باختصار ديمقراطي: حقوق ضائعة وسلطة مفقودة

حين تفقد السلطة قدرتها علي قيادة وتوجيه قارب مؤسساتها الإدارية وتتهاوى أمامها خيارات البحث عن طوق النجاة ثم تراها متمسّكة بالمقود ولا تفكّر في التخلّي عنه،

وإنما تطلق نداءات الاستغاثة لنجدتها بالتشكي ظناً منها إنها تمارس دورها بأقصى حدوده في حين أن العلّة الرئيسية ليست بالمعاضل التي تواجهها، بل بضعف وحكمة تلك السلطة التي لا تعلم من فن القيادة شيئاً.

لا ألغاز في قولنا، لكن أدلّة كثيرة نستقيها من أفواه وأحاديث باتت القنوات الفضائية ووسائل التواصل الاجتماعي تتسابق في عرض فضائح وخفايا من خلالها بكل ما يدور في الوسط الرياضي بلا رقيب ولا حسيب لتتضح الصورة شيئاً فشيئاً عن عمق المأزق الذي تمر به الرياضة العراقية وتصل حدود أن الكلام مباح على علته والاتهام مسموح به وإنْ كان بلا دليل وإن المقصّر يعرض مواطن ضعفه وإخفاقه ولا يشعر إنه مذنب بعد أن أثبت فشله أما الرقابة والحساب على ما يجري فأصبحت في سبات عميق!

لنقلب بعض المشاهد التي مرّت قبل أيام قليلة ونخضع ما دار لتحليل منطقي بسيط كنموذج يدعم ما ذهبنا إليه..فحين يشير شرار حيدر رئيس الهيئة الإدارية لنادي الكرخ في حديثه للزميل علي سالم الى ضعف الدعم المادي ويرمي بإشارة وجود تمايز في دعم الأندية من قبل الوزارات بسبب امتناع وزارة التربية وهي جهة الداعمة له عن استقطاع مبالغ من منتسبيها إسوة بوزارة أخرى هي السبب في ضعف ميزانية النادي فإنه بذلك أكد سواء بدراية منه أم لا على حقائق أن سطوة الكراسي طغت على أهداف وجود الجالسين عليها والتي من المفترض أن تكون موجهة لخدمة النادي وضمان ديمومته وتطويره وتمكينه اقتصادياً وفرض وجوده الاعتباري.

ونقول هنا إن كانت الميزانية لا تكفي وهي على حالها منذ سنوات قيادته للنادي فماذا خرجت الهيئة الادارية من حلول طيلة تلك الفترة تسهم في تنويع مصادر التمويل وتقضي على حالة العوز المادي الذي أصبح ذريعة في الهروب من إخفاق التخطيط والتدبير؟ ولماذا لم يبادر جميع الأعضاء الى إعلان عدم قدرتهم على ضمان النجاح والانتصار لتاريخهم عبر الاستقالة ووضع كل المعرقات أمام من يستطيع إيجاد الحلول المناسبة؟ أم سنبقى سنوات نسمع ذات الاعذار من ذات الشخوص والنادي على ماهو عليه؟!

المفارقة الغريبة..إن الاعتراف بشحّ الدعم المادي يناقض إجراءات الهيئة الإدارية للنادي وخاصة فيما يتعلق بعقود اللاعبين التي من المفترض أن لا تتجاوز السيولة المادية لخزينة النادي وإلا فإن الإصرار على أن تكون قيمتها تتجاوز الدعم المادي فإن الأمر يتجه نحو تفسيرين إما هناك تقصير في إدارة الحسابات أو أن هناك تعمّداً في عدم الإيفاء وتسديد كامل قيمة مبلغ العقود لمستحقيها.

وقد يكون ما كشفه لاعب المنتخب الوطني ونادي الكرخ سابقاً نجدت حمود لأحد البرامج الرياضية (حسب ادعاءه) حول وجود دعاوى في المحاكم بخصوص عدم تسديد نادي الكرخ لمستحقاتهم المالية ومحاولة مساومتهم بالتنازل عن نسبة كبيرة من تلك العقود كشرط لدفع ما تبقى لهم يثبت أن هناك فوضى وتسيّب وتلاعب وانتكاسة في مصداقية التعامل واحترام الاتفاقات وانتزاع لحقوق اللاعبين وسط صمت الجهات المسؤولة وخاصة وزارة الشباب التي يبدو إنها رفعت اليد عن الدفاع عن حقوق الرياضيين حسب إجابة الوزير أحمد رياض عند سماعه لشكوى اللاعب نجدت حمود حين قال له ( لا سلطة لدي على الأندية) وإن صحَّ هذا القول فإنه اعتراف يصل لحدود الكارثة بأنه لم يبق غطاء يحمي الرياضة ولا رادع يلجم هوس المقصّرين والمتحايلين على القانون!

نقول..أمام السلطة التنفيذية وممثلتها المسؤولة وزارة الشباب والرياضة ملف معلن وموثّق للوقوف عنده والبحث بكل حيثياته حول وجود اجتهادات بوسائل استحصال مبالغ الدعم للاندية وماهية أبواب الصرف من قبل الوزارات ووجود اختلاف بين وزارة وأخرى كان من المفترض أن تستقي تلك الاجراءات مسوّغاتها من تعليمات وتوجيهات السلطة التنفيذية المسؤولة وتوحيدها لتكون مُلزمة على الجميع وعادلة، في وقت تنتفض فيه وزارة الشباب والرياضة لمكانتها وتثبت عدم صحة ما قيل عن انحسار دورها في حماية الرياضيين ونفوذها على جميع الأندية وإلا فلا قيمة لوجودها!

  كتب بتأريخ :  الإثنين 15-07-2019     عدد القراء :  224       عدد التعليقات : 0