الصعود (ܣܘܠܩܐ ) يثبت آلوهية المسيح

كتب داود النبي عن الصعود ، قال ( صعدت إلى العلى وأسرت أسرى ، وأخذت البشر ، حتى المتمردين ، هدايا  ) " مز 18:68 ، كذلك طالع أف 8:4

تحتفل الكنيسة بيوم صعود الرب إلى السماء بعد أن بقي على الأرض أربعون يوماً بعد قيامته ليلتقي مع المؤمنين من أجل أن يثبتهم في الأيمان ، ويوضح لهم موضوع القيامة ، وكذلك أعدادهم لمرحلة التبشير وإعلان ملكوت الله في العالم أجمع . نفخ يسوع في الرسل نفخة الكهنوت ، ووعدهم بأرسال المُعَزّي الذي سيرشدهم ويذّكرهم بكل ما قاله لهم أثناء خدمته معهم .

يوم الصعود كان يوم توديع المؤمنين للرب إلى السماء . غادر هذا العالم ليعود إلى عرشه السماوي ، لم يختفي عن أنظارهم فجأة كما حصل في لقاءاته معهم بعد القيامة ، بل انطلق من الأرض لكي يروه بعيونهم ، ذلك الذي صعد في مجد متحدياً قانون الجاذبية الأرضية ، وعدنا نحن أيضاً بالصعود متحدين أيضاً جاذبية هذا العالم بجاذبية قوته الإلهية لكي يجذبنا إليه وبحسب وعده ( وأنا إن أرتفعت أجذب أليّ الجميع ) " يو 36:12" . بعد الصعود توقفت ظهورات المسيح بجسده المرئي . ظهر لبولس ولقديسين آخرين لكن بطرق آخرى كعلامة للمؤمنين بأنه حاضر في العالم بطريقة عجائبية يومياً إلى نهاية هذا العالم وبحسب وعده ( وها أنا معكم كل الأيام إلى أنتهاء الزمان ) " مت 20:28".

عاد يسوع إلى السماء الذي جاء منه ، وكما صرح لنيقوديموس ، قائلاً ( ليس أحد صعد إلى السماء إلا الذي نزل من السماء ، أبن الإنسان الذي هو في السماء ) " يو13:3" أي رغم كونه حينذاك مع نيقوديموس ، كان في الوقت نفسه في السماء ، لأنه الإله الموجود في كل مكان وزمان .

صعد يسوع وجلس على يمين قدرة الله وكما قال لرئيس الكهنة أمام مجلس الشيوخ ( مر 62:14) أبصره القديس أسطفانوس أثناء رجمه ، وكان يسوع قائماً عن يمين الله ( أع 7: 55-57 ) ,

موضوع صعود المسيح إلى السماء بقدرة يثبت آلوهيته ، فكما أن ميلاده المعجزي وقيامته من بين الأموات بقوته الذاتية لكونه هو واهب الحياة تثبت آلوهيته ، كذلك بصعوده المجيد إلى السماء أثبت قدرته الآلوهية للجميع . بعد الميلاد مباشرةً ظهر ملاك الرب ، وفي القيامة أيضاً ظهر ملاكان . كذلك في الصعود ظهر رجلان بثياب بيض ليقولا للتلاميذ المودعين لربهم ( ...هذا الذي أرتفع عنكم إلى السماء ، سيعود منها مثلما رأيتموه منطلقاً إليها ) " أع 11:1" . لماذا رجلان وليس ملاكان ؟ هناك من يعتقد بأن الرجلان كانا موسى وأيليا كما ظهرا على جبل التجلي للرسل الثلاث . سيأتي يسوع أيضاً بمجد عظيم على سحاب السماء مع ملائكته القديسين ، حينذاك سيجذبنا نحن المؤمنين به على السحاب ، فنكون معه في كل حين ( طالع 1 تس 17:4 ) .

صعود المسيح هو الأنتصار الأخير وخاتمة زيارته إلى شعوب الأرض . بعد صعوده أعلن ذلك الأنتصار ، وبيّنَ للجميع مركزه الحقيقي بعد جلوسه عن يمين الآب السماوي ، يقول الكتاب ( فوق كل رياسة وسلطان وقوة وسيادة ، وكل أسم يسمى ليس من هذا الدهر فقط ، بل في المستقبل أيضاً ، وأخضع كل شىء تحت قدميه ) " أف 1: 20-21" . إنه الأنتصار النهائي على أعداء البشرية ، وهّم الخطيئة والشيطان المحرض لها والموت الأبدي .

يسوع الذي صعد إلى السماء هو كنزنا الأبدي الثمين ، فعلينا أن نرفع أبصارنا إلى العلا ، حيث المسيح الجالس على يمن أبيه ، وكما أوصانا بقوله ( لأنّهُ حيثُ يكون كنزكَ هناكَ يكونُ قلبكَ أيضاً ) " مت 21:6" . والرسول يقول ( إذ نرفع أنظارنا عن الأمور المنظورة ونثبتها على الأمور غير المنظورة إنما هي إلى حين ، وأما غير المنظورة فهي أبدية ) " 2قور 18:4 ".  وعطية حياتنا الأبدية والمجد الأبدي هي الأتحاد بالمسيح الصاعد إلى السماء ، هذا الذي قال لأبيه ( إني أعطيتهم المجد الذي أعطيتني ، ليكونوا واحداً كما نحن واحد ) " يو 22:17 .

المجد لأسم يسوع الصاعد إلى عرشه السماوي

  كتب بتأريخ :  الأربعاء 29-05-2019     عدد القراء :  112       عدد التعليقات : 0