سنوات من دراسة الفلسفة واللاهوت، من معنا ومن علينا؟

[email protected]

شعبنا العزيز مولع في الحديث عن امور يقلق من التعمق بها، لذا تكون الآراء في الغالب سطحية ومتذبذبة، وتتغير بتغيير الموقع والحضور، وما اقصده هو حديثه عن الامور الكنسية ولا يعرف منها سوى الشيء البسيط،، لأننا نشأنا على ان نكون مرددين، حيث لا طموح للعقل بالفهم والتحليل، وخير دليل الطقوس التي تعلوا الأصوات في انشادها دون فهم! في الوقت الذي لا يكنرث فيه غالبية الكهنة بشرحها للمؤمنين، لذلك لا اهمية لها ككلمات رغم عمقها، بل ممتعة كلحن وتطرب لها الأذان.

والشعب اللذي ينحني ليقبل يد كاهن او اسقف ليحط من قدره ولا يعرف لماذا يقوم بهذا العمل الشنيع ، قد غسلت يدي منه، وعندما يبرر هذا الفعل الذي لا منطق صحيح لتبريره، اشعر بالأسى على شعبنا المسيحي العراقي المسكين، وتحديدا الكلداني، كونه واجزم على ذلك من أكثر الشعوب تقبيلاً لأيادي الكهنة والأساقفة، ويتسابقون للخضوع والركوع اعتقاداُ منهم بأنها ركناً أساسيا في الإيمان.

ونفس (الحنفية) التي غسلت بها يدي من الشعب، اغسل يدي من الأكليروس الذي يقبل منهم ذلك ليزداد عظمة وغرور، فهو ايضاً لا يفقه عمق رسالته، وإن عمل جهدا على استيعابها، فسيفهمها من جانب واحد فقط لا غير:

السيطرة على عقول المؤمنين بأي شكل، والتحكم بها لمصالحه، مع التعالي المقرف.

وبالعودة الى آراء الشعب المبتلى، وأحاديثهم عن الكهنة باسلوب جارح، متهمين اياهم بشتى النعوت السلبية، واذا التناقض بشخصيتهم يظهر جلياً عند لقائهم بكاهن لتبدأ سلسلة من التملق والتبجيل لجلالته ومدحه، والحق يقال، شعبنا المسيحي يخاف من خيال الكاهن إذا ما لامس ظله، ويرتعب أمام حضرته.

ولغاية الآن لم استطع ان استوعب هذا المرض النفسي الذي اصاب السواد الأعظم من المسيحيين، فمن جهة يلعنون تصرفات الكهنة، ومن جهة اخرى نراهم على وشك من تقبيل اقدامهم، أما اكثر ما يضحكني هو عندما يقولون بعد كل صلية من الشتائم التعبير الساذج (حاشا درغا).

والمخزي ايضا عندما يصفون احد الكهنة بـ:

فلان خوش كاهن – وهذا زين وذاك مو زين – يا ريت على هذا الكاهن – كلهم نفس الشي – هذا يفتهم وهذا ميفتهم

يمعودين يا ناس، تعرفون عن منو دتحجون؟؟

وين العجيبة إذا الكاهن زين؟؟ ليش شلون المفروض يكون غير زين!؟ شنو معقولة ما شايفين خيرهم؟

ساقول لكم من هو الكاهن الذي تنتقدونه في كل شاردة وواردة، وتكاد ان تكسروا رقبتكم امامه عند تقبيلكم يده، لكن في البداية اطرح سؤال:

ما هي نسية تشابه كهنتا واساقفتنا في عيشهم بالمقارنة مع حياة المسيح والرسل؟

أكيد لن يجرأ احد من الأكليروس على الإجابة، لا بل حتى التفكير به ولو كان في رياضة روحية او في دقيقة صمت لمحاسبة الذات (لأن يبين كل العيب)، اما العلمانيون/ ان قالوا او صمتوا فهم اساساً نكرة، ووحودهم من اجل إدامة سلطتهم.

الكاهن الذي تتكلمون عنه بالسوء يا سادتي الأفاضل:

قبل سيامته قضى ستة سنوات دراسية مقسمة إلى:

سنتين فلسفة وثلاثة سنوات لاهوت، وسنة راعوي

الفلسفة تجعل الدارس يفكر ويحلل وله منطق

واللاهوت هو عالم الله اذا صح التعبير، وابعاد علاقة الله بالأنسان

ويتخلل الدراسة علوم ومواد أخرى كعلم النفس، وتاريخ الكنيسة، وعلم الموسيقى. ودراسة الكتاب المقدس، واللغة الكلدانبة، وقي معاهد اخرى ندرس اللغات القديمة كالعبرية واليونانية واللاتينة والكلدانية (او السريانية كتسمية دخيلة)، وكلها لغات قديمة غير محكية  كتبت نصوص الكتاب المقدس بهما  في شقيه القديم والجديد، وعلى المختصين بالكتاب المقدس اتقانها قراءة وكتابة.

ناهيك عن

أن الطلاب الإكليريكيين (هذا اسمهم قبل الرسامة الكهنوتية)، يبيتون طوال مواسم الدراسة في بناية خاصة تسمى السيمينير). يشنركون في الطعام والصلاة والأحاديث، واحيانا لهم برامج روحية خاصة، وفترات حرة للرياضة، ووقت كبير للدراسة.

هذا ايضا عدا سيمينير قسم الصغار، والذي يسكن به طلاب يشعرون برغبتهم للكهنوت مبكراً او قد يكونوا مرغمين، ليعدونهم فيه قبل اجتيازهم مرحلة الأعدادية، وايضاً لهم برامجهم الخاصة.

وهذا عدا ... (تكرار ممل عدا وعدا)، على الإكليريكيبن ممارسة نشاطات كنسية في الرعايا التي ينتمون لها عند الأجازات، اي العطل التي نسميها الربيعية والصيفية وفترة الميلاد على ما اعتقد.

بعد كل هذه السنين وهذا التركيز وتلك الرعايا والنشأة مع الرياضات الروحية، وساعات السجود والصلاة، ودراستهم للمدارس الفسلفية ومدارس علم النفس، ومدارس اللاهوت، والعلوم الأخرى، يخرج لنا كهنة ومنهم يصبح اساقفة  وهم تحديداً من نراهم يقودونا في كنائسنا.

طوال الفترة يشتركون  في القداس الإلهي كل يوم، ويتناولون القربان المقدس الذي يغذيهم روحياً كل يوم، وبه يكونوا كما يقول القديس بولس: لست انا حياً بعد، بل المسيح يحيا فيا، وهذا ايضاً كل يوم!

او كما في مطلع الترتيلة الجميلة العميقة جدا في معانيها:

وحَّدتَ يا ربّ لاهوتَكَ بناسُوتِنا، وناسوتَنا بلاهُوتِك، حياتَكَ بموتِنا، وموتَنا بحياتِكَ

ورغم كل ذلك، تنتقد تصرفاتهم بخشونة، وأكثر من ذلك ايضاً، (كلام غير مهذب)، وهذا يحدث من خلفهم لان شعبنا (مسطول بفكرة قداسة الكاهن) قبل قداسة القديسين، والسواد الأكبر من الشعب واقولها بصريح العبارة، يخافون من مصارحة الكهنة على اخطائهم، لا بل يتراجفون وقد تنهار قواهم، علما بأنهم (يبيعون بطولات وراهم) لكن عند المواجهة جبناء بحجة واهية وهي ان الكاهن يضحي لأجلنا!! وهذه اكبر كذبة ممكن ان يصدقها السذج، كون الكاهن بحسب قناعته قد لبى ارادة الله له (هاي لو كان قاريها صح)، اي لم يضحي لأجلنا، بل يفترض انه قبل اختيار الروح القدس له ليصبح كاهناً، (يعني ليحملونة منية).، و (ليطلعون قهرهم من الأستمرار في قرار الكهنوت براسنة).

ومع كل سنين الدراسة، وعيش الطلاب المشترك، يوجد ملفات شكاوى على اغلبيتهم قد تعادل اوراقها صفحات مناهجهم الدراسية، هذا عدا الشكاوى الشفهية، فأين الخلل؟

كل اساتذة الجامعات والمحتصين لم يحصلوا على ربع الرعاية التي حصل عليها الكهنة، ولو حصل العلميون على نفس ظروف الكهنة لأصبح عدد العلماء أكثر من سائقي التكسي والشاحنات،

فأين الخلل؟؟

كيف يجب ان يكون من يقضي حياته مع المسيح؟؟

هل مثل سائر البشر ام مختلف؟

بسيط ام متعجرف؟

متجرد ان محب للمال؟

يحب البشر او يستخف بهم؟

هل ينظر للأغنياء كما ينظر للفقراء؟

هل معاملته محترمة مع من يخدمه بحب؟

هل يبتر – يسرق – يرتشي – يأخذ اكثر مما يستحق عنوة او احتيالاً ؟؟

هل وهل وهل ؟؟

وإن لم تكن حياتهم كما الرسل فأين الخلل؟

أسئلة مهمة جدا جدا

كيف يكون رجل الله؟

هل هو الكاهن او الأسقف الذي يقودنا اليوم؟

هل يجب ان يكون لنا ام علينا؟

لو كان لنا لماذا ينتقد اغلبيتهم

إن كانوا يظنون أنهم لنا!

فما ارحمك يامن انت علينا

-يتبع-

  كتب بتأريخ :  الجمعة 04-10-2019     عدد القراء :  184       عدد التعليقات : 0