كافِي، يِزِي، بَس عاد (بَسْعاد)*

هذه الكلمات الثلاثة، كنت أسمعها وأتداولها يومياً في مدينتي الصغيرة الآمنة المتواضعة على ضفاف نهر دجلة، ناحية الزبيدية في محافظة واسط. فهي اسماء لثلاث فتيات من مدينتي، وهُنَّ من تنايني بل أكبر مني بقليل، لم يبق منهن واحدة على قيد الحياة رغم "رغد العيش وكثافة الخدمات الصحيَّة التي قدمتها الأنظمة التعسفيَّة لبنات وأبناء وطني." حين كنا أطفالاً صغار، كنّا  نلعب سوية ونختلف ونتشاجر أحياناً، نضحك ونتبادل النكات بخصوص هذه الأسماء. وحين كنّا طلبة في المدرسة الإبتدائيَّة وبعدها صبياناً في المتوسطة والثانويَّة كُنّا نستخدم هذه الكلمات مرَّة واحدة خلف بعضها البعض وبعصبية واضحة للتعبير عن إستيائنا وغضبنا لشيء لا نرتضيه ويزعجنا كثيراً حين يمارسه الأخرون ضدَّنا. واليوم أستعيد إستخدامها بعد مرور 56 عاماً 40 منها سنوات سلطة البعث المقبورة مضافاً إليها فترة ال 16 عاماً الماضية التي مرَّت على العراق وأهله وتسيدت الموقف فيها أحزاب الإسلام السياسيَّة الفاسدة وقوى الظلام والمحاصصة الطائفية، وكلها سنوات عجاف ذاق فيها العراقيون الذل والهوان وفقد العراق كثيراً من قيمه ومواقعه الدوليَّة وتعرضت سمعته للسوء وتأريخه للتشويه. أقولها وأكررها اليوم بألم أيضاً.

كافي، يِزِي، بس عاد: لكل الوجوه البائسة من الطبقة السياسيَّة التي جائت بمساندة الإحتلال وتربعت على مواقع المسؤلية في البلاد بلا مؤهلات، مهامها تضييق الخناق على العباد وتفتيت شؤون البلاد بغياب مبادئ العدل والأخلاق.

كافي، يِزِي، بس عاد: لكل أعضاء البرلمان الذين حصلوا على مواقعهم غير المحسودين عليها، بالتزوير والشراء بالأموال المنهوبة من المال العام وبدفع من أسيادهم من أحزاب الدين السياسيَّة والأحزاب الشوفينيَّة العربية والكردية.

كافي، يِزِي، بس عاد: للأحزاب القوميَّة الغارقة في شوفينيتها من القوميات العربية والكردية

والتركمانية وغيرها.

كافي، يِزِي، بس عاد: لأحزاب الدين السياسية بكل أشكالها وتلاوينها الشيعيَّة منها والسنيَّة وكذا من بقية الأديان السماويَّة التي أشاعت الطائفية والمذهبية والعشائرية وأضعفت اللحمة الشعبيَّة وقوَّضت الهويَّة الوطنية.

كافي، يِزِي، بس عاد: لكل القيادات السياسيَّة والإداريَّة والعسكريَّة الفاشلة والهزيلة والمهزوزة والذليلة، الغارقين في الفساد والخاضعين لشروط ومقتضيات المحاصصة البغيضة والمتهالكين على تقسيم غنائم المقاولات.

كافي، يِزِي، بس عاد: لسراق المال العام والفاسدين والفضائيين والمتلاعبين بشؤون البلاد.

كافي، يِزِي، بس عاد: لكل أنواع المليشيات العلنية والسرية ومجاميعها وذيولها وأذنابها

التي أشاعة الخوف والرعب والخراب والدمار والنهب والسلب في البلاد.

كافي، يِزِي، بس عاد: لكل أصحاب الفتاوى المزيفين وأصحاب العمائم المشعوذين الذين يستغلون الدين ويشيعون فتاوى وخرافات بعيدة عن العلم والأخلاق.

كافي، يِزِي، بس عاد: لمزوري الشهادات وموظفي الدمج وأصحاب الدَرَجات الخاصة ومن تم تكليفهم وفقاً لمبادىء المحاصصات البغيضة والمداهناتا الرخيصة.

كافي، يِزِي، بس عاد: لإشاعة سياسة الكذب والدجل والنفاق وشراء الذمم وغمض العين ومداهنة القتلة وسراق المال العام وإعتماد سياسة ــ غطيلي وأغطيلك ــ.

كافي، يِزِي، بس عاد: من إعتماد سياسة التخبط والتخويف والتهديدات والمزايدات والإتهامات.

كافي، يِزِي، بس عاد: ممارسة سياسات الأهمال والإزدراء والتفريق بين مختلف المقومات.

كافي، يِزِي، بس عاد: من سياسة التستر على القتلة والمخربين والعابثين في شؤون البلاد.

كافي، يِزِي، بس عاد: من ممارسة القتل على الهوية وتصفية المعارضة الوطنية.

. وداعاً وداعاً وداعاً  !!!!!!!!!!!!!؟؟؟؟؟؟   بلا رحمة   وبلا رجعة.

* كافي بنت إِمْرَيِّحْ و يَزِي بنت عَبَادَة و بَسْعاد بنت كاظم زَيّ ويّزي ثانية بنت محمد علي خالة عبوسي

  كتب بتأريخ :  السبت 12-10-2019     عدد القراء :  56       عدد التعليقات : 0