رأيين متناقِضَيْنِ في مسألة واحدة ....( 1 )

إشعال فتيل الإقتتال الداخلي في كوردستان عام 1983 :

يقول مسؤول قاطع اربيل التابع للحزب الشيوعي العراقي ( يوسف حنا يوسف ـ ابو حكمت ) في مذكراته حول بداية الإقتتال الداخلي عام 1983 :

( نشب عام 1983 في سهل كويسنجاق صِدام بين قوات الاتحاد الوطني الكوردستاني من جهة وقوات الحزبين الاشتراكي الكوردستاني والشيوعي العراقي من جهة اخرى , راح ضحيته عددا من مقاتلي الحزبين الاخيرين والقائد البارز (شه مال ) من الاتحاد الوطني الكوردستاني على ايدي مفرزة (الاشتراكي الكوردستاني )في جبل كوسره ت ...

ان استشهاد ( شه مال ) دفع بالاتحاد الوطني لتحشيد قواته في مقر فرعه القائم في ( باليسان ) الذي يراسه الدكتور ( كمال خوشناو ) , كما بدأ الحزبان الاخران بالاضافة الى الحزب (الديمقراطي الكوردستاني) كل يعزز من جانبه مواقعه خشية هجوم مرتقب من لدن قوات (الاتحاد الوطني الكوردستاني ) ..

كان مقر قاطع اربيل الذي اقوده يقع في قرية ( شيخ وسان ) , وتحتشد قوات الحزب (الديمقراطي الكوردستاني) في قرية ( خه تي ) , وقوات (الحزب الاشتراكي الكوردستاني )في قرية ( توتمي ) , والمقرات الاربعة لاتبعد الواحدة عن الاخرى سوى مسافة ساعة واحدة مشيا على الاقدام ...

زاد الاتحاد الوطني من تحشيد قواته معززا إياها بمقاتليه التابعين لقاطعي ( السليمانية وكركوك ـ كرميان ) .

في إحدى الامسيات جاءني( ملا قرية شيخ وسان ) يبلغني على لسان الدكتور ( كمال خوشناو ) بان قوات (الاتحاد الوطني الكوردستاني ) ستهاجم مقرات (الحزب الديمقراطي الكوردستاني والحزب الاشتراكي الكوردستاني )و( تستثي ) منه مقرات (الحزب الشيوعي العراقي ) (شريطة ان تلتزم جانب الحياد )...

أجتمعت قيادة القاطع المولفة (مني ومن ملازم حضر وابو عواطف ( يوسف اسماعيل ) وابو نجاح) لتقدير الموقف .

أرتات بعد نقاش طويل ان ترسل برقية إلى (المكتبين السياسي والعسكري في ( بشتاشان ) جاء فيها : ( أخبرنا الدكتور ( كمال خوشناو ) بان قواته ستهاجم مقرات الحزبين (الديمقراطي والاشتراكي الكوردستاني )وطلب منا ان نلتزم جانب الحياد . أنبؤونا عن رأيكم رجاءً ؟

كان ردهما : ان ( نتضامن مع الجبهة الوطنية الديمقراطية ( جود ) . أي ان يدخل الحزب الشيوعي العراقي في القتال ضد (الاتحاد الوطني الكوردستاني )ويساهم فيه إلى جانب الحزبين (الديمقراطي والاشتراكي الكوردستاني) ضد الاتحاد الوطني الكوردستاني ... ) ( انتهى الاقتباس )

*تحدث الرفيق (كريم احمد ـ ابو سليم ) حول الموضوع نفسه وقال :

كانت منظمات الانصار وبيشمركة الاحزاب الثلاثة : ( الشيوعي العراقي والديمقراطي الكوردستاني والاشتراكي الكوردستاني) داخلة في الجبهة الوطنية الديمقراطية ( جود ) وكان (الاتحاد الوطني الكوردستاني) خارج هذه الجبهة ولم يكن على وئام مع ( الديمقراطي والاشتراكي الكوردستاني ).

وكان (الديمقراطي والاشتراكي الكوردستاني) لا يريدان وجود قاعدة لـ(الاتحاد الوطني الكوردستاني ) في قرية ( باليسان ) وقد مارسا مختلف الاساليب الضاغطة لاجبار ( الاتحاد الوطني الكوردستاني ) على ترك المنطقة , ولكن دون جدوى ... !!

ويضيف : وفي هذا الجو المتوتر بين (الاتحاد الوطني الكوردستاني ) من جهة و( الديمقراطي و الاشتراكي الكوردستاني ) من جهة ثانية , نظمنا في بداية شباط 1983 وفدا مؤلفا من (الرفيق عبد الرزاق صافي والرفيق احمد باني خيلاني ـ ابو سرباز , والمتحدث ـ كريم احمد ) وتوجهنا من (بشتاشان) الى ( ناوزنك ) بصحبة مفرزة متكونة من 20 رفيق بقيادة الرفيق ( احسان ـ ابو خالد ) للقاء مام جلال وقيادة ( الاتحاد الوطني الكوردستاني ), واثنتاء لقاءنا مع قيادة الاتحاد الوطني بحضور كل من : ( مام جلال , نوشيروان مصطفى , ملازم عمر , فريدون عبدالقادر , دكتور حضر , جمال اغا , جمال طاهر وارسلان بايز ), تباحثنا الوضع السياسي العام في العراق وكوردستان , كما تطرقنا الى العلاقات المتوترة بين القوى والاحزاب الكوردستانية والتي تؤثر سلبا على الحركة التحررية الكوردستانية وطالبنا بضرورة معالجة هذا الوضع السلبي .

وبعد انتهاء اللقاء وقعنا على وثيقة( العهد والاتفاق) كتبها الرفيق ( عبدالرزاق الصافي ) بعد ان خوله ( مام جلال ) لكتابتها , وكان من ضمن النقاط التي اتفقنا عليها : (عدم الدخول في مفاوضات مع السلطة , إجراء اجتماعات ولقاءات شهرية بين قيادة ( الاتحاد الوطني والشيوعي العراقي ) , تشكيل لجان مشتركة بين الطرفين , تشكيل مفارز مشتركة في المناطق التي تتواجد فيها قوات ( الاتحاد والشيوعي العراقي ) وتنفيذعمليات عسكرية مشتركة ضد السلطة الفاشية , وضع خطط لحالات الطوارئ , وضع نقاط كمركية مشتركة , كما تقرر ان يقوم الحزب الشيوعي العراقي بدور فعال لاجراء لقاء بين ( الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد الوطني الكوردستاني لحل الخلافات وتوحيد الجهود والعمل المشترك ضد سلطة البعث ) .

ويستطرد الرفيق ( كريم احمد ) قائلاً : هكذا انتهى الاجتماع باتخاذ قرارات إيجابية ورجعنا الى مقراتنا في ( بشتاشان ) , وفي طريق رجوعنا التقينا مع الراحل المناضل ( رسول مامند ) وعدد من قاده ( الاشتراكي الكوردستاني ) وبلغناهم بنتائج اللقاء, الا اننا لاحظنا عليهم عدم الارتياح من اللقاء ونتائجه... !!

وبعد ان وصلنا الى مقرنا في (بشتاشان ) قدمنا تقريرا إلى الرفاق القياديين هناك حول هذا اللقاء . وبدأنا العمل من اجل إجراء لقاء مع ( كاك مسعود ) والراحل ( كاك ادريس ) واعضاء في المكتب السياسي لإبلاغهم بنتائج اجتماعنا مع قيادة (الاتحاد الوطني الكوردستاني ) واكدنا على ضرورة اللقاء الثلاثي بين ( الاتحاد الوطني والديمقراطي الكوردستاني والحزب الشيوعي العراقي ) لبحث الخلافات وانهائها والاتفاق على ما هو مشترك في عملنا ونشاطنا السياسي , ودعونا مقدما إلى لقاء مشترك بين ( الديمقراطي والاشتراكي الكوردستاني والحزب الشيوعي العراقي ) وحدد المكان في قرية ( روستي ) وحضر من جانب ( الديمقراطي الكوردستاني الاخ المناضل علي عبدلله ) ومن ( الاشتراكي الكوردستاني الراحل رسول مامند ) ومن جانبنا حضرت انا ( كريم احمد ) وتداولنا نحن الاطراف الثلاثة اعضاء جبهة ( جود ) الموضوع وضرورة انهاء الخلافات بين الاحزاب الكوردستانية وتوحيد الجهود والعمل ضد السلطة الدكتاتورية الشوفينية ...

وفي الختام يقول الرفيق ( كريم احمد ) : وبعد رجوعنا إلى مقرنا في ( بشتاشان ) بايام وصلت رسالة من ( ابو حكمت ) المسؤول عن قاعدتنا في ( باليسان ) يقول فيها :

ان ( الديمقراطي والاشتراكي الكوردستاني ) ينويان القيام بعملية عسكرية لطرد ( الاتحاد الوطني ) في هذه المنطقة وهما يلحان علينا الاشتراك في هذه العملية لاننا واياهم في تحالف في ( جود ) وليس من المعقول ان نترك حلفاءنا لوحدهم ونتفرج على ما يجري ) ...

واقترح (ابو حكمت ) ان نقوم بعمل مشترك مع ( الديمقراطي والاشتراكي الكوردستاني ) لطرد ( الاتحاد الوطني في باليسان ) .

فكتبنا له رسالة مستعجلة مفادها :

( ليس من ( الصحيح ) القيام بمثل هذا العمل , بل يجب عليك ان تقوم بدورك للحيلولة دون تطور الوضع إلى حد القتال بين القوى الكوردستانية وخاصة ونحن قد اتفقنا مع ( الاتحاد الوطني الكوردستاني ) للعمل على اللقاء الثلاثي لحل الخلافات ) .

ورد ( ابو حكمت ) على رسالتنا برسالة اخرى يقول فيها : ان ( الديمقراطي والاشتراكي الكوردستاني ) يصران على اشتراكنا في هذه العملية والا سوف لا يكون لنا وجود في ( جود ) ولا تكون علاقتنا طبيعية معهم ) ... !!

وفي ردنا على رسالة ابو حكمت كان موقفنا خاطئا مترددا لاننا ( تركنا الامر لهم بالتصرف كما يريدون ) ....!!

وعليه اشتركوا في العملية واضطرت قوات ( الاتحاد الوطني الكوردستاني) إلى الانسحاب من ( باليسان ) , وبالمقابل قررت (قيادة الاتحاد الوطني ) شن هجوم على مواقع الاحزاب الثلاثة ( الديمقراطي والاشتراكي الكوردستاني والحزب الشيوعي العراقي ) وكانت الخطوة الاولى الهجوم على مواقع ( الحزب الشيوعي العراقي والاشتراكي الكوردستاني ) في ( قرناقاو , أشقولكة , رزكة , بولي وبشتاشان ) من قبل (نوشيروان مصطفى) الذي كان يقود قوات حزبه المتكونة من ( فرقة اسوس , فرقة مامند , قوات المركز الثالث بقيادة ازاد هورامي , قوة كرميان , قوة الحماية في ناوزنك , والقوة الخاصة التابعة له .... وحصل لنا ما حصل ) .

* (( اعلاه قولان متناقضان لحدث (مصيري واحد) وقع في عام 1983 ، لقياديين في الحزب الشيوعي العراقي الأول( ابو حكمت )مسؤول قاطع اربيل ، والآخر الرفيق ( كريم احمد ) .

الاول يزعم أن( المكتبين السياسي والعسكري )في ( بشتاشان ) أعطيا الضوء الأخضر له من اجل مشاركة قوات (الحزب الشيوعي العراقي )في( باليسان )في القتال ضد (الاتحاد الوطني الكوردستاني) للمساهمة إلى جانب الحزبين (الديمقراطي والاشتراكي الكوردستاني) ضد (الاتحاد الوطني الكوردستاني ) .

والرفيق كريم احمد يكذّب ( ابو حكمت ) ، ويقول بان هو اي( ابو حكمت )اقترح على قيادة الشيوعي العراقي ان يشاركوا مع ( الديمقراطي والاشتراكي الكوردستاني ) في ضرب ( الاتحاد الوطني وطردهم في المنطقة ) وعليه كتبوا له بانه ليس من ( الصحيح ) القيام بمثل هذا العمل ويجب ان يلعب دوره للحيلولة دون تطور الوضع إلى حد القتال بين القوى الكوردستانية , الا ان ( ابو حكمت ) اصر في رسالة جوابية اخرى على المشاركة في ضرب (الاتحاد الوطني الكوردستاني ) وطردهم في المنطقة بحجج واهية , وعليه ( تركوا الامر له بالتصرف كما يريد) ...َ!!

اخيرا للتاريخ اقول : ( في لقائي مع الرفيق الراحل ( احمد باني خيلاني ـ ابو سرباز ) أكد على صحة حديث الرفيق (كريم احمد ) , باعتباره كان من ضمن الوفد (الشيوعي العراقي) الذي التقى بقيادة (الاتحاد الوطني الكوردستاني) في (ناوزنك ), واطلع ايضا على رسالة (ابو حكمت )والحاحه للمشاركة في العمليات العسكرية ضد (الاتحاد الوطني الكوردستاني ) وطردهم في باليسان ) ... اضافة الى ذالك قال : قبل بدء الهجوم على بشتاشان ارسلنا برقية مستعجلة الى رفاقنا في ( اربيل ) وطلبنا منهم ان ياتوا فورا لنجدتنا الا ان (ابو حكمت )رد على برقيتنا وقال : ( لانستطيع ان نساعدكم ) ...

,كما عممنا البرقية نفسها الى قاطع ( السليمانية ـ كركوك ) لقوات انصار الحزب الشيوعي الذي كان يقودها الرفيق ( بهاءالدين نوري ) ولكن دون جدوى ...

ويبقى السؤال الاهم :

لماذا لم يلتزم ( ابو حكمت ) جانب الحياد كما طلب منه الدكتور ( كمال خوشناو ) للحفاظ على سلامة الرفاق وعدم تورط الحزب في اقتتال دموي غير مبرر ( وبتحريض من الاحزاب القومية المنضوية ضمن جبهة (جود )وخاصة الديمقراطي الكوردستاني والذي وعد بارسال 1500 مقاتل للدفاع عن المقرات الشيوعي العراقي الحلفية وخاصة في بشتاشان في حال حدوث اي طاريء الا انه لم يفي بوعده ) مما أدّى الهجوم المعاكس من قبل ( الاتحاد الوطني الكوردستاني ) على مقرات الحزب الشيوعي العراقي في (بشتاشان ) إلى خسائر بشرية كبيرة , تمثلت في استشهاد العشرات من الانصارالحزب الشيوعي العراقي (من اصحاب الكفاءات والمهارات والخبرات والشهادات العلمية ) , اضافة الى خسائر جسيمة في المال والسلاح والاجهزة الإعلامية والطبية ؟

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المصادر :

1ـ مذكرات (يوسف حنا يوسف ـ ابو حكمت ) ـ مطبعة التعليم العالي / اربيل ـ ص ( 96 ـ 97 )

2 ـ لقائي مع القائد الشيوعي الرفيق ـ كريم احمد ـ ابو سليم ـ 2009

3 ـ لقائي مع القائد الشيوعي الراحل الرفيق ـ احمد باني خيلاني ـ ابو سرباز ـ 2009

  كتب بتأريخ :  الجمعة 31-05-2019     عدد القراء :  136       عدد التعليقات : 0