عقدة قصيرو النظر والمُبطّنون

نعم أن الإحتلال ، الإستعمار ، الهيمنة جميعهم  اعتداءات دولية وهي معروفة منذ زمن بعيد وان اسبابها ودوافعها على الأغلب مصالح دول  وليست مصالح شعوب إذا اخذنا الظاهرة بحكم مطلق او بتعريف يميز الإحتلالي الظالم عن المحتل المظلوم اي الذي وقع عليه الإحتلال.

نحن في موضوع قد يدور حوله جدل عنيف احياناً اذا ما تخلله تأشير نقطة ايجابية واحدة لعمل الإحتلال كونها تقع ضمن مفهوم فرض القوة  بالإعتدار والسيطرة  ومس الإستقلال  وتحمل مشاريع الهيمنة والإنتشار ، ولكن من خلال نظرة تاريخية  الى الأحداث المقفرونة بالإحتلال ،  تتبين لنها قراءات تشير الم منافع عرضية عديدة افرزتها حالة الإختلال في مناطق مختلفة من العالم.

ولكي لا يلكفنا كثيراً  من البحث عن كشف مثل هذه الوقائع ،نختصر رحلتنا عند الحرب الكونية الأولى  التي وقعت بلدان الشرق الأوسط ومنه العراق ضمن خارطتها.حينما اجتاحت القوات البريطانية  والفرنسية  هذه المنطقة ووضعت نهاية  لأعتى امبراطورية  وحررتها من الهمجية العثمانية. وتم آنذاك رسم خارطة سياسية دولية جديدة من قبل المحتلين وأقاموا عليها دولاً عربية مستقلة لأول مرة في تاريخ المنطقة وكان وادي الرافدين من احدى هذه المناطق  واهمها التي شملها التحرير على يد المحتلين من الإنجليز والفرنسيين معاً هما وادي الرافدين وسوريا .

ذاق العراقيون طعم الحرية بعد إجلاء الترك من الوطن ، وتنفسوا الصعداء جميعاً بيــد أن شريحة منهم  قاومت الجيش البريطاني الذي دخل وادي الرافدين ومكن من قيام دولة دستورية ملكية. رفع الذين قاوموا من العراقيين شعار التنديد بالإستعمار الأنجليزي وتصدوا له بثورة سجارها مذهبي وعنصري اكثر مما كان وطنياً ذلك  لخلو الساحة من القوى السياسية الفاعلة آنذك. ورغم كل ما جرى ،  تحول الوطن الى حال ووضع اصلح بكثير مما كان عليه  قبل دخول المحتل ، حيث انيطت رئاسة الحكم لملك عربي وتسلم ابناؤه سيادة بلدهم باقامة حكم  وطني في سنة 1921م . وكان ذلك اول حدث في تاريخ العراق منذ سقوط الدولة العباسية سنة 1258م مهما قيل ويقال عن طبيعة ذلك الحكم ومنهجية الدولة الملكية.

وفور قيام الدولة العراقية ، اعترفت عصبة الأمم باستقلال البلاد سنة1932م وفي اعقاب ذلك ، نشأت الكتل السياسية والأحزاب الوطنية . من اليمين واليسار ، وبصورة خاصة تلك التي دأبت في اتخاذ مواقف مناوئة للوجود البريطاني في العراق ومنها حتى للنظام الملكي ، وحتى بعد سقوط النظام الملكي في العراق ، نفرت تكتلات اليمين العربي التي سرعان ما اتخذت مواقف العداء تجاه الحكومة الوطنية لإسقاطها  بشتى الطرق

ومن خلال استحضار الوقائع والأحداث من الأمس البعيد  والقريب تترائ لنا صورة تراجيدية لعراق مذبوح بيد ادعياء يوم حكموا البلاد وشعاراتهم الحارة ما تاحت الا للقتل والذبح واخيراً الحاق الدمار بالوطن واهله كما هي الحال التي يهزها الفزع الذي عم العراق منذ التسينات والى اليوم.

نتابع في موضوعنا هذا المصابين بعقدة الإستعمار والمستعمرين والتطير القائم على سوء الفهم دون الإحاطة بحيثيات التبدلات التي تفرزها الأحداث السريعة الخطرة في الشرق الأوسط. يزعقون هنا وهناك منددين بالوجود الأمريكي على ارض العراق . ويبقى هنا أن ندعو المغفلين او الغافلين للإنتباه الى ما يحصل اليوم من ةالتبدلات المحسوسة في حياة الفرد العراقي من الناحية الإجتماعية والسياسية والإقتصادية رغم عمليات التخريب والتدمير. نعم فالعراق لازال ينزف دماً بفضل المتآمرين عليه .

هذه الوقائع التي نؤطرها في صورة واضحة ونقدمها اولاً للذين يتاجرون بالوطنية وهم وصوليون لا ينظرون الى الوطن الا ساحة لإستهتارهم وانتفاعهم الشخصي والعائلي ولا يسمع منهم الا التباكي على السيادة الوطنية التي لا تعني بالنسبة لهم سوى التحكم برقاب الشعب والتلاعب بمقدراته.

كما ونقدم صورتنا هذه لأصحاب عقدة الإحتلال كي يصحو على انفسهم ليروا بأن ما يدور في عموم الشرف الأوسط ، لم يكن من صنع اميركا ودسائسها فحسب ، وانما يجب الإنتباه الى مخاطر الظلامية التي يقودها التيار الأصولي المتصاعد الذي لا يرى الا بتحطيم كل قيم التتحضر والتقدم. وأن قيمه البالية وشيوعه هما اخطر انواع الإحتلال.

  كتب بتأريخ :  الأربعاء 02-10-2019     عدد القراء :  184       عدد التعليقات : 0