مقارنة : بين أنتخاباتهم وانتخاباتنا . أنموذج الانتخابات في اليونان

في البلدان المتحضرة  والديموقراطية . تحترم رأي وصوت المواطن . حقاً وحقيقة  دون تزوير واحتيال وتزييف . فأن صوت المواطن ,  الذي يعبر عنه بقناعة واختيار حر في صناديق الاقتراع   , يعتبر بارومتر  تقيس عليه الاحزاب والكتل السياسية المتنافسة على دفة صولجان السلطة والحكم . فتعتبر الانتخابات بمثابة  امتحان حقيقي  للكتل والكيانات السياسية , سواء في النجاح في المسؤولية , وكذلك الحرص على المواطن والوطن ,  او الفشل في المسؤولية ,  وكذلك الابتعاد عن المواطن والوطن , أو فشلت في نيل ثقة الشعب , لذا عليها الاعتراف بالفشل في ادارة المسؤولية , وتقديم الاعتذار الى الشعب ,  بأنها فشلت في تحمل المسؤولية ,  وانها غير جديرة في تحمل المسؤولية اعباء الوطن والمواطن  , هذه هي اسس ومفاهيم  الثقافة الديموقراطية , وعليها التنحي وفسح المجال للاخرين ,  الذين يحظون بثقة الشعب والمواطن , بتولي مسؤولية الوطن والمواطن . وعلى ضوء ذلك جرت في الدولة اليونانية , ثلاثة انتخابات في يوم واحد وفي نفس الوقت , بأن المواطن يجد  أمامه ,  ثلاثة صناديق انتخابية . وهي :

1 - الانتخابات للبرلمان الاوربي ( حصة اليونان 21 مقعداً من مجموع المقاعد في البرلمان الاوربي البالغ عددها 751 مقعداً . توزيع المقاعد  تتم حسب  نسبة عدد السكان في كل دولة اوربية  , والتي عددها 28 دولة .

2 - الانتخابات البلدية ( وتعتبر البلديات حسب الدستور اليوناني . حكومات مصغرة بكامل الصلاحيات, في ادارة شؤون البلدية من صغيرها الى كبيرها  ) .

3 - الانتخابات الاقاليم اليونانية ( عندهم اقاليم وليس محافظات مثلما عندنا في العراق . لذلك اليونان موزعة على اقاليم .  لها صلاحيات كاملة في ادارة شؤون  كل اقليم . وحسب الدستور اليوناني . يحق لكل اقليم الانفصال  والاستقلال عن الدولة المركزية اليونانية  ) .

الحزب اليساري الحاكم في اليونان ( سيريزا ) , سحق  بخسارة فادحة بهذه الانتخابات الثلاثة . مني بهزيمة ساحقة ( كان قد حصل في الانتخابات عام 2015 , على نسبة 36.34% . اما في الانتخابات الامس . في يوم الاحد 26 - 5 - 2019 . حصل على نسبة 23.76 % ).

اعلنت نتائج النهاية لهذه الانتخابات الثلاثة , في سويعات معدودة بعد اغلاق صناديق الانتخابات , وليس مثل العراق تستغرق اعلان النتيجة  اسابيع واشهر كاملة  . ثم لا توجد في اي دولة اوربية كيان , او جهاز اداري  يسمى المفوضية العامة  المستقلة للانتخابات . لان مسؤولية ادارة شؤون الانتخابات  , من صلاحيات وزارتي الداخلية والعدل , تحت اشراف كامل  ,من  لجان الاحزاب والكيانات السياسية المشاركة في الانتخابات , ولها صلاحيات  كاملة غير منقوصة ,  في ألغاء صندوق او صناديق , والاستجابة الفورية , في تسلم الاعتراضات والشكاوي من اي حزب . في اعادة حساب عد الاصوات , او التدقيق في النتائج , بشكل مباشر وفوري  . لان نتائج الانتخابات النهائية , تسلم في اليوم التالي الى رئيس الجمهورية , لتصديق والتوقيع عليها , حتى تصبح شرعية وقانونية للدولة اليونانية .

ان الكيان المسمى , المفوضية العامة المستقلة للانتخابات , الذي يأخذ على عاتقه  المسؤلية الكاملة  . في ادارة شؤون الانتخابات ,  حسب التجربة العراقية للانتخابات المتعاقبة التي جرت في العراق . تحولت صناديق الانتخابات الى متاجرة ومساومة ومقايضة وصفقات مالية , في شراء المقاعد البرلمانية بالدفع المالي ( عربون المحبة ) . وحتى الذين يحتاجون الى اصوت انتخابية  اضافية . تحدد بالدفع المالي ( عربون المحبة ) مثلاً احد المرشحين في الانتخابات حصل على 20 ألف صوت انتخابي مثلاً , يتحول بكل بساطة وسهولة الى 200 صوت فقط . وبالعكس الذي حصل على 200 صوت انتخابي وفق شريعة ( عربون المحبة ) الى 20 ألف صوتاً .

بعد اعلان النتائج النهائية للانتخابات في ثلاثة صناديق انتخابية مختلفة , والتي اسفرت نتائجها  بخسارة ساحقة للحزب اليساري الحاكم ( سيريزا ) . اعلن رئيس الوزراء , تقديم  استقالة حكومته  امام رئيس الجمهورية  , وطلب تحديد موعداً جديداً لاجراء الانتخابات البرلمانية العامة . التي حددت خلال شهر واحد في فقط ,  رغم ان الفترة المقررة قانونياً للانتخابات البرلمانية ستكون  في نهاية هذا العام 2019 . . ولكن تقديم الاستقالة ,  هوبمثابة  الاعتراف بالفشل في المسؤولية . وفشل في نيل ثقة الشعب والمواطن , لذا لا يمكن تجاهل صوت المواطن والشعب ساعة واحدة  فقط  . ولا يمكن ان يمارس الاحتيال والتلاعب  والزيف . لذلك قدم استقالته الى رئيس الجمهورية , وهذا بدوره سيكلف حسب الدستور اليوناني , في تشكيل حكومة موقتة تكون  برئاسة  رئيس المحكمة الاتحادية  العليا , الذي سيتولى مهام  رئاسة الوزراء وتشكيل حكومة موقتة لشهر واحد فقط ,  من الشخصيات  التكنوقراط المستقلة غير الحزبية  , تنتهي مهمتها  لحين اعلان نتائج الانتخابات البرلمانية  المرتقبة . هذا العرف الديموقراطي المتبع   . وقد حدث تطبيقه  على عدة مرات على  فترات متعاقبة ,  بحكومات موقتة برئاسة رئيس المحكمة الاتحادية العليا . هذه هي  عقلية وثقافة البلدان الديموقراطية والمتحضرة , وغيرها زيف واحتيال وخداع على الناس وطعن للديموقراطية المغدورة   . بأن يتحول  رأي وصوت المواطن والشعب ,  الى متاجرة ومقايضة وصفقات مالية . تعلو على الوطن والمواطن المسحوق . ......................... والله يستر العراق من الجايات !!

جمعة عبدالله

  كتب بتأريخ :  الإثنين 27-05-2019     عدد القراء :  176       عدد التعليقات : 0