معنى إنكار صلب المسيح وصليبه

( لأنه وإن كان قد صُلِب من ضعف لكنه حيّ بقوة الله ) " 2 قور 4:13 "

كانت عبادة اليهود تعتمد على الذبائح الحيوانية التي تقدم صباحاً ومساءً للتكفير عن الخطايا التي اقترفوها . وكل تلك الذبائح ما هي إلا رمزاً وإشارة إلى ذبيحة الذبيح الأعظم ، الرب يسوع المسيح على الصليب . لهذا فمن المستحيل أن يزيل دم الثيران والتيوس خطايا بني البش ، لذلك قال المسيح عند مجيئه إلى هذه الأرض ( أن الذبائح والتقدمات ما أردتها ، لكنك أعددت لي جسداً بشرياً ، فالحيوانات التي كانت تذبح وتحرق أمامك تكفيراً عن الخطيئة ، لم ترض بها ... ولكن المسيح كاهننا الأعلى ، قدم ذبيحة واحدة عن الخطايا ) " عب 10: 4-7 " .

إذاً كل من ينكر عمل ذبيحة الرب على مذبح الصليب ، فإنه ينكر كذلك موته وقيامته بالجسد أيضاً وكما يفعلون شهود يهوه الذين ينكرون قيامة المسيح فيقولون ( أن ملاكاً سرق جسده من القبر ) بينما العهد الجديد كله قائم على قيامة المسيح والتبشير بها . كذلك ينكرون كل نبؤات الأنبياء الذين تنبأوا عن صلب وموت المسيح على مذبح الصليب ، فكل كلام النبؤات في العهد القديم والجديد يدوران حول المسيح على مذبح الصليب والذي يحتل معظم أجزائهما إذ لم يخل سِفرٍ فيهما من الكلام عن صلب المسيح وموته سواء أكان عن طريق الرمز والأشارة أو التصريح الواضح .

عقيدة الصليب إذاً هي عصب المسيحية ودمها . هذه العقيدة التي امتدت طقوسها وعبادتها وأعيادها وممارساتها عبر التوراة والأنبياء والأنجيل ، فكما تمتد الأعصاب إلى كل أعضاء جسد الأنسان من الرأس إلى القدمين . هكذا جرت في هيكل الديانة المسيحية هذه العقيدة . فالعبادة في يوم الأحد بدلاً من السبت هو لأنه تذكار يوم قيامة الرب من بين الأموات وألنتصار على الموت آخر أسلحة الأبليس . ومنذ بداية المسيحية جعل الرسل الأطهار يوم الأحد لأقامة الشعائر الدينية وخاصة كسر خبز المائدة المقدسة لكي يتناولوه معاً ليكون تذكاراً للعشاء الرباني الذي يرمز إلى موت المسيح وقيامته في يوم القيامة المجيد ، ولكي يكَمِلوا الذكرى التي طلب منهم يسوع عملها ، حيث قال ( كلما أكلتم من هذا الخبز وشربتم من هذه الكأس تخبرون بموتي وتعترفون بقيامتي وتذكروني إلى أن أجيء ) . كذلك عيد القيامة أعتبروه المسيحيين منذ بداءة المسيحية ( عيد الفصح العظيم ) إنه لأحياء ذكرى قيامة المسيح من بين الأموات . كما أن العادات المرعية ، فأنهبالرغم من كون الصليب موضوع عار وتحقير وإزدراء عند الوثنيين الذين كانوا يعتبرون المسحيين بكونهم من أتباع المصلوب ، فإن المسيحيين نظروا إلى الصليب بعين المحبة والشكر لأنهم آمنوا بالمصلوب على الصليب لأنه قدم ذاته ذبيحة كفارية عن خطاياهم وفدية عن نفوسهم ، وخلاصاً لأرواحهم ، فجعلوه موضوع فخرهم ، وعنوان مجدهم وآلة إنتصاراتهم ، وكما يقول الرسول بولس ( وأما أنا من جهتي فحاشا لي أن أفتخر إلا بصليب ربنا يسوع المسيح الذي به قد صلب العالم لي وانا للعالم ) " غل 14:6" وبالرغم من الإضطهادات التي وقعت عليهم كانوا ينقشون الصليب على القبور ، وعلى أبواب كنائسهم ، وأحجبة هياكلها ، وعلى أواني الكنسية وملابس الكهنوت .

وفي المعمودية يرسمون المتعمدين بالصليب ، وكذلك عند رسم الميرون المقدس . وعند بدأ كل صلاة أو عند نومهم وقيامتهم ، وعند تناول الطعام أو بدأ العمل . لأن المسيح المصلوب هو أساس بحثهم وإيمانهم . ولا يزال الصليب عند أمم كثيرة علامة السلام والعطف وإنكار الذات وحب التضحية من أجل الآخر وكذلك لعمل الخير ، وحتى في ساحات القتال يظهر ( الصليب الأحمر ) رمز المحبة والسلام . فالمجاهدون المؤمنون الذين يحملوه على خط النار والمواجهة بين الخصمين ، هم يضمدون جراح الأصدقاء والأعداء في أرض المعركة. كما نرى الصليب يتقدم جنازات المسيحيين ، وهكذا تغلغل الصليب في كل العبادات المسيحية وطقوسها وتعاليمها ، وعلى الصليب بنيت جميع العقائد المسيحية .

في الختام نذكر بعض الآيات من العهدين عن الصليب المقدس ، وما حدث عليه من الوقائع ، فمن ينكر الصليب وعمله ، ينكر المسيح المصلوب والقائم من بين الأموات بالنفس والجسد .

1-      شدة آلام المسيح ( مز 22: 14-15 . لو 40:22) .

2-      آلام المسيح وصمته في إحتمال الآلام  ( أش 53: 4-6 و 6 و 12 . دا 26:9 . مت 28:20 ).

3-      صبر المسيح وصمته في إحتمال الآلام ( أش 7:53 . مت 63:26 . مت 27: 12-14 ).

4-      فساد منظره على الصليب ( أش 52: 14و53 . يو 5:19 ) .

5-      تسمير يديه ورجليه على الصليب ( مز 16:22 . يو 19 ) .

6-      الأستهزاء بالمصلوب ( مز 22 : 7-8 , مت 27: 39-44 ) .

7-      سقيه خلاً ومرارة ( مز 21:69 . ومت 34:27 ) .

8-      إلقاء القرعة على ثياب المصلوب ( مز 18: 22 . مت 34:27 ) .

9-      إحصاؤه مع الأثمة ( أش 12:53 . و مر 82:15 ) .

10-   موت المسيح على الصليب ( أش 12:53 . مت 50:27 ) .

11-   لم تكسر عظامه ( خر 46:12 . مز 20:34 . يو 19: 33-34 ) .

12-   طعن المصلوب ( زك 10:12 . يو 19 : 34-37) .

وآيات أخرى كثيرة في العهد الجديد تتحدث عن الصليب والمصلوب ، سنذكر أرقام 12 عشر آية أيضاً للأطلاع على حقيقة الصلب وقوة المصلوب ، وأهمية الصليب المقدس في حياتنا المسيحية

1-   ( أع 36:2 )

2-  ( أع 10:4)

3-   ( 1بط 2: 21 و 24 )

4-      ( 1قور 2:2)

5-      ( في 8:2 )

6-      ( في 18:3)

7-      ( 1 قور 18:1)

8-      ( 1 قور23:1)

9-      ( غل 20:2 )

10-   ( غل 14:6)

11-   ( قول 20:1 )

12-   ( 2قور 4:13)

لينوِر نور الصليب المقدس قلوب الساكنين في ظلام هذا العالم لكي يؤمنوا بالمصلوب ويكون لهم الخلاص

  كتب بتأريخ :  السبت 28-09-2019     عدد القراء :  128       عدد التعليقات : 0