بعض الموظفين حيوانات مفترسة!

رأيت يوم أمس إمرأة ميتة لكنها تتنفس مثلنا، وقد فارقت الإبتسامة وجهها، ورفعت يديها صوب السماء قائلة: يا رب لقد أغلقت الأبواب أمامي، وبعضهم بائس حقير يساومني على شرفي، من أجل راتب قليل أسد به رمق ثنايا أرواح أطفالي، فأنا المعيلة الوحيدة لهم، مع الأسف البعض لا يحسب حساباته جيداً، في هذه الدائرة اللعينة لعنهم الله في الدنيا والاخرة.

أذكرك أيها الموظف، حين تحاول العبث مع النساء الضعيفات، اللاتي يفدنَ على مؤسستكَ لتقدم لهن الخدمة، حتى تعينها في مواجهة الحياة، أما أن تجعلها تيأس لكثرة الروتين الوظيفي، أو تعمد الى إطالة أوقات مراجعتها، حتى يتسنى لك أن تتفرج عليها، وتطالبها بوسائل قذرة مقابل تمرير معاملتها.

إعلم أننا في هذه الحياة الدنيا في إمتحان، وفي أي لحظة سيتم سحب ورقتك للموت، وينتهي الوقت الذي خصصه الله لك، لذا ركز في ورقتك وأكتب فيها كل الخير، وإترك ورق غيركَ اذا لم تستطع المساعدة، ودع الرذيلة فإنها مهلكة لصاحبها، وهل تعتقد أن امرأة تموت بضحكة ساخرة، اذا مررت عليها حديث الحب، وتنسى أولادها بلا راتب يقيها همزات الجوع.

أيها الموظف: تذكر قول الله عز وجل: (وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتاباً يلقاه منشوراً إقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم حسيباً).

هل تقبل أن تعرض على إمرأة متعففة، أو أرملة، أو مطلقة، رسالة فساد لتنحرف من أجلك، لقاء معاملة كان واجباً عليكَ أن تقضيها أنت لها؟ إنه واجب أخلاقي وشرعي ملقى على عاتقك، لأنك موظف وتأخذ راتباً جزاء عملك كي تخدم تلك المرأة المسكينة.

دع هذا السؤال يدور في خلدك: هل توافق على أن تلقى أختك، أو زوجتك، أو إبنتك، مثل هذه المساومة الرخيصة، من أجل أكمال معاملة ستكون لها سنداً ولو بالقليل؟! سؤال يحتاج الى إجابة شافية.

ختاماً: عندما ينقلب الانسان الى حيوان بلا رحمة، واقصد بالأخص الموظف القبيح الذي يتصيد بأعراض الناس، من أجل غريزته الحيوانية، فتقع صاحبة الحاجة فريسة بين فكي المفترس، سيتحول الى ضبع قبيح، همه هو ان لا يترك شيء، الا ويتذوقه بل ويفترسه!

  كتب بتأريخ :  الثلاثاء 14-05-2019     عدد القراء :  128       عدد التعليقات : 0