولماذا أشرنا في المقال السابق إلى ضرورة تعزيز علاقات العراق مع الكويت والأردن وبريطانيا؟

(قيل) إن دفع مجموعة حاملة طائرات وقاذفات استراتيجية إلى منطقة الخليج تقرر بعد حصول أميركا على معلومات من إسرائيل عن وجود خطط إيرانية لاستهداف مصالح أميركية، ويفترض أن أميركا، بحكم انتشارها الواسع، أكثر قدرة من إسرائيل في الحصول على المعلومات.

على أي حال، فإن تصاعد روح العداء الجدية واحتمالات التصادم بين أميركا وإيران، تدفع الطرفين إلى بحث خيارات ومسالك كل منهما في كافة المجالات، ومعظم هذا يمكن التوصل إليه من خلال دراسة العوامل والوصول إلى (استنتاجات) أساسية ومستجدة، حتى دون التعويل كثيرا على المعلومات، التي قد يكون بينها فقرات مسربة من طرف ما لتحقيق غرض محدد.

نقاط الضعف الأميركية كثيرة مثلما لدى الطرف المقابل نقاط ضعف، لكن أكثر ما قد يشغل تفكير الأميركيين هو:

1. الإنزلاق إلى حرب واسعة سيؤثر على الدولة الإيرانية أكثر من النظام والمضي في عدم الاكتراث سيؤدي إلى حروب أهلية وموجات نزوح مليونية من أكثر من دولة تؤثر على الأمن الدولي جديا.

2.الحرب الواسعة مع إيران ستُعَرِّض الوضع العراقي إلى مخاطر حقيقية وكبيرة، وهذا يهدد الأمنين الإقليمي والدولي. ولا يمكن التحكم بمؤديات رد الفعل الإيراني خليجيا.

3. الانتشار العسكري الأميركي في العراق يشكل عبئا كبيرا على الإدارة الأميركية؛ لأنه وجود ضعيف أصلا (بحدود 3%) ثلاثة من مئة من وجودها خلال حرب القاعدة، ويمكن لإيران الوصول إليه بوسائل مختلفة.

4. الحرب الواسعة تؤدي إلى عرقلة الملاحة في الخليج وسينعكس ذلك جديا على سوق النفط. وقد أثرت بضعة ألغام بحرية خلال حرب السنوات الثماني على الملاحة ولو نسبيا آنذاك.

.......

سياسة العراق حاليا متوازنة وهادئة وغير مستفزة لأي طرف، وبما أنه من أقوى مصادر الطاقة فلا يمكن خضوعه لعقوبات مهمة، ارغاما له لاملاءات.

العراق لايمكنه، رغم نياته الصادقة بالسلام والاستقرار، ضمان مصالح أميركا ووجودها على أراضيه إذا ما تصاعد الموقف؛ لأن التهديدات ليست برية فقط، مع وجود عوامل أخرى معلومة ضمن نطاق الخصومة مع أميركا.

الخروج الإيراني من الاتفاق النووي حذرٌ كي لا تفقد التفاهم مع القوى الكبرى عدا أميركا، إلا أن التصعيد في هذا المجال بدأ اليوم بمراحل تتوازن ومدى تطور العقوبات والاحتمالات.

التحالف الخليجي الثلاثي بدا أكثر هدوءً في التعاطي مع الموقف تحسبا للاحتمالات.

......

حتى الآن لا دليل على تطورات حاسمة ولا تزال احتمالات الحرب الواسعة مستبعدة، والطرفان الأميركي والإيراني يتمتعان بضبط ناري شديد والاحتكاكات البسيطة لا تعني الحرب.

ولاشيء مضافا لزيارة الوزير الأميركي.

.....

مع ذلك، نؤكد ما ورد في المقال السابق عن ضرورة تعزيز العلاقات العراقية مع الكويت والأردن وبريطانيا القوة العظمى الفاعلة دوليا؛ لضمان منافذ للنفط والسياسة وغيرهما.. ولتعزيز موقعه وتطوره، ولمجابهة أسوأ الاحتمالات بما في ذلك المستبعدة.

وفيق السامرائي

خبير ومحلل عسكري ستراتيجي عراقي مغترب

  كتب بتأريخ :  الأربعاء 08-05-2019     عدد القراء :  352       عدد التعليقات : 0