مسـرور بارزانـي يعــد باقتصـاد متنـوع يـحقق الرخـاء للجميـع
بقلم : مال اللـــــه فـــــرج
عرض صفحة الكاتب
العودة الى صفحة المقالات

[email protected]

على الرغم من حداثة تشكيل الحكومة الكردستانية الجديدة التي تجد نفسها بفعل التفاعلات الوطنية والاقليمية والدولية امام تحديات مركبة ، بيد ان رئيس الحكومة السيد مسرور برزاني تخطى ذلك كله برشاقة شبابية متمازجة بتصورات واعية لخارطة الاحداث ليقف وجها لوجه امام كل تلك التحديات وهو يرسم ملامح برنامج حكومي طموح يمثل في حال تنفيذه ليس نقلة نوعية حسب، بل نمطا متجددا في التعامل مع الاحداث الساخنة من جهة ، وفي الشفافية ووضوح الرؤى باتجاه تعزيز صرح البناء الكردستاني وتعميق فاعليته من جهة اخرى، عبر تلمس واقعي موضوعي مباشر للحاجات الاساسية للمجتمع الكردستاني.

ففي مقال له عبر صحيفة (واشنطن بوست) حدد رئيس حكومة الاقليم اولويات المنهاج الحكومي لوزاراته ممثلا بالعمل على اقامة بناء قوي ومستقر لاقليم كوردستان ،وتأمين وجوده على الساحة الدولية، وموضحا(كرئيس للوزراء، سأقدم طريقة مختلفة في التعامل مع التحديات التي واجهناها، بالبناء على إنجازاتنا والاستجابة للديناميكية العالمية المتطورة).

واذ استعاد جوانب مما قدمه الاقليم من عطاء وتضحيات خلال المرحلة الماضية لاسيما في الحرب ضد تنظيم داعش الارهابي فقد اوضح جانبا من ذلك بقوله(وفرنا ملاذاً لحوالي مليوني شخص هربوا من الاضطهاد. لقد أظهرنا بوضوح حسن نيتنا كمواطنين عالميين، وآوينا العرب والكورد والمسلمين والإيزيديين والمسيحيين والتركمان وغيرهم) ، مضيفا (وعلى بعد عشرة كيلومترات من مبنى البرلمان لدينا، هناك مجتمع مزدهر من المسيحيين من جميع أنحاء الشرق الأوسط، يبنون الكنائس ويمارسون شعائرهم بسلام).

وفي تلمس واقعي لطبيعة الازمات اكد السيد مسرور بارزاني على ان (تحدياتنا تبدأ من داخل إقليم كوردستان) وموضحا (كرئيس للوزراء، سأنفذ إصلاحات تتبنى أفضل التجارب العالمية وتخضع جميع أذرع الخدمة المدنية ومجلس الوزراء للرقابة)، ومشددا (ستبني حكومتي اقتصاداً متنوعاً يحقق الرخاء للجميع. سنسن تشريعات لجعل كوردستان موقعاً جذاباً للمستثمرين)، ومنوها(سنعمل على تنظيم الخدمات العامة ومكافحة الفساد لضمان أن تخدم الحكومة الشعب، وليس العكس).

وحيث اكد رئيس مجلس الوزراء على السعي لحل المشاكل القائمة بين الاقليم والحكومة المركزية وفقا للدستور والعمل على تعزيز الممارسات الديمقراطية في الاقليم فانه يكون من خلال ذلك كله قد وضع حكومة الاقليم الجديدة امام برنامج حكومي حيوي يرتكز الى ثوابت اساسية متعددة في مقدمتها:

1ـ تعزيز الديمقراطية.

2ـ الرقابة ومكافحة الفساد.

3ـ تعميق قيم المحبة والتسامح وقبول الاخر واحترامه.

4ـ تنفيذ اصلاحات اساسية.

5ـ بناء اقتصاد متنوع يحقق الرخاء للجميع.

6ـ سن تشريعات من شأنها ان تجعل من كوردستان موقعاً جاذباً للمستثمرين.

7ـ تنظيم الخدمات العامة.

8ـ ضمان أن تخدم الحكومة الشعب، وليس العكس.

9ـ الاستفادة من التجارب العالمية وتبني ما يمكن تطبيقه على الساحة الكردستانية.

10ـ  اخضاع جميع أذرع الخدمة المدنية ومجلس الوزراء للرقابة.

في ظل هذا البرنامج الديناميكي الطموح يفرض تساؤل حيوي نفسه ، مالمطلوب لتنفيذ مفردات كل ما تقدم؟

اعتقد ان من بين اساسيات واولويات التنفيذ الفعلي على الارض الاتي:

اولا : العمل على تعزيز الديمقراطية وحقوق الانسان والارتقاء بدور الصحافة والاعلام في التعامل بشفافية وموضوعية مع البرنامج الحكومي كونها جسر التواصل بين الحكومة والجماهير في التوصل الى الحقيقة من خلال تقييم الايجابيات والانجازات المبدعة بهدف تعزيزها والاشارة الى السلبيات والاخفاقات بهدف معالجتها بعيدا عن التشهير والاتهامات المتبادلة.

ثانيا : تشكيل هيئة استشارية عليا لمجلس الوزراء تكون اختصاصات اعضائها وفقا لاختصاصات الوزرات ترتبط بالسيد رئيس الوزراء لمتابعة مراحل تنفيذ البرنامج الحكومي وتقديم المشورة والرؤى والاقتراحات سواء للسيد رئيس الوزراء ام للوزراء مباشرة وتكون احدى مجسات الرقابة وكشف الفساد ايضا.

ثالثا : ايلاء اهمية قصوى لوضع الخطط والستراتيجيات العلمية لبناء اقتصاد منوع والنهوض به والاهتمام خاصة بالقطاع الزراعي والصناعي والنفطي  والاتجاه لجذب رؤوس الاموال العربية والعالمية للنهوض بهذا القطاع الحيوي عبر خطط وبرامج مرحلية آنية وبعيدة المدى.

رابعا : الاتفاق مع الحكومة المركزية في بغداد على جعل اربيل عاصمة العراق السياحية بما يستلزمه ذلك من تبني خطط وستراتيجيات متفردة للنهوض بالواقع السياحي في الاقليم واستقطاب الطاقات العالمية للمشاركة في تنفيذها.

خامسا : تحويل الشفافية الحكومية الى ممارسة حقيقية على الارض من خلال اقرار خطط الوزارات السنوية وجعلها خطة الحكومة المعلنة وعرضها امام انظار الرأي العام والزام السادة الوزراء بالتنفيذ وعقد مؤتمرات صحفية شهرية او كل شهرين لكل وزارة يستعرض فيها كل وزير ما حققه وما اخفق فيه واسباب ذلك ومن ثم عقد مؤتمر صحفي فصلي لرئاسة الوزراء يوضح فيه السيد رئيس مجلس الوزراء ما تم تحقيقه من الخطة المركزية، ومن ثم عقد مؤتمر صحفي سنوي لرئاسة مجلس الوزراء لايضاح ماتم تنفيذه وجوانب الاخفاقات واسبابها.

سادسا : عقد مؤتمر سنوي تحت عنوان (مؤتمر تنمية كردستان)  لمناقشة حصيلة ما حققته الوزارات ورسم مسارات جديدة لتجاوز المشاكل والمعوقات والنهوض بمسيرة التنمية الشاملة بمشاركة كوادر تنموية واقتصادية مختصة عربية وعالمية للاستفادة من خبراتها ورؤيتها واقتراحاتها في هذا الميدان من جهة ولاطلاعها على جوانب وومضات من المسيرة التنموية في الاقليم.

سابعا : استحداث شهادة تقديرية تمنح سنويا من رئاسة مجلس الوزراء لافضل الوزارات في تنفيذ البرنامج الحكومي وتكريم الوزراء المعنيين كل ثلاثة اشهر، ومن ثم تحديد افضل ثلاث وزارات خلال العام في تنفيذها لخططها وبرامجها وتكريمها خلال المؤتمر السنوي لرئاسة مجلس الوزراء.

ثامنا : مد الجسور المباشرة بين الوزارات والجماهير الكردستانية من خلال تحديد يوم في الاسبوع لاستقبال كل وزير للمواطنين والاستماع الى طلباتهم وشكاواهم وملاحظاتهم، وتحديد هاتف خاص في كل وزارة لاستقبال مكالمات المواطنين وشكاواهم.

تاسعا : تفعيل وتوسيع دور لجان النزاهة في كشف الفساد وعقد مؤتمرات صحفية شهرية ام فصلية لعرض عمل هذه اللجان ومن خلال اللجنة المركزية امام الرأي العام.

عاشرا: اجراء مسح شامل باعداد العاطلين عن العمل وبالعوائل الفقيرة التي تعيش تحت مستوى خط الفقر وباعداد المتسولين واطفال الشوارع والعمل على تقديم الخدمات الاساسية لهم ومنح الشباب العاطلين قروضا مالية بضوابط محددة لاقامة مشاريع خاصة بهم وبما يسهم في امتصاص نسبة من البطالة.

حادي عشر: دراسة اسباب الهجرة لاسيما بين الشباب ووضع ستراتيجية واقعية للحد منها بالتعاون مع الجهات ذات العلاقة.

ثاني عشر: اعادة النظر في المناهج الدراسية وتعزيز قيم ومبادئ وثقافة حقوق الانسان والمحبة والتسامح والعمل الجماعي والحريات العامة والقيم الاجتماعية والوطنية وكيفية العمل لبناء كردستان الحديثة والنهوض بهذا البناء وتعزيزه بما يوحد كل الجهود والطاقات لجعل كردستان تجربة مضيئة في المنطقة نفخر بها جميعا ، واستبعاد كل ما من شأنه ان يحث على العنف والتطرف والكراهية.

ثالث عشر : استحداث نوط او وسام خاص للمبدعين من العاملين في الوزارات ومؤسساتها باسم (وسام الابداع الكردستاني) يمنح للمبدعين الجيدين والمتميزين سنويا يمنح الحاصلين عليه درجة وظيفية اعلى او اية امتيازات اخرى ليكون حافزا للابداع والتميز في اداء الواجبات الحكومية.

رابع عشر: استحداث لجنة علمية مركزية تحت عنوان (لجنة الابداع الكردستاني)مهمتها احتضان ورعاية المبدعين المتميزين في مختلف نواحي الحياة واحتضانهم وتكريمهم وتوفير احتياجاتهم وتنظيم معارض  سنوية لاعمالهم المبدعة ليكون حافزا لبناء قاعدة علمية ابداعية كردستانية طموحة تسهم في النهوض بالمجتمع الكردستاني للحاق بالتطور العلمي العالمي.

خامس عشر: الاهتمام بالتوسع في توفير الخدمات العامة لاسيما الطاقة الكهربائية ، والبحث عن مصادر وبدائل جديدة ومنها استخدام الطاقة الشمسية لتوليد الكهرباء بالاتفاق مع شركات عالمية تمتلك خبرات عالية في هذا الميدان .

سادس عشر : منع السادة الوزراء في الكابينة الحكومية الجديدة من تعيين ابنائهم واقاربهم في وزاراتهم أو في المؤسسات التابعة لها حتى لا يفسرذلك من قبل البعض كحالة من حالات الفساد.

ان التنفيذ الفعلي على الارض يستلزم قاعدتين اساسيتين متفاعلتين الاولى ثقة مختلف القطاعات والشرائح والمستويات السياسية والبرلمانية والشعبية ومنظمات المجتمع المدني بهذا البرنامج الطموح ودعمه ، والثانية جدية ومصداقية الوزارات المختلفة في تلمس نبض الشارع الكردستاني واحتياجاته وتنفيذ ما يمكن تنفيذه وفق السياقات والاولويات وتحويل مفردات البرنامج الى انجازات فعلية على الارض وتجسيد الشعار الذي اطلقه رئيس الحكومة  (ان تخدم الحكومة الشعب) بمنتهى الامانة ليكون الشعب بالمقابل على استعداد لمنح ثقته بقناعة تامة للحكومة.

  كتب بتأريخ :  الأربعاء 24-07-2019     عدد القراء :  1112       عدد التعليقات : 0