ماهي السُبل الحقيقية للمحافظة على الكيان الكلداني من الاندثار !

موضوعنا الْيَوْمَ ليس ديني بل سياسي اجتماعي علمي اكثر مما هو مذهبي ( حتى لا يتهموننا بالازدواجيه ) .

منذ حضوري الى هذه المواقع وانا اقرأ في كل أسبوع  إن لم يكن يوميا كلمة تخص كيفية المحافظة على الكيان او القومية ( اخاف أقول الطائفة ) الكلدانية من الإندثار والضياع وكيفية وجوب العلاقة بين الكيان والكنيسة وأسباب هذا التباعد والاندثار والأخطاء التي تقع بها العلاقة بين الطرفين وووووالخ من هذا الجدال الذي إن لم يساعد في توسيع رقعه التباعد والضياع فهو لم يساعد قيد انملة على التقارب ولا توجد بوادر ذلك حتى في الأفق .

الكثير من الاخوة كتبوا عشرات المقالات في هذا الشأن ( الدكتور ليون هاجر الى قطر من وراء هذه المشكلة ) ودكاترة أخرين  وحرفيين ومهنيين وغيرهم من المحترفين لم يتركوا باب إلا وقرعوا عليه في هذا الشأن دون جدوى ولا بارقة امل ! والآن جاء دوري انا الساخر ( بس هذوله ما كتبوا في هذا الشأن ) !

كُل وجَم الذي قرأته من الاخوة في هذا الامر لم يصل من وجه نظري الى نقطة الصفر . هناك تَعدد وتنوع أسباب هذا التباعد في كلمات الاخوة وهناك بعض الاقتراحات لتصحيح تلك المسيرة ولكنها جمعها لم تضع النقطة على الحرف الصحيح لأن جَمها لم يصل الى الحقيقة المرة التي انا سأكون  ضحية قولها الْيَوْمَ ! لماذا لم تجدي نفعاً كل المحاولات والكتابات والندائات والاقتراحات ( لقد مرَّ علينا 333 ست عجاف منذ ألفين عام فكَم عجاف آخر سننتظر ) ! هذا هو السؤال ! حسب رأي الشخصي لأنه لم يصل احدهم الى السبب الحقيقي او لم يتجرأ النطق به ( صدام وراح من شنو خائفين  ) ! الكل يعي ويدرك بأن رجُل الدين يحاول ان يحافظ على مكانه ومركزه وحسابه الخاص ( حتى يصل الى كُرسي الاسقفية وبالتالي قائد فرقة له حصانة إلهية ) وذلك بالسيطرة الدينية الإيمانية على الرعية ،وهذا حاصل في اغلب المذاهب وليس هنا فقط . ولكن في نفس الوقت الكل  يعي ويدرك ويشاهد ويلامس الزيادة الطردية بين الكنيسة والرعية دخولا للزمن . اي كلما تقدمنا في الزمن نقصت وقلت وتقلصت العلاقة بين المواطن ورجل الدين وتقلّص الإيمان ومع هذا لازال رجل الدين ماسكاً بهذه العصى الترعيبية معتقداً بأنه سيتمكن من السيطرة الى مالانهاية بالرغم من معرفته بشكل مطلق خطأ هذا النهج والطريقة ولكنه في نفس الوقت لا يحيد عنها . والنتيجة هي الابتعاد والابتعاد والاندثار الى ان وصلنا الى نقطة قد لا يجدي معها كل الحلول !

فكما يعي الجميع بأن رجال الكنيسة استولوا على كل المقدرات الدنيوة والدينية معاً ومعها حتى السياسة للشعب الكلداني ، مستغلة السلطة الدينية التي احتكرته لنفسها وبنسها . بالنسبة الى الشق السياسي ( لا هذا سنتركه للمختص العنيد في هذا الشأن ) . وأما في الشأن الأجتماعي والادراي فتجربة الرابطة الكلدانية التي ماتت حتى قبل أن تلد خير مثال على ذلك . فالرابطة شُكِلت بأمر من البطريركية وهي التي وضعت اُسُسها وقوانيها وشروطها وشروط الإنتماء اليها وحتى حددت لها اهدافها وهي التي حددت وعينت الاشخاص الذين وضعتهم على رؤوس فروعها . وهي تعي تماماً بأن الاشخاص الذين قامت بإختيارهم سوف لا يحيدون او يتزحزون دون صدور الاوامر من البطريركية وبالتالي رابطة دينية بحتة لا علاقة لها بالمجتمع . والنتيجة هي ذوبان تلك الرابطة تحت الأجنحة الإيمانية ( يعني فطست وهي في مهدها ) وهكذا في كل الشؤون الاخرى اجتماعية كانت او إدارية او تثقيفية او تعليمية او حتى تربوية . والفصل الجديد من مسرحية إستدعاء العلماني للمشاركة في إجتماعت القيادة لا يختلف أبداً عن فرع مسرحية الرابطة . وهكذا دواليك في كل فترة يأتون بفصل لمسرحية ميتة محاولين الإستمرار في شد الجمهور لحظور المسرحية الغير الهادفة  أصلاً .... وسيستمرون في عرض الفروع الى مالانهاية إن لم يحضر التغيير ! نقطة .

ماهو التغير والحل إذاً ؟ .

الحل ومرة اخرى حسب رأي الشخصي هو ان يترك رجل الدين الطريقة التقليدية والعصى الإيمانية وينوب عنها بِعلم الاجتماع . الإيمان  هو غريزة تقليدية يكتسبها اي طفل منذ الولادة اذا كان من الوالدين  او الأقرباء او المحيط العائلي وبالتالي هو لا يحتاج الى عصى فوق رأسه كي يبقى خانعاً راكعاً ، فهذه الطريقة أضحت قديمة وغير مجدية على الإطلاق ، والدليل هو هذا التزايد الطردي بين الإنسان والإيمان ورجل الدين مروراً بالزمن . نقطة .

إذاً على رجل الدين الكلداني واذا ما رغب فعلاً في مساعدة هذا الكيان من الاندثار ان يترك ملابسه المزخرفة بالزخرفة الذهبية وأن ينزل الى الشارع مع الكلداني ! ان يقلل من الروتين الهيكلي لكل يوم الأحد وهذا الكلام المعاد المكرر الذي اضحى كوخزة زبور في رأس اي إنسان يزور الهيكل ، على كل رجل دين ان يرتدي في الأيام الستة الاخرى من الأسبوع الملابس المدنية ويبحث عن كل كلداني ويعمل معه كأي صديق حقيقي ( صُدق هو ليش يشتغل يوم واحد بالاسبوع ) ! . ان لا يهدى باله في البحث والنقاش والعمل سوية مع كل كلداني في إيجاد السبل للمحافظة على العادات والتقاليد واللغة ووو ( الباقي راح اتركها لثعلب الصحراء فهو يعيها اكثر مني ) . على كل رجل دين ان يبحث عن اللقاءات والاجتماعات والندوات الاجتماعية وحتى العلمية وان يبحث مع الرعية في إيجاد افضل السبل للتعاون والتباحث والتقارب و تأسيس جمعيات ونوادي اجتماعية وهيئات لمساعدة الفقراء والمحتاجين ووضع الحلول لإنهاء التنافر والتباعد وبناء اواصر التقارب وبناء المعاهد للمحافظة على اللغة والطقوس والفلكلور والقيام بزيارات داخلية وحتى دولية لتقريب الكلداني عن الاخر المتباعد ووضع ورَسم أسس علمية تُبشر للحركة التصحيحية الجديدة وايصال ذلك الى كل المحافل الداخلية او حتى العالمية . وووووووووو الخ (  وهذا كُله يجري مع الإشتراك مع المختص الكلداني وفي شتى المجالات ) .  يعني الحل يكمن في إنقلاب عكسي تماماً ! اي التقليل او حتى تقليص الى درجه كبيرة الاعتماد على الترعيب الإيماني الذي فشل فشلاً كبيرا والتحول الى العمل العلمي الأرضي الحقيقي ( يعني اترك الطريقة القديمة واستبدلها بطريقة علمية اجتماعية ارضية ، عملية تقبيل الإيادي  لم تنجح فعليك ان ترفض تلك الحركة وتستبدلها بأن يقبل كل كلداني جبين أخيه الكلداني البعيد والضائع عنه ) . ألم يقل معلمكم اترك ال تسعة وتسعون وابحث عن الضائع فماذا أنتم فاعلون في هذا الشأن .

الكلداني الضائع في سوريا او تركيا او مصر او لبنان او حتى التائه في الغرب وهو يتجرع جوعاً وعطشاً لسنوات طويلة دون السؤال او البحث عنه او اي مساعدة او معونة وعندما يصل وبقدرة منظمات عالمية وبعد ان يكون قد هلك وتعب ومات مليون مرة قهراً وعذاباً وفِي الْيَوْمَ الاول من وصوله تزورونه وتمدون له يدكم  حتى يقبلها فهل هناك جريمة في العالم أكبر  من هذه ( بالنسبة لي لا توجد ) نقطة . هل تعتقدون بأن هذا الشخص سيحترمكم ويحترم ملابسكم بعد الآن ( إلا اذا كان معتوهاً ) . إذاً عليكم في الخلاصة وبإختصار ان تتركوا الطريقة القديمة الكلاسيكية المكررة المملة وتستبدلوها بالعمل اليومي الميداني مع كل كلداني واينما كان وان تكونوا معه ومع مشاكله ومصائبه واحتياجاته الفردية والعائلية والحلول التي يحتاجها في مصائبه وبلاوي التي يقع فيها وووالخ . غير هذا فصادقاً سوف ننتهي ونضيع ونندثر وتضيع اللغة والقصيدة والكلمة والعلم والفلكلور والملابس وكل شيء وانتم لازلتم  تعتمدون على طريقة تقبيل الايادي  . أخي أنت الآشوري والسرياني وغيرهم فلستم ببعيدين على ما ذكرته هنا .

ملاحطة مهمة ( قبل أن يبدأ الهجوم والتكفير والشتم ) : هذا الموضوع والحل الذي اقترحته سوف لا يُقلل من الشأن الإيماني إذا كان البعض سيتخوف من ذلك بل العكس ، فصادقاً سيرفع هذا الإجراء من التقارب الأخوي والإنساني وهذا هو الإيمان الحقيقي ! ألم يقل المعلم أحب جارك كما تحب نفسك فمَن كان يقصد بالجار ! . نقطة .

لا يمكن للشعوب .................................................. لا مراح اقولها اليوم !

نيسان سمو الهوزي

  كتب بتأريخ :  الجمعة 02-08-2019     عدد القراء :  648       عدد التعليقات : 0