موازنة 2019 الأنفجارية والعجزالغيرمبرر

توطئة/هناك حكمة أقتصادية تقول : ليس بضخامة الموارد المالية تبنى الأوطان بل بالوضع الموضوعي والسوي والمقبول لأصحاب القرار السياسي بالأشخاص الكفوئين في أستحقاقات مواقع المسؤولية .

الموازنة هي التخطيط للأستخدام الأمثل للطاقات المادية والبشرية ، وتنمية أكبر قدرة من الموارد عن طريق العمل في تخطيطها وأستخداماتها لفتراتٍ مالية مقبلة ، وبتعبير أقتصادي أدق : ترقى لتعبير رقمي ( كمي وقيمي ) عن الخطة المستعملة لفترةٍ مالية مقبلة وهي بذلك تحقق هدفين رئيسيين هما ( التخطيط والتنسيق – والرقابة وتقويم الأداء ) ، وهي تلبية وطنية ضرورية لأستحقاقات واجبة التنفيذ عبر متطلبات بناء البلد ، وتعني من الناحية النظرية أن تتضمن كافة المعاملات المالية للحكومة في أجمالي الأيرادات والمبالغ التي تتم أنفاقها والديون التي يجب سدادها ، أما الميزانية تعني : توضيح المركز المالي للمشروع وحساب فترة سابقة والأرقام فيها أستخدمت فعلا .

صوّت البرلمان العراقي يوم  الخميس 25-7- 2019 بالموافقة على قانون الموازنة العامة الأتحادية للسنة المالية 2019 والتي بلغت القيمة الأجمالية 1/ 133 ترليون دينار نحو ( 112) مليار دولار وبعجز مالي قدرهُ ( 19 ) مليار دولار بحضور 287 نائباً ، وأقرها البرلمان يوم الخميس اللاحق 1-8- 2019 بقيمة ( 112 ) ملياردولار، في حين قُدرت المديونية الخارجية للعراق نحو 27 ترليون دينار أي ما يعادل ( 19 مليار دولار) ،  وبعد مناكفاتٍ وصراعاتٍ مريرةٍ وجدالٍ دام أكثرمن ثلاثة أشهر وكان من المفترض ان يقر في ديسمبر نهاية السنة المالية الماضية كما هو معتاد في الكثير من الدول الديمقراطية وحتى الدكتاتورية ولكن للأسف أن جميع الكتل السياسية والأحزاب تنظر أليها كهدف أنتخابي وليس مشروعاً وطنياً يهمُ مستقبل الأجيال ، وهي الحقيقة حين تستغل الموازنة في أدارة ماكنة المصالح الطائفية والأثنية والمناطقية ، وأرتياد الكافيتريا وتتجلبب برداء النرجسية الذاتية وبيافطة كُتب عليها ( لو ألعب لوأخرب الملعب ) حيث تتشابك الكبوة والصحوة والعتمة والضوء والجمود والخلخلة والسكون والحركة والحب والكراهية في أجترار فكري سمج ومقرف وفج ومزج لتلك النرجسية مع طفيليات وفايروسات الزمن المرْ بحصيلة أكثر وجعاً حين تعلو رايات المصالح الحزبية والأثنية والمناطقية والدعاية الأنتخابية ، وكشفت اللعبة الفجة في أقرار الموازنة حسب ( الطلب ) ، أي أن الحكومة المركزية أستعملت في المحصلة النهائية للموازنة المسكينة مبدأ التخمينات والبعيدة عن الواقع لا على أسس النسبة السكانية .

أن حجم مشروع موازنة العراق أنفجارية بالأرقام أعلاه للعام 2019 تعادل وتوازي ميزانيات 8 دول بينها مجاورة حيث تساوي ضعفي موازنة أيران وتساوي 8 مرات ميزانية الأردن وبنحو ضغف ميزانية الكويت وتساوي  ثلاثة أضعاف موازنة  سلطنة عُمان ونحو 11 ضعفاً لموازنة البحرين وكذلك تجاوزت ميزانية مصر التي بلغت 94 مليار دولار لهذا العام  بينما تعادل ضعفي ميزانية ليبيا المضطربة أمنياً والغنية نفطياً ، وبذلك يعتبر العراق ثاني أكبر منتج في منطقة الدول المصدرة للنفط ( أوبك ) ، كل هذا الغنى  في العراق هو رهين عبودية صندوق النقد الولي ويشكو من عجز مالي يقدر ب 5-27 ترليون دينار ( 23 ) مليار دولار وهي عاجزة عن تقديم الخدمات للشعب العراقي ، لأن للفساد المالي والأداري تداعيات سلبية خطيرة على التنمية ، وحسب تقديرات هيئة النزاهة : أن العراق فقد بسبب الفساد الحكومي ونهب المال العام 400 مليار دولار للأعوام 15 الماضية ، ولا زال الكثير من العراقيين يعيشون تحت خط الفقر ويفتقدون لأدنى مستويات الخدمات ونقص في الطاقة الكهربائية وتدني مستويات التعليم والصحة وتفشي البطالة والرشوة والمحسوبية والمنسويسة في مؤسسات الدولة وخصوصا في التعينات .

بعض المآخذ والخروقات الدستورية في مشروع موازنة:2019

-أُقرتْ الموازنة بدون تقديم الحسابات الختامية التي تخصُ الموازنة السابقة ، وهي مخالفة دستورية صريحة .

- غياب المراقبة الوطنية الجادة على أصحاب القرار في المحافظات عندما يكون الصرف لا مركزياً وهي مخالفة ثانية وثالثة في المادتين 4-5 من الفصل الثاني من قانون الموازنة .

- لم تكن الحكومة المركزية موفقة في طرحها للضرائب السيادية في أثقال كاهل المواطن المستلب والمستنزف أصلا  وستشكل عبئاً على المواطن ليصبح ضحية للأزدواج الضريبي .

- لم تعالج الحكومة الأقتصاد الأحادي الأستهلاكي وهي تطلق الرقم الأنفاقي بنسبة 75 %والأستثماري بنسبة 25 % ، وهو مؤشر خطير يستوجب وسائل بديلة لأنعاش الأقتصاد العراقي .

- لم يتحدث البيان عن قنوات الأقتراض لسداد الفجوة بين الأيرادات المالية والنفقات .

- بنود مشروع الموازنة لهذا العام والأعوام السابقة كما أعتقد مبنية على الأفتراضية التقديرية وليس على أسس علمية مدروسة .

- وذكرت في بنود الموازنة أن الحكومة سوف تسعى إلى الكرم الطائي في التوظيف والتعين وهي تعلم أن من شروط صندوق النقد الدولي الأئتماني : لا يمكن للحكومة أرجاع المفسوخة عقودهم ولا منح درجات وظيفية جديدة ولا أعادة تثبيت .

-  لم يظهر في هذا المشروع الضخم دور وزارة ( التخطيط ) المعهود في جميع دول العالم في البرمجة والبيانات والأحصاءات الرقمية بل الذي ظهر وزارة التجارة وبشكلٍ خجول .

- ولأول مرّة منذ 2003 تمّ أدراج عبارة المحافظات التابعة للأقليم بدل عبارة أقليم كردستان في مسودة المشروع ، فهي مخالفة صريحة وواضحة للفقرة ( أولا) من المادة ( 117 ) و ( 121 ) من الدستور ، الذي سوف يشتت المركزية وينتزعها من الأقليم الذي أكد للأقليم حقهُ في ممارسة السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية كأقليم وليس كمحافظة .

- لم تعالج الموازنة مشكلة تصدير نفط الأقليم الذي ألزمه الدستور بتصدير نفط الأقليم وتسليم الأيرادات إلى الحكومة المركزية بشكلٍ جدي .

- غياب الأصلاحات الضريبية ، مع غياب تعزيز شبكات الأمن الأجتماعي لمكافحة الفقر وأصلاح نظام التقاعد ونهاية الخدمة أضافة إلى غياب تحرير الأنتاج وأنشاء الهيئة الناظمة تمهيداً لخصخصة القطاع العام على المدى المتوسط كأدنى حد .

- لم يحتسب البيان أيرادات المنافذ الحدودية للعراق كسابقتها موازنة 2018 وذلك لسيطرة الميليشيات والأحزاب المتنفذة على مصادرة مواردها المليونية الضخمة .

أخيراً/ موازنة 2019 لا تلبي أحتياجات المواطنين لوجود أسراف غير مبرر في الأيفادات والرواتب الفلكية للمسؤولين والمخصصات الغير قانونية ، والحكومة لم تعالج الرواتب الفضائية والشركات الوهمية وكوميشينات الصفقات المليارية ، ومن أيجابياتها أنها حسناً فعلت الحكومة الأتحادية من وضع خطاً أحمراً على الأستدانة المالية بعدم الأستدانة وعدم الأقتراب منها ، وكذلك تعزيز شبكات الأمن الأجتماعي لمكافحة الفقر والمخدرات التي بات العراق مركزا منتجا لهذه الآفة اللعينة وممراً أمناً لرواجه .

كُتب في الرابع من تموز 2019

  كتب بتأريخ :  الثلاثاء 06-08-2019     عدد القراء :  584       عدد التعليقات : 0