صوت الحرية لا يعلو عليه صوتٌ اخر ...

صورة مواطنين تجسد في محياهم قهر السنين ، نفذ صبرهم ،فدوّت صرخاتهم في الشوارع ، تطالب بما لهم حقٌ فيه ، يواجهون الموت ...أزيز رصاص ، ونيران مشتعلة ، وآخرى خامدة، ودخان الغازات المسيلة للدموع ...مشهد يومي يتكرر ... وسط الآلام والأحزان ، آمال تنتعش ، تترقب ...

انها مسيرة التاريخ الحتمية ...

ظلم يتراكم ، وظلام تختبئ تحت جنحه الآم لا وصف لها في معاجم اللغات ...

ظلم ٌأن لا نرتوي ومياهنا وفيرة ...

ظلم ٌأن لا نشبع وخيراتنا كثيرة...

ظلم ٌان يتفشى الجهل ونحن الذين اخترعنا الكتابة والعلوم وخضنا غمار المعرفة ...

ظلم ٌان تتحول بلاد ما بين النهرين ، الى صحارى ، والمعامل الى مآوى للغربان ...

ظلم ٌان تُحَور قوانين حمورابي التي عرّفت الانسان بحقوقه ، الى غلو طائفي عنصري تحتل المشهد ، وتتوارى صورها الجميلة بعد آلاف السنين ...

العراقيون يستحقون اكثر من البحث عن أرغفة عفنة ، واستجداء فرصة عمل ...

ظلم ٌان يتعلم الطالب العراقي في مدارس من الطين ، ويفترش الارض ...

وهي مأساة ان لا يجد الشباب ، والخريجون والأكاديميون فرصة عمل ، فيما يتربع الأمييًن على مراكز القرار في الدولة ...

العراقيون بحاجة الى حكم مدني ، الى ذوو الخبرة والمعرفة والعلماء لإدارة دفة البلاد ، وليس الى من يفصّلون الحياة والاخرة على مقاسات لا تخدم مسيرة اللحاق بركب المدنية ...

التظاهرات هي التعبير الحقيقي عن نفاذ صبر الشعب بكل مكوناته من حالة التدهور في كل مفاصل الحياة في كل العراق، وبكل اطيافه الجميلة ...

للإنسان ، وفِي هذا الوقت بالذات ، حقوق ان يعيش في وطنه بكرامة ، وليس البحث ابداً عن اوطان بديلة ...

المواطن بحاجة الى ان يتلمس من يرى فيه صورته في البرلمان والحكومة ...

الحرية هي قيمة عليا نعكسها بتصرفاتنا ونعززها بانضباطيتنا واحترامنا للحياة والممتلكات ...

الحرية على مدى التاريخ لها ثمن ، اتمنى ان لا يُستَثْمَرّ هذا الثمن ، أو تؤول التضحيات الى من تمرّس على مصادرتها كما حصل منذ قريب ...

اتمنى ان يكون لهذه التظاهرات قيادة واهداف تتوق اليها الجماهير منذ زمن ...

دعواتنا لهم بالسلامة وتحقيق ثمرة النضال ...

واليهم تتوجه الأنظار

بعد طول انتظار ...

  كتب بتأريخ :  الجمعة 04-10-2019     عدد القراء :  184       عدد التعليقات : 0